المصدر الأول لاخبار اليمن

تصريحات نائب الرئيس الأمريكي تفضح إفلاس واشنطن وتكشف سيناريو لعدوان غادر مباغت

خديعة التهدئة وقناع السلام الزائف

تحليل | وكالة الصحافة اليمنية

حملت التصريحات الأخيرة لـنائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، مؤشرات واضحة على تخبط غير مسبوق في مطبخ القرار السياسي بواشنطن، كاشفة عن تباين حاد وتناقض جوهري مع الخطاب الهجومي المعتاد للرئيس دونالد ترامب.

فبينما يتبنى ترامب وفريقه لغة التهديد العسكري المباشر والوعيد بتوجيه ضربات كبيرة لإيران وحلفائها في المنطقة، جاء نائبه فانس ليعترف صراحة بـ”عجز القوة العسكرية” وصعوبة تأمين الملاحة الدولية في مواجهة سلاح الطائرات المسيرة منخفض التكلفة، داعياً إلى خيار التفاوض ووصف مقترحات الحرب بأنها “قصف لانهائي وغير مجدي”.

هذا التغير المفاجئ في النبرة والسياسة الأمريكية المعلنة يطرح تساؤلات ملحة لدى المراقبين والمحللين السياسيين: هل يمثل هذا الموقف تراجعاً حقيقياً وإقراراً بالواقع بعد فشل الخيارات العسكرية السابقة في البحر الأحمر ومضيق هرمز، أم أنه مجرد “مراوغة أمريكية جديدة” وتوزيع للأدوار بين الإيجابي والسلبي تهدف إلى تخدير الخصوم وتهيئة المسرح لعمل عسكري خطير ومباغت؟.

ويعكس التباين بين لغة ترامب النارية ولغة نائبه الواقعية انقساماً استراتيجياً داخل الإدارة الأمريكية، أو ربما تكتيكاً تفاوضياً قديماً يُعرف بـ”الشرطي الطيب والشرطي الشرير”.
فبينما تحاول واشنطن تسويق رغبتها في التهدئة وتجنب “حروب استنزاف لانهائية”، فإن تحركاتها على الأرض وتعزيزاتها العسكرية في المنطقة تشير إلى عكس ذلك تماماً، مما يجعل تصريحات فانس غطاءً سياسياً لامتصاص النقمة الشعبية الداخلية ضد التدخلات الخارجية وضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز كأولوية قصوى.

كما يمثل حديث فانس عن صعوبة تأمين الملاحة بوسائل عسكرية صرفة نظراً لسهولة استهداف السفن بمسيرات زهيدة الثمن، اعترافاً أمريكياً رسمياً بكسر احتكار القوة، وفشل التكنولوجيا العسكرية الباهظة الثمن في تحييد الأسلحة الابتكارية منخفضة التكلفة.

هذا الاعتراف يضع حلفاء واشنطن في المنطقة أمام حقيقة أن المظلة الحمائية الأمريكية لم تعد مطلقة الصلاحية.

والمراقب لتاريخ السياسة الخارجية الأمريكية خلال تقديمها مبادرات السلام والتصريحات التصالحية كـ”قنابل دخانية”، يعرف أنها تسبق الاعتداءات العسكرية الكبرى.

ويرى خبراء عسكريون أن الحديث عن “صعوبة الحل العسكري” والتنصل من فكرة “تغيير الأنظمة” قد يكون مناورة دبلوماسية لكسب الوقت، أو محاولة لإلقاء اللائمة على الطرف الآخر في حال فشل المسار الدبلوماسي، مما يمنح واشنطن الذريعة والغطاء الدولي لشن عدوان واسع النطاق تحت لافتة “الدفاع عن النفس وحماية مصالح الطاقة العالمية”.

قد يعجبك ايضا