في تطور يُعد من أبرز محطات الحرب الروسية الأوكرانية خلال العام الجاري، دمرت ضربة صاروخية روسية مصنعًا للطائرات المسيّرة في العاصمة الأوكرانية كييف تديره شركة أمريكية متخصصة في الصناعات الدفاعية، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا لافتًا يعكس انتقال موسكو إلى استهداف البنية الصناعية العسكرية التي يعتمد عليها الغرب في دعم أوكرانيا.
وذكرت صحيفة الغارديان، أن المصنع يتبع شركة Terminal Autonomy الأمريكية، المسجلة في ولاية ديلاوير، والتي تعمل على تطوير وإنتاج طائرات مسيّرة هجومية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. ويُعد الهجوم أول استهداف معروف لمنشأة مملوكة لشركة أمريكية داخل أوكرانيا منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.
وبحسب الصحيفة، أصاب صاروخ باليستي روسي المصنع بشكل مباشر، ما أدى إلى تدميره بالكامل، فيما لم تُسجل أي خسائر بشرية.
ويأتي هذا الهجوم في سياق حملة روسية متواصلة تستهدف منشآت إنتاج الأسلحة والذخائر والطائرات المسيّرة داخل أوكرانيا، بهدف تقويض القدرات العسكرية الأوكرانية وإبطاء وتيرة الإنتاج الدفاعي المحلي، الذي شهد نموًا ملحوظًا خلال العامين الماضيين
وتُعد Terminal Autonomy من الشركات الأمريكية الناشئة التي برزت مع اتساع الطلب على الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة. وتعتمد الشركة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير ذخائر جوالة قادرة على تنفيذ هجمات دقيقة حتى في البيئات التي تشهد تشويشًا إلكترونيًا كثيفًا.
ويضم خط إنتاج الشركة طرازين رئيسيين؛ الأول AQ-400 Scythe المخصص للضربات بعيدة المدى، والثاني AQ-100 Bayonet الذي يستخدم ضد الأهداف التكتيكية، ويتميز كلاهما بقدرته على مواصلة المهمة بصورة شبه مستقلة خلال المرحلة الأخيرة من الطيران، وهو ما يقلل من تأثير أنظمة الحرب الإلكترونية الروسية.
ويرى محللون عسكريون أن المصنع لم يكن مجرد منشأة صناعية، بل جزءًا من استراتيجية غربية أوسع لتوطين الصناعات الدفاعية داخل أوكرانيا، بما يسمح بتسريع إنتاج الأسلحة وتقليل الاعتماد على الإمدادات القادمة من الخارج.
ومن هذا المنطلق، فإن استهداف المصنع يحمل رسالة واضحة مفادها أن موسكو تعتبر أي منشأة تسهم في تعزيز القدرات العسكرية الأوكرانية هدفًا مشروعًا، بصرف النظر عن جنسية المستثمرين أو الشركات المالكة.