أمريكا تدخل حالة طوارئ واستنفار قصوى وسط شلل واسع لحركة الطيران وملايين الأمريكيين بلا كهرباء
واشنطن | وكالة الصحافة اليمنية
دخلت الولايات المتحدة الأمريكية حالة استنفار قصوى بعد أن اجتاحت البلاد عاصفة شتوية قطبية عنيفة، تسببت في شلل واسع لحركة الطيران، وانقطاعات متزايدة للكهرباء، وتهديد مباشر لحياة عشرات الملايين بسبب برد قارس وفوضى في وسائل النقل، ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى إعلان حالة الطوارئ في عشر ولايات.
العاصفة، التي بدأت ضرباتها في جنوب غرب ووسط البلاد، تمددت بسرعة لتصل إلى ولايات الساحل الشرقي الأوسط والشمال الشرقي ذات الكثافة السكانية العالية، محمّلة بثلوج كثيفة وأمطار متجمدة، في وقت استقرت فيه كتلة هوائية شديدة البرودة فوق مساحات شاسعة من الأراضي الأمريكية.
هيئة الأرصاد الجوية حذّرت من أن تأثيرات العاصفة ستستمر حتى الأسبوع المقبل، مع موجات متكررة من التجمد، ما سيحوّل الطرق والأسطح إلى كتل جليدية بالغة الخطورة، تهدد القيادة والحركة وحتى المشي.
مشاهد الذعر لم تتأخر؛ إذ اندفع المواطنون إلى المتاجر الكبرى وأفرغوا رفوفها، وسط توقعات بتساقطات ثلجية كثيفة واحتمال تشكّل تراكمات جليدية وُصفت بـ”الكارثية”. وزير النقل الأمريكي شون دافي حذّر من أن ما يصل إلى 240 مليون أمريكي قد يتأثرون مباشرة بهذه العاصفة غير المسبوقة.
وأعلنت ما لا يقل عن 20 ولاية، إضافة إلى العاصمة واشنطن، حالة الطوارئ، فيما دعت هيئة الأرصاد الوطنية السكان إلى التعامل مع العاصفة “بأقصى درجات الجدية”، متوقعة تساقطاً كثيفاً للثلوج يمتد من كولورادو وصولاً إلى ولاية مين.
العاصفة الحالية ناجمة عن ما يُعرف بـ”الدوامة القطبية”، وهي كتلة هواء بارد منخفض الضغط تنشأ عادة فوق القطب الشمالي، لكنها انحرفت هذه المرة ودَفعت بالبرد القاتل نحو عمق أمريكا الشمالية. ويشير علماء إلى أن تكرار هذه الاضطرابات قد يكون مرتبطاً بتغير المناخ، رغم استمرار الجدل العلمي حول ذلك.
في قطاع الطيران، كشف موقع “فلايت أوير” عن إلغاء نحو 14 ألف رحلة جوية من وإلى الولايات المتحدة خلال يوم واحد فقط، إضافة إلى تأجيل آلاف الرحلات الأخرى، ما عمّق حالة الشلل والفوضى.
أما على صعيد الطاقة، فأفاد موقع “باور آوتدج” بانقطاع الكهرباء عن قرابة 230 ألف شخص، معظمهم في ولايات لويزيانا وميسيسيبي وتكساس وتنيسي، وسط مخاوف من توسّع رقعة الانقطاعات مع استمرار العاصفة.
وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم دعت الأمريكيين إلى البقاء في منازلهم إن أمكن، والتحلي بالحكمة، والاطمئنان على الجيران، والتعاون مع السلطات المحلية في مواجهة هذه الظروف القاسية.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس ترمب موافقته على إعلان حالة الطوارئ في ولايات: تينيسي، جورجيا، نورث كارولاينا، ميريلاند، أركنساس، كنتاكي، لويزيانا، ميسيسيبي، إنديانا، وفرجينيا الغربية، مؤكداً أن الحكومة الفدرالية تعمل عن كثب مع وكالة إدارة الطوارئ وحكام الولايات لمواجهة تداعيات العاصفة.
وحذّرت السلطات من موجة برد أشد قسوة قد تعقب العاصفة وتستمر لأسبوع كامل، خاصة في السهول الشمالية والغرب الأوسط، حيث قد تنخفض درجات الحرارة المحسوسة بفعل الرياح إلى ما دون 45 درجة مئوية تحت الصفر، في مشهد ينذر بأيام عصيبة لأمريكا.