فشلت السعودية خلال السنوات الماضية من الحرب على اليمن اصباغها بالبعد الطائفي والمناطقي، من خلال توظيف الخطابات الدينية، عبر استخدام الجماعات السلفية المتطرفة كأداة في الصراع، بالإضافة إلى الفصائل التابعة للانتقالي الجنوبي ذات النزعة الانفصالية، وما رافقها مؤخرا من تحركات لاستقدام عناصر متطرفة من سوريا ودول أخرى لمواجهة قوات صنعاء في مختلف الجبهات.
وتطور الأمر عندما أعلن مساء أمس الجمعة المتحدث باسم قوات صنعاء، يحيى سريع، عن إفشال ما وصفها بـ”محاولات إجرامية في العاصمة صنعاء قام بها العدو السعودي مصبوغة بالصبغة الداعشية”، والذي توعد سريع بالرد على تلك المحاولات دون تقديم أي تفاصيل إضافية بشأن تلك المحاولات السعودية، فيما نقلت مصادر إعلامية معلومات تفيد عن محاولات فاشلة للعناصر الإرهابية في تنفيذ عمليات هجومية داخل صنعاء.
هذا الإعلان يعيد إلى الواجهة المحاولات السعودية لنقل الحرب من مواجهة عسكرية وسياسية يمنية – سعودية، إلى مواجهة ذات صبغة طائفية ودينية، من خلال تكريس الخطاب الديني للجماعات السلفية المتطرفة منذ إنشاء المراكز المختلفة في جنوب اليمن والترويج لقتال قوات صنعاء تحت مسميات تكفيرية منها “الروافض والمجوس، والفرس، وإيران”، وغيرها من المصطلحات التي ترتبط بجانب عقائدي لتلك الجماعات وفق الفكر التكفيري في توصيف الخصوم.
والأكثر من ذلك، تحاول السعودية استنساخ التجربة السورية في اليمن عبر الاستفادة من عناصر الجماعات المتطرفة السورية، وتوجه الرياض بالطلب لنقل الآلاف منها إلى اليمن لا سيما جبهات الجوف ومأرب وغيرها من الجبهات، بعد فرض قوات صنعاء سيطرتها الكاملة على الساحل الغربي ومضيق باب المندب، وهو الأمر ذاته دفع الرياض إلى البحث عن أدوات مرتزقة أجانب من سوريا لإعادة تغيير موازين المواجهات، مع الحديث عن وجود معسكر في منطقة شرورة يضم مرتزقة سودانيين كانت قد استعانت بهم السعودية خلال السنوات الماضية وأثبتوا فشلهم الذريع أمام قوات صنعاء في جبهات ما وراء الحدود مع السعودية.
وفي هذا السياق، تتحدث المعلومات الواردة عن ضغوط سعودية على “الرئيس السوري، أحمد الجولاني”، لإرسال عناصر إلى اليمن، بالتزامن مع طلب الرياض وبوساطة عُمانية هدنة لمدة أسبوعين مع صنعاء تحت عناوين الملف الإنساني، ولكن الهدنة المفترضة تأتي وفق مراقبين لإعادة ترتيب أوراقها في الجبهات اليمنية، وكذلك تعزيز دفاعاتها الجوية في المنشآت النفطية والقواعد العسكرية التي تتعرض للقصف الصاروخي والطيران المسير لقوات صنعاء ضمن معادلة “الحصار بالحصار”.
حيث نشرت صحيفة “تركيا اليوم” أمس الجمعة، رواية تفيد بأن “الجولاني” رفض طلبا سعوديا بإرسال عناصر من الجماعات الإرهابية للقتال في اليمن، بينما تنقل مصادر أخرى رواية معاكسة تزعم أن رفض الطلب غير ممكن من “الجولاني”، وأن عملية نقل العناصر قد تمت بالفعل خلال الأسابيع الماضية إلى الرياض ومنها إلى اليمن.
وتشير الرواية الأخيرة إلى أن السعودية نقلت 5 آلاف من العناصر السورية المتطرفة إلى معسكرات سعودية حدودية مع اليمن في شرورة لتدريبها وتسليحها ونقلها إلى جبهتي مأرب والجوف للقتال إلى جانب الفصائل التابعة لجماعة الاخوان “حزب الإصلاح” من ضد صنعاء، كما تتحدث المصادر ذاتها عن وصول جثامين قتلى سوريين إلى إدلب وحمص خلال الأيام الماضية قالت إنهم لقوا مصرعهم في صحراء الجوف.
ولا تقتصر المعلومات المتداولة على العناصر السورية، إذ تتحدث المعلومات عن استمرار الرياض في البحث عن مرتزقة من دول أخرى منها “باكستان”، بالإضافة إلى بحث مماثل في “مصر وليبيا”، ضمن محاولة إنهاء سيطرة قوات صنعاء على باب المندب وبتنسيق سعودي “إسرائيلي”، وفق ما نقله الإعلام الصهيوني، وكذلك الدفع بالتحالف البحري الذي يضم 41 دولة لإنهاء الحصار البحري الذي تفرضه صنعاء على الملاحة السعودية وصادراتها النفطية.
كما أظهرت المقاطع المصورة الأسبوع الماضي تواجد عناصر من التنظيمات الإرهابية في صفوف الفصائل الموالية للسعودية في المضاربة ورأس العارة غرب لحج القريبة من باب المندب، التي تقدمت بمعاني الشكر والامتنان لمواقف الجماعات السورية ومناصرتها لهم، الأمر الذي يمثل تهديدا مباشرا للملاحة الدولية في باب المندب.
بينما تكشف تلك التطورات الميدانية عن استغلال السعودية للجماعات المتطرفة وتقديمها إلى واجهة الحرب على اليمن، مع استمرار توظيف الخطاب التكفيري ضد صنعاء في مساجد المحافظات الجنوبية في مساع لحرف مسار الحرب العسكرية والسياسية السعودية إلى صراع “طائفي” مفتوح في اليمن، لتصبح تلك الجماعات السلفية المتطرفة التي تم تجميع قياداتها من مخرجات “مراكز الحجوري” بما فيها “تنظيم القاعدة” ضمن ما يعرف بفصائل “العمالقة، درع الوطن، الطوارئ” خدمة للأجندات الأمريكية و”الإسرائيلية” دون أن تطلق الأخيرة طلقة رصاص واحدة.
وفق تلك المعطيات، تحاول الرياض تجاوز معادلة “الحصار بالحصار” التي فرضتها صنعاء على الملاحة السعودية في البحر الأحمر، وإعادة تشكيل مسار الحرب بصبغة دينية خصوصًا عقب الادعاءات والاتهامات التي أطلقتها السعودية ضد صنعاء باستهداف مكة المكرمة والتي قوبلت بسخرية واسعة وخروج الملايين من أبناء الشعب اليمني ردًا على الأكاذيب التي تروج لها الرياض.