التحالف ومسرحية حضرموت .. خطوة جديدة للحرب على صنعاء
تحليل | وكالة الصحافة اليمنية
تأتي سيطرة قوات الانتقالي الممولة من الإمارات على معسكرات قيادة المنطقة العسكرية الأولى في وادي وصحراء حضرموت، وكذلك على معسكرات محور الغيضة في المهرة، وفق مسرحية تسليم واستلام، ضمن الترتيبات الأمريكية البريطانية والإسرائيلية لشن جولة جديدة من الحرب على صنعاء.
تعود تراجيديا السقوط لمعسكرات المنطقة الأولى التابعة للإصلاح بعدتها وعتادها دون أي مقاومة، عقب رفض النخب السياسية والعسكرية الجنوبية الموالية للإمارات المشاركة في أي جولة جديدة من الحرب على صنعاء، إلا بعد بسط سيطرتها على كافة المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن الخاضعة لسيطرة التحالف، تحت مسمى استعادة “الدولة الجنوبية”، خصوصا مع استمرار تلويح قيادات الانتقالي بالتطبيع مع العدو الإسرائيلي، مقابل الاعتراف بمشروع الانفصال الذي ترعاه أبوظبي، فكانت السيطرة على معسكرات المنطقة الأولى واخلاء حضرموت الوادي من القوات الموالية للإصلاح ضمن الترتيبات التي اجراها السفير الأمريكي لدى حكومة التحالف “ستيفن فاجن”، خلال سبتمبر وأكتوبر الماضيين، مع أعضاء “مجلس القيادة” والحكومة والقيادات العسكرية التابعة للتحالف، بما فيهم وزير الدفاع التابع للتحالف” محسن الداعري”، الذي تم استدعائه مؤخرا للإمارات لوضع اللمسات النهائية لإنهاء نفوذ الإصلاح في تلك المناطق الغنية بالثروات النفطية والمعدنية، التي يبدو أن حزب الإصلاح كان آخر من يعلم بالاتفاق عبر أوامر تسليم المعسكرات.
حيث تم توجيه فصائل الانتقالي الممولة من الإمارات وبالتنسيق مع قيادة القوات السعودية المتواجدة في سيئون، بالتحرك المفاجئ صوب حضرموت، وذلك بالتزامن مع إعلان رئيس “حلف قبائل حضرموت” عمرو بن حبريش العليي، التصعيد، بفرض السيطرة المسبقة على شركة بترومسيلة النفطية، بإيعاز سعودي، ليكون ورقة ضغط تضمن سير الخطة المتفق عليها مسبقا مع الرياض، وإلا لما سمحت الأخيرة بتحرك الفصائل الإماراتية دفعة واحدة من الضالع ولحج وعدن وأبين وشبوة، خصوصا أن السعودية كانت تمنع أي تحركات إماراتية صوب وادي حضرموت منذ إعلان عملية “سهام الشرق” في أغسطس 2022، و السيطرة الإماراتية على معسكرات الإصلاح في شبوة وتجميعها في معسكر عارين بمديرية عرماء، الذي سيطرت عليه مؤخرا قوات “دفاع شبوة” التابعة للإمارات بالتزامن مع السيطرة على معسكرات المنطقة الأولى في سيئون.
وبالتالي، تمت الترتيبات العسكرية والأمنية الجديدة في وادي حضرموت والمهرة وفق التوجه المتفق عليه، خصوصا مع تراجع النفوذ السعودي في تلك المناطق التي أصبح تواجدها ينحصر على الفصائل السلفية من “درع الوطن” في أجزاء من الوادي والصحراء على طريق منفذ الوديعة الحدودي، وكذلك في المهرة منذ مطلع العام الجاري 2025م، بالإضافة إلى فصائل “حماية حضرموت” التابعة للسعودية التي تم انشائها نهاية يوليو الماضي، بقيادة رئيس حلف القبائل، بن حبريش، الأمر الذي يؤكد بأن الرياض لم تعد تعول على القوات التقليدية في المنطقة الأولى التي كانت تحت سيطرة الفصائل التابعة للإصلاح.
و من المرجح أن يتم الدفع بالقوات التقليدية التابعة للإصلاح وتجميعها في مأرب، التي تضم كذلك المناطق العسكرية “الثالثة، السادسة، السابعة”، وذلك للانخراط في جبهات مأرب ضد قوات صنعاء، قبل أن يجري تحويلها إلى مجرد جسر عبور لقوات موالية للإمارات من ما يسمى ” عمالقة سبأ” التي يقودها “عبدالهادي عبداللطيف القبلي نمران”، أحد أذرع “طارق عفاش”، ويشرف عليها “صغير بن عزيز”، الذي عينته الإمارات رئيسا للأركان، والمقيم في مأرب،
ورغم سلسلة الضربات التي تعرض لها حزب الإصلاح مع ذلك منذ سيطرة الفصائل الموالية للإمارات على عدن في أغسطس 2019، وما تبعها من أحداث في أبين منها مجزرة العلم، وطرد قواته من سقطرى في يونيو 2022، والإطاحة بمحافظ شبوة الموالي لحزب الإصلاح “محمد صالح بن عديو”، والسيطرة على معسكرات الحزب في محور عتق خلال أغسطس 2022، إلا أن الحزب لم يستوعب الدرس، وظلت قيادات الإصلاح تتشبث بوجود شكلي في “مجلس القيادة”، و”الحكومة”، بينما تواصلت خسائره، بشكل قد يجد الحزب نفسه منبوذا خارج اللعبة السياسية الإقليمية والدولية خلال المرحلة القادمة.
فقد عملت دول التحالف على حشر حزب الإصلاح في زاوية ضيقة في مدينة مأرب، لتسلَب منه موارده تدريجيا، ولا يبقى له سوى المناورة إعلاميا. في حين تشير التوقعات إلى أن قيادات الحزب قد ترتمي كليا وتسلم رقابها لـ”طارق عفاش”، الذي يخوض بواسطة الانتقالي حرب انتقام هادئة لنزع ريش قيادات الحزب التي ايدت ثورة 2011، وما عليها إلا أن تنتظر الأسوأ في قادم الأيام، خاصة مع التواجد المحدود لقياداتها الحزبية والدينية والإعلامية على الأراضي اليمنية.
وبشكل عام، تمثل لعبة التحالف السياسية والعسكرية خلال العشر السنوات الماضية حبلا يلف على رقاب الإصلاح تمهيدا لدفنه جماعيا بإذلال في رمال مأرب، ونقل جثامين قياداته التي شاخت إلى مقابر تركيا.
غير أن هناك من يتوقع أن تقوم قيادات حزب الإصلاح في الأيام القادمة بتنفيذ مناورات انتقامية ضد شركائه المحليين الموالين للإمارات عبر عمليات إرهابية في وادي حضرموت، والتصعيد في شبوة وأبين ومأرب، وريف محافظة تعز، خصوصا بعد أن أصبحت مديرية الوادي في مأرب تضم معسكرات تدريبية لعناصر القاعدة وداعش، التي اتخذت من منطقة الصمدة مقرا للقيادات الإرهابية التي هربت من مديريات البيضاء عقب تطهيرها من قبل قوات صنعاء خلال عام 2020م، مع استمرار تغذية مودية في أبين والمصينعة في صعيد شبوة بالعناصر الإرهابية تنفيذا لتهديدات رئيس حزب الإصلاح “محمد عبدالله اليدومي” التي اطلقها منتصف سبتمبر 2022م، بمواجهات طويلة الأمد من الثارات القبلية، وذلك عقب شهر من سقوط معسكرات الحزب بيد الفصائل الإماراتية في شبوة.