المصدر الأول لاخبار اليمن

من داخل اليمن الى الرياض.. السعودية أمام جبهة ممتدة ومتعددة الاتجاهات

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

تطور لافت في المواجهة بين صنعاء والرياض ظهر واضحًا من خلال إعلان قوات صنعاء، اليوم، استهداف أهداف في العاصمة السعودية الرياض، في تطور ينقل العمليات من جنوب المملكة إلى عمقها، ويضع العاصمة نفسها ضمن نطاق المواجهة.

قوات صنعاء أعلنت نجاح عملياتها واشتعال الحرائق في المواقع المستهدفة، فيما أكدت تقارير دولية وقوع حرائق وانفجارات في الرياض، بينها رويترز التي تحدثت عن إطلاق تحذير من تهديد جوي في العاصمة والخرج، وسماع انفجارات وظهور دخان كثيف قرب مطار الملك خالد الدولي.

الأهمية العسكرية لهذا التطور أن السعودية تجد نفسها أمام جبهة ممتدة من داخل اليمن إلى عاصمتها الرياض، ولا تتوقف عند حدود البر، بل تمتد إلى البحر أيضًا، حيث تفرض صنعاء حظرًا بحريًا على الملاحة المرتبطة بالسعودية ، وهو ما يضيف ضغطًا جديدًا على الرياض ويجعلها أمام جبهات متعددة ومتزامنة.

وبذلك، لا تجد الرياض نفسها أمام جبهة واحدة يمكن التعامل معها في نطاق محدد، وإنما أمام امتداد عسكري يبدأ من الأراضي اليمنية، ، ويصل إلى قلب السعودية، فيما يفتح البحر الأحمر مسارًا آخر للضغط عليها ، وهذا الاتساع يضع السعودية تحت ضغط كبير؛ فكلما اتسعت رقعة المواجهة، ازدادت المساحات والمنشآت التي يتعين عليها تأمينها، وتعددت اتجاهات التهديد، وارتفعت كلفة محاولة احتواء تداعياته، في وقت تبدو فيه الرياض عاجزة عن وقف التقدم الميداني أو منع انتقال العمليات إلى عمقها.

وفي ظل هذا الضغط المتزايد، تبدو الاستجابة الخارجية لمطالب السعودية بالتدخل ضد صنعاء محدودة؛ فالولايات المتحدة لا تبدو مستعدة للانخراط عسكريًا بشكل مباشر، فيما لا تظهر بريطانيا وفرنسا استعدادًا للانخراط في مواجهة مفتوحة، وحتى باكستان وتركيا، الشريكتان للسعودية في تحالف مكة، لا تبدوان متجهتين إلى التدخل العسكري المباشر ،أما المساعدة الاستخباراتية “الإسرائيلية” التي تحدثت عنها التقارير، والتي جاءت بطلب أمريكي، فلا تبدو قادرة على تغيير المعادلة الميدانية أو وقف اتساع نطاق المواجهة .

وهكذا تجد السعودية نفسها، مع اتساع العمليات من داخل اليمن إلى الرياض وامتدادها إلى البحر، تغرق أكثر فأكثر في مستنقع اليمن، فيما تتقلص الخيارات الخارجية القادرة على إخراجها من هذا المأزق، ولا تبدو يدٌ خارجية ممدودة بما يكفي لتغيير مسار المواجهة التي تؤكد صنعاء انها ستتوسع أكثر حتى تنهي السعودية حربها وترفع حصارها عن اليمن ، وتمتنع عن التدخل في الشأن اليمني .

قد يعجبك ايضا