القوى السياسية العراقية: العدوان الأميركي السعودي انتهاك للسيادة ويستدعي موقفاً حازماً
بغداد | وكالة الصحافة اليمنية
تواصلت المواقف السياسية والوطنية العراقية المنددة بالعدوان الأميركي السعودي الذي استهدف مواقع داخل الأراضي العراقية، وسط دعوات متصاعدة إلى إنهاء الوجود العسكري الأجنبي، وتعزيز القدرات الدفاعية، واتخاذ موقف رسمي حازم لحماية سيادة البلاد.
وأدانت حركة النجباء “العدوان الأميركي السعودي الآثم”، داعية إلى “طرد المحتل وقطع دابر العمالة”، ومعتبرة أن استمرار وجود القواعد والمقرات التابعة للقوات الأميركية على الأراضي العراقية يشكل خطراً مباشراً على أمن البلاد واستقرارها.
وطالبت الحركة بقطع جميع أشكال التعاون مع السعودية، متهمةً إياها بتمويل الإرهاب ضد العراق، كما دعت الحكومة إلى تجاوز بيانات الإدانة، والعمل على تأمين منظومات دفاع جوي متطورة بشكل عاجل، ومحاسبة المسؤولين عن ترك الأجواء العراقية مستباحة، مؤكدة أنها “لن تسمح بأن يدنس أرض العراق طغاة واشنطن وأعراب السعودية من دون ثمن باهظ”.
من جهته، أدان الأمين العام لعصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي الاعتداء، محذراً من تداعياته الخطيرة على أمن العراق والمنطقة، ومشدداً على ضرورة استكمال إخراج القوات الأجنبية من البلاد، إلى جانب تطوير القدرات الدفاعية العراقية.
بدوره، وصف حزب الدعوة الإسلامية “العدوان السعودي الأميركي الغاشم” بأنه انتهاك صارخ لسيادة العراق ووحدة أراضيه، مؤكداً رفضه لما سماها “الادعاءات” بشأن انطلاق هجمات من الأراضي العراقية باتجاه السعودية، ومطالباً بتقديم أدلة قاطعة تثبت تلك المزاعم.
وحذر الحزب من أن العدوان لن يؤدي إلا إلى تصعيد التوتر وتقويض جهود التهدئة في المنطقة، داعياً الحكومة العراقية إلى اتخاذ موقف وطني حازم، واستخدام جميع الوسائل المشروعة لحماية سيادة العراق ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداء.
وفي السياق ذاته، دان الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري الاعتداء، مؤكداً أن القوات التي تعرضت للاستهداف كان لها الدور الأساس في تحقيق الأمن والاستقرار، ولا تزال تواصل ملاحقة فلول تنظيم داعش الإرهابي. واعتبر أن الدور الأميركي في دعم الهجوم يضع الولايات المتحدة أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، مطالباً الحكومة باتخاذ موقف حاسم إزاء ما وصفه بالتطاول على سيادة العراق.
كما استنكر رئيس الحكومة العراقية السابق محمد شياع السوداني العدوان، معتبراً أنه يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق، وتجاوزاً خطيراً لمبدأ الأخوة الإسلامية، فضلاً عن كونه خرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وأشار السوداني إلى أن العراق أعلن رسمياً رفض استخدام أراضيه للاعتداء على الدول المجاورة، لافتاً إلى أن توقيت الهجوم يثير العديد من علامات الاستفهام، ولا سيما أنه جاء بعد تشكيل الحكومة العراقية لجاناً تحقيقية للنظر في مزاعم انطلاق طائرات مسيرة من الأراضي العراقية باتجاه المنشآت النفطية السعودية. وأكد أن العراق يحتفظ بكامل حقوقه التي يكفلها القانون الدولي، بما في ذلك حق الدفاع عن سيادته وأرضه وشعبه وفق المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.
من جانبها، استنكرت جماعة علماء العراق القصف الذي استهدف مقرات الحشد الشعبي، مؤكدة أن المواقع المستهدفة هي مقرات دفاعية رسمية شكلت إحدى الركائز الأساسية في معارك القضاء على تنظيم داعش الإرهابي، وأن استهدافها يثير علامات استفهام كبيرة حول الأهداف الحقيقية للهجوم.
وأكدت الجماعة أن قوات الحشد الشعبي تؤدي مهاماً دفاعية وأمنية في حفظ الاستقرار، وستبقى وفية لدماء شهدائها ولواجبها الوطني.
وتواصلت ردود الفعل بدعوة المتحدث العسكري باسم سرايا أولياء الدم، إحدى فصائل المقاومة الإسلامية في العراق، أبو مهدي الجعفري، إلى طرد السفير السعودي من العراق فورًا، وذلك بعد عدوانها المشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية على البلاد اليوم الأربعاء.
وقال الجعفري “إن الدولة العراقية لا تُدار بمنطق الصفقات التجارية أو المصالح الاقتصادية عندما يتعلق الأمر بسيادة الوطن وكرامة شعبه؛ فسيادة العراق ودماء أبنائه ليست محل تفاوض أو مساومة، وهي تعلو على جميع الاعتبارات الأخرى”.
ودعا الحكومة العراقية إلى إعادة النظر في جميع الاتفاقيات والعقود التي أُبرمت مؤخرًا مع الولايات المتحدة الامريكية، وإلغاء الزيارة المقررة الى الحجاز.
وأضاف: “إننا في المقاومة الاسلامية سرايا اولياء الدم لازلنا ننتظر موقفًا رسميًا من الحكومة العراقية يرتقي إلى حجم الحدث، ويعبّر عن الوفاء لتضحيات الشهداء”.
وشدد على ضرورة “طرد السفير السعودي من العراق فورًا، وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع السعودية”.
وفجر اليوم الأربعاء، شنت طائرات حربية أمريكية وسعودية عدوانا على مقرات قوات الحشد الشعبي في مناطق مختلفة من العراق، فيما أعلنت هيئة الحشد الشعبي، عن استشهاد 20 منتسباً وإصابة 32 آخرين جرّاء هذه الهجمات.
وكانت هيئة الحشد الشعبي قد أعلنت، في بيان سابق، استشهاد ما لا يقل عن 20 من منتسبيها وإصابة 32 آخرين في حصيلة أولية للهجمات التي استهدفت عدداً من مقراتها الرسمية في عدة محافظات عراقية.