السيد عبدالملك الحوثي في ذكرى طوفان الأقصى: اليمن ثابت في دعم غزة ومستعد لمواجهة أي جولة تصعيد
صنعاء | وكالة الصحافة اليمنية
أكد السيد عبد الملك الحوثي، الأربعاء، ثبات الموقف اليمني المساند للشعب الفلسطيني، مشدداً على أن اليمن سيواصل موقفه “بأقصى ما يستطيع” في أي جولة تصعيد مقبلة، وذلك في كلمة متلفزة بمناسبة الذكرى الثالثة لعملية “طوفان الأقصى”، تناول فيها آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية المرتبطة بالحرب على الفلسطينيين.
واستهل السيد حديثه باستذكار النتائج المهمة لعملية “طوفان الأقصى”، وفي مقدمتها نبذ الصهيونية عالمياً، مستشهداً بخروج وفود من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء إلقاء نتنياهو كلمته.
وقال إن من “العار على الأمم المتحدة” أن تمنح الاحتلال مقعداً في الجمعية العامة، معتبراً أن ذلك يخدش العناوين التي تقوم عليها المنظمة الدولية.
وتطرق السيد عبد الملك الحوثي إلى الوضع الإنساني في قطاع غزة، قائلاً إن الشعب الفلسطيني لا يزال يعاني أشد المعاناة، وإن الاحتلال، رغم اتفاقات وقف إطلاق النار، لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه.
وأشار إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى في القطاع منذ وقف إطلاق النار، حيث لا تزال قوات الاحتلال تواصل عمليات القتل ونسف المنازل والأعمال العدوانية بصورة يومية.
وأضاف قائد جماعة أنصار الله في اليمن، أن الاحتلال لا يزال يمنع دخول الخيام والمنازل المتنقلة، إلى جانب احتياجات أساسية مرتبطة بالخدمات والحياة اليومية، ما يبقي الوضع الإنساني في غزة بالغ الصعوبة.
ووجه السيد عبد الملك الحوثي انتقادًا للدور الأمريكي في الملف الفلسطيني، ووصفه بالمخجل حتى للشعب الأمريكي، وقال بإن هذا الدور أصبح مفضوحًا على الساحة العالمية، مضيفاً أن واشنطن تحركت، بأسلوب يهدف إلى احتواء الموقف والتغطية على الإجرام الصهيوني، وتحقيق الأهداف بصورة تدريجية.
كما حذر السيد الحوثي من تراجع الاهتمام الدولي بمعاناة الفلسطينيين في غزة، قائلاً إن هناك من “يتغافلون” عما يجري في القطاع، فيما شدد على أن المسؤولية تقع على عاتق الأمة لاتخاذ موقف تجاه الإجرام الإسرائيلي.
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، شدد السيد عبدالملك الحوثي، على أهمية “ثبات الشعب الفلسطيني”، في ظل التهجير القسري وإنشاء البؤر الاستيطانية وتقطيع أوصال المناطق الفلسطينية والفصل بينها وبين القدس المحتلة.
واعتبر أن ما يجري في الضفة الغربية يكشف أن المخطط الإسرائيلي يتجاوز مواجهة فصائل المقاومة إلى السعي للسيطرة على الأرض الفلسطينية، مشيراً إلى أن الممارسات الإسرائيلية تشمل مختلف أطياف الشعب الفلسطيني، وليس فقط المحسوبين على المقاومة.
ونوه السيد عبد الملك الحوثي إلى أن المخطط الإسرائيلي، يقوم على “الاحتلال والسيطرة والاستحواذ والهيمنة” على المنطقة بصورة عامة، مشيراً إلى تصريحات نتنياهو بشأن ما يعرف بـ”إسرائيل الكبرى”.
ولفت إلى أن أي بلد أو شعب أو مكوّن يتبنى توجهاً معادياً للاحتلال، يواجه عداءً من الجهات الموالية للولايات المتحدة والاحتلال.
وفي جانب من كلمته، استعرض السيد الحوثي الموقف اليمني منذ اندلاع الحرب في غزة، قائلاً إن اليمن قام بواجبه الإسلامي تجاه الشعب الفلسطيني بأقصى ما يمكن أن يقدمه على مختلف المستويات.
وأشار إلى أن الشعب اليمني خرج في فعاليات جماهيرية أسبوعية مليونية، مؤكداً أن حجم المشاركة الشعبية في دعم الفلسطينيين كان غير مسبوق.
كما تحدث عن العمليات العسكرية التي نفذتها القوات المسلحة اليمنية دعماً لغزة، قائلاً إنها كانت بأعداد كبيرة واستمرت حتى ليلة إعلان وقف إطلاق النار، وإن الموقف اليمني بلغ أعلى مستوى يستطيع الشعب اليمني تقديمه.
وأكد السيد عبد الملك الحوثي على أن المشاعر الإنسانية تجاه الفلسطينيين كانت حاضرة بقوة لدى اليمنيين ولا تزال، وأن الشعب اليمني “ألين قلوباً” تجاه معاناة الفلسطينيين.
وشدد على أن اليمن سيبقى ثابتاً في موقفه تجاه الشعب الفلسطيني في أي جولة تصعيد جديدة، قائلاً إن ذلك سيكون بأقصى ما نستطيع وفي إطار ما سماه محور الجهاد والمقاومة.
وفي الذكرى الثالثة لـ”طوفان الأقصى”، استذكر السيد عبد الملك رئيس الأركان السابق في القوات المسلحة اليمنية، محمد عبدالكريم الغماري، الذي استشهد خلال الحرب، مشيداً بـجهاده في إطار إسناد الشعب الفلسطيني.
وقال إن الغماري، إلى جانب عناصر القوات المسلحة اليمنية، بذلوا جهوداً في إطار الموقف المساند للفلسطينيين، مشيراً إلى أن اليمن قدم الكثير من الشهداء إسنادًا لفلسطين المحتلة.
واختتم السيد عبد الملك كلمته بالتأكيد على استمرار الموقف اليمني تجاه القضية الفلسطينية، معتبراً أن ما شهدته السنوات الثلاث منذ “طوفان الأقصى” كشف، عن تحولات في المواقف الدولية تجاه الاحتلال، وفي الوقت نفسه أظهر استمرار المعاناة الإنسانية للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
وأكد أن اليمن سيبقى، وفق ما أعلنه، مستعداً للاستمرار في مساندة الفلسطينيين في حال عودة التصعيد، معتبراً أن القضية الفلسطينية تمثل مسؤولية تتجاوز الفلسطينيين أنفسهم إلى المنطقة والعالم الإسلامي.