تخيم حالة من القلق والارتباك على مدينة عتق، المركز الإداري لمحافظة شبوة، إثر انفلات أمني غير مسبوق وتصاعد مظاهر التسلح داخل الأحياء السكنية، فبعد مرور ساعات قليلة على مواجهات دامية خلفت ستة قتلى بين مدنيين وعسكريين من فصائل الانتقالي الموالي للإمارات وقوات موالية للسعودية، رصد سكان محليون غيابًا لافتًا لنقاط التفتيش التي كانت تُشكل صمام أمان للمدينة.
وفي مفارقة لافتة، أفادت الشهادات الميدانية بأن الأطقم العسكرية المتمركزة في مواقعها بدت “خارج الخدمة”، حيث اكتفت بالبقاء في وضع السكون دون ممارسة مهامها في ضبط حركة السلاح أو تفتيش المارة، مما أفسح المجال لظهور مسلحين بملابس مدنية يجوبون الشوارع.
هذا المشهد الذي وصفه مراقبون بـ”الفراغ الأمني الميداني”، دفع بالسكان إلى التساؤل عن هوية الجهة المتحكمة بزمام الأمور، محذرين من أن غياب الإجراءات الرادعة قد يمهد الطريق لموجة عنف جديدة في ظل تصاعد الخطاب التحريضي بين أطراف النزاع.
يبقى المشهد في عتق معلقاً بين ترقب حذر وتخوف من القادم، في ظل صمت رسمي يثير الريبة لدى الشارع المحلي. ومع استمرار انتشار المسلحين بزي مدني، تظل الأيام القليلة القادمة هي الاختبار الحقيقي لقدرة الأجهزة المعنية على فرض السيطرة ومنع تحول الصراع السياسي إلى فوضى أمنية شاملة.
وهذا ما يتقاطع مع تحذيرات المبعوث الأممي في إحاطته اليوم الخميس أمام مجلس الأمن حول الأوضاع في اليمن، والتي شدد فيها على أن “هشاشة الوضع الأمني في المناطق الجنوبية لا تزال تمثل التحدي الأكبر أمام أي عملية سلام مستدامة.”