المصدر الأول لاخبار اليمن

انسحاب مفاجئ لقوات درع الجزيرة من البحرين

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

فجّر موقع “دارك بوكس” (Dark Box) الفرنسي المتخصص في الشؤون الاستخباراتية قنبلة سياسية من العيار الثقيل، بكشفه عن بدء انسحاب وحدات من القوات السعودية المرابطة في البحرين، في تطور أمني يمثل انتقالاً دراماتيكياً للصراع السعودي الإماراتي من الساحة اليمنية إلى قلب المنظومة الخليجية ومناطق النفوذ التاريخي للرياض.

ونقل الموقع عن مصادر سرية وصفت بالموثوقة أن هذا التحرك السعودي المفاجئ لم يكن إجراءً روتينياً أو إعادة تموضع تقني، بل جاء كرد فعل استراتيجي حازم على معلومات استخباراتية تشير إلى مساعٍ إماراتية حثيثة لتحويل المنامة إلى “منصة” لخدمة أجندات إقليمية تتعارض بشكل مباشر مع المصالح العليا للمملكة العربية السعودية، وهو ما اعتبرته الرياض تجاوزاً غير مسبوق للخطوط الحمراء في عمقها الأمني.

ويضع هذا التطور المتسارع مجلس التعاون الخليجي أمام الاختبار الأصعب منذ تأسيسه عام 1981، حيث يشير التقرير الفرنسي إلى أن انسحاب هذه القوات — التي كانت تُعد صمام الأمان العسكري والنفسي للنظام في البحرين منذ تدخل قوات “درع الجزيرة” عام 2011 — يعني عملياً تصدع مبدأ الأمن الخليجي المشترك لصالح صراعات النفوذ الثنائية بين القطبين الكبيرين.

وتعيش المؤسسة الأمنية في المنامة حالياً حالة من الذهول وإعادة التقييم الشامل، حيث لم تتوقع دوائر صنع القرار في البحرين أن يصل الحزم السعودي إلى حد رفع الغطاء العسكري في توقيت حساس تزداد فيه التهديدات الإقليمية، مما يترك المنامة في موقف سياسي وأمني محرج بين حليفها التاريخي في الشمال وشريكها الطموح في الجنوب.

وفي أولى القراءات لهذا التطور، يرى محللون سياسيون أن هذه الخطوة تعكس تحولاً جذرياً في العقيدة السياسية للرياض، التي لم تعد تقبل بأنصاف الحلول في مناطق نفوذها التقليدية.

ويشير مراقبون للشأن الخليجي إلى أن “الرسالة السعودية لم تكن موجهة للمنامة فحسب، بل هي تحذير شديد اللهجة لأبوظبي بأن المملكة مستعدة لتفكيك منظومات أمنية راسخة إذا ما شعرت بتهديد لمصالحها السيادية”.

من جانب آخر، حذر خبراء استراتيجيون من “تأثير الدومينو” الذي قد يسببه هذا الانسحاب، مؤكدين أن غياب الثقل العسكري السعودي عن البحرين قد يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية أخرى أو يغري قوى معارضة بالتحرك مجدداً، مما يضع أمن المنامة في مهب الريح. واعتبر محللون دوليون أن لجوء الرياض لخيار سحب القوات هو “أقصى درجات الضغط السياسي” التي تسبق القطيعة الكاملة، مما ينذر بانهيار وشيك للهيكل الأمني الموحد الذي حافظ على استقرار دول المجلس لعقود.

وبحسب تحليل “دارك بوكس”، فإن منطقة الخليج دخلت مرحلة “إعادة التشكل” القسري، حيث لم يعد الخلاف بين الرياض وأبوظبي محصوراً في ملفات إنتاج النفط أو الحدود أو النفوذ في اليمن والسودان، بل انتقل إلى “العمق السيادي” لدول المجلس.

ويحذر التقرير من أن تحول الدول الصغيرة في المنطقة إلى ساحات للتنافس الاستقطابي بين القوة السعودية الصاعدة والجموح الإماراتي قد يؤدي إلى زعزعة استقرار هذه الدول التي تعتمد في بقائها وتوازنها السياسي على انسجام القوى الكبرى المحيطة بها، مؤكداً أن “زمن التوافق الخليجي” قد ولى لمصلحة صراع مفتوح على قيادة النظام الإقليمي الجديد.

قد يعجبك ايضا