في تطور جديد يبرز ازدواجية المعايير التي يمارسها مجلس الأمن الدولي، اعتمد المجلس، مؤخرا القرار رقم 2812 لعام 2026 ، مع امتناع كل من الصين وروسيا عن التصويت.
وينص القرار على استمرار تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقارير شهرية حول ما وُصف بالهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر، رغم أن هذه الهجمات توقفت فعلياً عقب اتفاق وقف العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2025 .. إضافة الى ان الهجمات لم تكن تستهدف سوى السفن المرتبطة بـ “إسرائيل” .
القرار يوضح انحياز المجلس حيث ركز على اليمن ، بينما تجاهل تماماً الانتهاكات الأمريكية المتكررة في البحر الكاريبي، حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بعمليات بلطجة وقرصنة بحق سفن النفط الفنزويلية، مستهترة بقواعد النظام الدولي ومبادئ القانون البحري، ورغم هذه التجاوزات الصارخة، تجاهل مجلس الأمن هذه الانتهاكات، بينما ركّز على العمليات اليمنية في البحر الأحمر، على الرغم من أنها تمت وفق قواعد القانون الدولي والإنساني، وارتبطت مباشرة بـ مواجهة المجازر الجماعية التي كانت ترتكبها “إسرائيل” في غزة ، ولم تكن تستهدف سوى الأهداف المرتبطة بـ “إسرائيل” وانتهت بالكامل منذ إعلان وقف إطلاق النار في غزة، مما يجعل القرار غير ذي حاجة عملية .
موقف الصين وروسيا: التوازن ورفض الانحياز السياسي
جاء موقف كل من روسيا والصين متوازنًا وراسخًا في رفض الانحياز للقرارات المسيسة. وعلقت نائبة المندوب الروسي للأمم المتحدة، آنا إيفستيجنييفا، حول امتناع بلادها عن التصويت، قائلة :
“القرار الذي صاغته كل من الولايات المتحدة واليونان لتقديم التمديد الفني لتقرير الأمين العام حول رصد الاعتداءات على السفن في البحر الأحمر لا يقدم أي قيمة إضافية، لا يمكننا دعمه، ولكن بسبب طلب أصحاب المصلحة الإقليميين، لن نعرقله، ندعو الزملاء ألا يضيعوا الوقت والموارد على مواضيع مسيسة لم تعد مناسبة. في الوضع الحالي من الأفضل أن يرصد المجلس ما يحدث في البحر الكاريبي وليس الأحمر .
وفي المقابل، أوضحت البعثة الصينية أسباب امتناعها عن التصويت، حيث أكد نائب السفير الصيني، سون لي : حماية أمن الملاحة في البحر الأحمر مسؤولية مشتركة تقع على عاتق كل الأطراف، ويجب احترام حقوق السفن التجارية من كل الدول بموجب القانون الدولي، ونعارض أي اعتداءات على السفن المدنية.
رفع تقارير لمجلس الأمن جاء بموجب القرار 2722، لكن بعد اعتماد هذا القرار، قامت دولة باعتداءات عسكرية على اليمن، ما قوض عملية السلام وفاقم المخاطر الأمنية. قرارات مجلس الأمن يجب احترامها وفق ميثاق الأمم المتحدة وسيادة وأمن وسلامة أراضي اليمن، ويرتبط الوضع في البحر الأحمر بما يحدث في غزة.
هذا الموقف يعكس الوعي الروسي والصيني بضرورة تركيز مجلس الأمن على الملفات الحقيقية والمطروحة وفق القانون الدولي، وعدم الانجرار وراء القرارات المسيسة التي تخدم مصالح قوى كبرى على حساب العدالة الدولية.