تصعيد “الانتقالي”.. مناورة سعودية بضوء أخضر من قوى دولية؟
تحليل | وكالة الصحافة اليمنية
تشهد المحافظات الجنوبية والشرقية في اليمن غلياناً سياسياً وشعبياً متصاعداً، حيث يستعد أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات لإطلاق فعاليات جماهيرية حاشدة غداً الثلاثاء، تعبيراً عن رفضهم القاطع لما يصفونه بـ “الوصاية السعودية”.
وتأتي هذه التحركات من قبل أتباع الانتقالي، امتداداً لموجة عنيفة من التصعيد السياسي والإعلامي التي تنفذها قيادات الانتقالي ضد السياسات السعودية في المنطقة.
ويعود فتيل هذا التوتر المتجدد إلى مطلع العام الحالي، وتحديداً منذ يناير الماضي، حين انفردت الرياض بإحكام سيطرتها على مناطق جنوب وشرق اليمن عقب الهجوم الذي شنته الفصائل الموالية لأبوظبي على مناطق شرق اليمن، وما تلا ذلك من طرد للإمارات من مناطق جنوب وشرق اليمن، إلى جانب التوجهات السعودية المعلنة تهدف بتقويض نفوذ المجلس الانتقالي وحله سياسياً وعسكرياً.
يرى قطاع واسع من المحللين أن الفعاليات الاحتجاجية المستمرة للمجلس الانتقالي لا تتحرك بمعزل عن “الضوء الأخضر” الضمني من الرياض نفسها. وتستند هذه الرؤية إلى أن السعودية قد تكون راغبة في الاحتفاظ بورقة “تقسيم اليمن” كأداة تهديد استراتيجية وضغط سياسي لترتيب مصالحها.
ومن هذا المنطلق، تبدي الرياض نوعاً من التسامح وغض الطرف عن تحركات الجماعات الانفصالية، بهدف إبرازها كـ “سلطة أمر واقع” وقوة فاعلة على الأرض في جنوب اليمن، لاستخدامها لاحقاً في صياغة أي تسوية سياسية شاملة تضمن النفوذ السعودي.
على الجانب الآخر، تذهب تحليلات أكثر عمقاً إلى ربط المشهد المحتدم بالتفاهمات الإقليمية والدولية. حيث يعتقد بعض الخبراء أن الرياض قدمت وعوداً وتعهدات غير معلنة للولايات المتحدة و”إسرائيل” تقضي بعدم قمع أو كبح الجماعة الانفصالية في اليمن، بهدف توفير موطئ قدم استراتيجي لواشنطن و “تل أبيب” على أهم الممرات البحرية الحاكمة للتجارة العالمية، لا سيما في البحر الأحمر، مضيق باب المندب، وبحر العرب.