دخل التصعيد بين السعودية والإمارات مرحلة غير مسبوقة، بعدما خرج الخلاف من إطار التباينات المحدودة إلى صراع مفتوح متعدد الساحات، لم يعد مقتصراً على الملف اليمني، بل امتد إلى ساحات إقليمية أخرى، في مقدمتها السودان والصومال.
ويأتي هذا التحول في ظل تحركات سعودية متسارعة تهدف إلى تقليص النفوذ الإماراتي وإقصائه من عدد من الملفات الحيوية في المنطقة.
ففي السودان، تشير التطورات إلى حراك سعودي أسفر عن صفقات دعم للجيش السوداني بالتعاون مع باكستان، في سياق يُقرأ على أنه مسعى واضح لإعادة ترتيب موازين القوى داخل المشهد السوداني، بما يحد من الحضور الإماراتي ويعيد رسم خارطة النفوذ الإقليمي في هذه الساحة الحساسة.
أما في الصومال، فقد برز التحرك الدبلوماسي السعودي من خلال حضور عدد من السفراء، يتقدمهم السفير السعودي، حفل تنصيب رئيس ولاية شمال شرق الصومال في مدينة لاسعانود. ورغم تقديم هذا الحضور على أنه دعم لوحدة الصومال واستقراره، إلا أن دلالاته السياسية تشير إلى كونه خطوة تهدف بالدرجة الأولى إلى تحجيم الدور الإماراتي، الذي يحظى بحضور قوي ومؤثر في الساحة الصومالية .
إغلاق منفذ البطحاء.. رسالة تصعيد مباشرة
ما يؤكد دخول الصراع بين السعودية والإمارات منعطفاً خطيراً هو إقدام الرياض على إغلاق منفذ البطحاء البري مع أبوظبي، مؤخرا في خطوة وُصفت بأنها تصعيد مباشر وغير مسبوق، وتعكس انتقال الخلاف إلى مرحلة المواجهة العلنية واستخدام أدوات الضغط المباشر.
هذا الإجراء يحمل دلالات تتجاوز البعد الإجرائي، إذ يعكس مستوى الاحتقان بين الطرفين، ويؤشر إلى أن الرياض باتت تتعامل مع أبوظبي بوصفها خصماً إقليمياً أكثر من كونها شريكاً ، ما ينذر بمزيد من التوتر في المرحلة المقبلة.
البعد الاقتصادي للصراع
لا يقتصر التصعيد بين السعودية والإمارات على الملفات العسكرية والسياسية، بل يمتد إلى الملف الاقتصادي، الذي يشكل أحد أبرز محاور الصراع بين الجانبين. ففي هذا الإطار، تعمل الرياض على سحب البساط الاقتصادي من تحت الإمارات، عبر استقطاب الاستثمارات الكبرى، وتقديم نفسها كمركز إقليمي بديل للأعمال والتجارة.
وتأتي هذه التحركات في إطار رؤية سعودية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة الاقتصادية الخليجية، وتقليص الدور الذي لعبته دبي وأبوظبي لعقود كمراكز اقتصادية ومالية رئيسية في المنطقة، وهو ما يضيف بعداً جديداً للصراع القائم بين البلدين.