موسكو تتهم أمريكا والاحتلال الإسرائيلي بإشعال المنطقة: محاولات لجرّ الدول العربية إلى حرب أوسع مع إيران
اتهمت روسيا، اليوم الخميس، الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي بمحاولة توسيع دائرة الصراع في الشرق الأوسط عبر دفع إيران إلى تنفيذ ضربات انتقامية ضد أهداف في دول عربية، في خطوة اعتبرتها موسكو محاولة متعمدة لجرّ المنطقة إلى مواجهة أوسع تخدم مصالح أطراف خارجية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان رسمي، إن “واشنطن وتل أبيب تعمدتا استفزاز إيران لتنفيذ ضربات انتقامية ضد أهداف في بعض الدول العربية، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية”، مؤكدة أن موسكو تأسف بشدة لسقوط ضحايا جراء هذه التطورات.
وأضاف البيان، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، أن الولايات المتحدة وكيان الاحتلال “تحاولان جرّ العرب إلى حرب تخدم مصالح الآخرين”، محذراً من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة.
وشددت الخارجية الروسية على أن السبيل الوحيد لوقف تدهور الأوضاع في الشرق الأوسط يتمثل في إنهاء العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران، مشيرة إلى أنها لا ترى حتى الآن مؤشرات على نية البلدين وقف ضرباتهما العسكرية.
وفي السياق ذاته، حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن الأزمة المتصاعدة حول إيران قد تكون لها تداعيات خطيرة على الاستقرار العالمي والاقتصاد الدولي.
وقال لافروف، خلال مشاركته في اجتماع مائدة مستديرة عقد في الأكاديمية الدبلوماسية في موسكو، إن العدوان الذي تشنه الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران “محفوف بعواقب وخيمة ضخمة على العالم بأسره، وعلى الاستقرار العالمي والاقتصاد الدولي”.
وأضاف أن هذه التطورات تقوّض الكثير من الأسس التي قامت عليها منظومة العولمة، مشيراً إلى أن المدنيين هم الأكثر تضرراً من تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.
كما أعرب الوزير الروسي عن تعازي بلاده لأسر الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء الأزمة المتصاعدة في الشرق الأوسط، مؤكداً أن موسكو تتابع التطورات بقلق بالغ.
وأشار لافروف إلى وجود نقاشات داخل الولايات المتحدة نفسها حول الأهداف الحقيقية للعملية العسكرية ضد إيران، معتبراً أن أحد أهدافها يتمثل في إثارة الانقسام بين إيران والدول العربية المجاورة، رغم أن العلاقات بين الجانبين شهدت في السنوات الأخيرة مساراً إيجابياً نحو التهدئة والتطبيع.
ولفت إلى أن المفاوضات بين واشنطن وطهران كانت، حتى وقت قريب، قريبة من تحقيق تقدم ملموس، قبل أن تتعرض – بحسب وصفه – لعرقلة متعمدة.
واتهم الوزير الروسي الدول الغربية بالسعي إلى تعطيل أي مسار إيجابي في الشرق الأوسط، عبر اتباع سياسة تقوم على مبدأ “فرّق تسد”، في إشارة إلى محاولات تأجيج التوترات الإقليمية.
وأكد لافروف أن روسيا وشركاءها على الساحة الدولية سيبذلون كل ما في وسعهم لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة، والعمل على خلق ظروف تدعم الحلول السياسية وتحدّ من احتمالات التصعيد العسكري.
كما اعتبر أن حلف شمال الأطلسي (الناتو) بات ينجرف تدريجياً نحو الصراع الذي أشعلته الولايات المتحدة ودولة الاحتلال ضد إيران، مشيراً إلى أن تصريحات الأمين العام للحلف بشأن النزاع في الشرق الأوسط تعكس – بحسب قوله – أن مصالح الناتو تتحرك وفق الإملاءات السياسية.
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد وصفت، منذ اليوم الأول للتصعيد، الهجمات الأمريكية و”الإسرائيلية” على إيران بأنها خطوة متهورة، داعية إلى العودة الفورية إلى المسار الدبلوماسي باعتباره السبيل الوحيد لتفادي اندلاع حرب إقليمية واسعة.