المصدر الأول لاخبار اليمن

الحرب على اليمن وسياسية “الأرض المحروقة”.. تدمير ممنهج للبنية التحتية والاقتصادية

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

 

لم تكن الحرب التي شُنّت على اليمن منذ فجر 26 مارس 2015 مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل مثلت مشروعاً متكاملاً لاستهداف الدولة والمجتمع على حد سواء، عبر أدوات متعددة جمعت بين القصف المباشر والحصار الاقتصادي الخانق. فقد تزامنت العمليات العسكرية منذ بدايتها مع سياسات تجويع وإفقار ممنهجة، استهدفت تقويض مقومات الحياة وإضعاف قدرة اليمنيين على الصمود.

 

ومنذ اللحظات الأولى، لم يكن استهداف البنية التحتية عملاً عشوائياً، بل جاء ضمن مسار واضح لضرب مفاصل الاقتصاد الوطني، من خلال تدمير المصانع والمنشآت الإنتاجية، واستهداف الموانئ والمطارات والمنافذ الحيوية، بما أدى إلى شل الحركة الاقتصادية وتجفيف مصادر الدخل العامة، ودفع البلاد نحو أزمة إنسانية غير مسبوقة.

 

استهداف شامل للبنية التحتية والاقتصاد

 

تعكس الإحصائيات حجم الدمار الواسع الذي طال مختلف القطاعات الحيوية، حيث تعرضت آلاف المنشآت المدنية للتدمير أو التعطيل، في مشهد يعكس طبيعة الحرب التي لم تفرق بين هدف عسكري ومدني.

فقد تم تدمير: 8000 طريق وجسر، ما أدى إلى عزل مناطق واسعة وتعطيل حركة النقل، 2900 منشأة تعليمية، مما فاقم أزمة التعليم، 5600 شبكة ومحطة كهرباء، أدت إلى انهيار خدمات الطاقة، 2200 منشأة اتصالات، ما أثر على البنية المعلوماتية، 2200 مبنى حكومي خدمي، ما شل مؤسسات الدولة، 8500 وسيلة نقل، ما عمّق أزمة الحركة والتجارة.

كما طال التدمير قطاعات أساسية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، حيث استُهدفت: 15,000 منشأة غذائية، 12,400 منشأة مائية، 19,400 منشأة زراعية وحيوانية.

وهو ما أدى إلى تضييق الخناق على الأمن الغذائي ورفع معدلات الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق.

 

القطاع الصحي والإنساني تحت النار

 

لم يسلم القطاع الصحي من الاستهداف، حيث تم تدمير: 360 منشأة صحية، 670 مرفقاً صحياً وسيارة إسعاف، في وقت يعاني فيه اليمن من انتشار الأمراض وسوء التغذية، ما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية.

كما طالت الأضرار: 930 محطة وقود وغاز، 4700 قارب صيد، 420 موقعاً أثرياً، في مؤشر على اتساع رقعة الاستهداف لتشمل مصادر الرزق والتراث الوطني.

 

 

استهداف الموانئ والمطارات والإعلام

 

امتد القصف ليشمل البوابات السيادية للدولة، حيث تم استهداف: 9 مطارات و4 طائرات مدنية، 14 ميناءً ومرافقه، 86 مؤسسة إعلامية، 48 منشأة قضائية، وهو ما يعكس محاولة واضحة لعزل اليمن عن العالم، وإسكات الصوت الإعلامي، وتعطيل مؤسسات العدالة.

 

كارثة إنسانية بأرقام صادمة

 

تكشف الإحصائيات الحديثة عن حجم المعاناة الإنسانية الناتجة عن هذه الحرب، حيث: تجاوز عدد الشهداء والجرحى 60 ألف يمني ويمنية، فيما تضرر أكثر من 1,400,000 مدني نتيجة الحصار وانتشار الأمراض وسوء التغذية، كما تكبد الاقتصاد اليمني خسائر فادحة تجاوزت: 57 مليار دولار كخسائر مباشرة وغير مباشرة.

إلى جانب ذلك، تكبد القطاع الحيواني خسائر كبيرة تمثلت في: 43 ألف رأس من الإبل، 90 ألف رأس من الأبقار، 450 ألف رأس من المواشي، ما يعكس استهدافاً واضحاً لمصادر الغذاء والدخل.

 

 

التصعيد الإسرائيلي المباشر على اليمن خلال اسناد غزة

 

لم يقتصر الدمار على سنوات العدوان الأولى، بل امتد ليشمل هجمات إسرائيلية مباشرة خلال عامي 2024 و2025 رداً على موقف اليمن المساند لغزة.

حيث تسببت الهجمات “الإسرائيلية” على اليمن في خسائر اقتصادية تجاوزت 10 مليارات دولار، خلال اسناد اليمن لغزة، كشف عنها الخبير الاقتصادي في صنعاء رشيد الحداد، خلال تصريحات صحفية في أكتوبر 2025م.

حيث نفذ الكيان الإسرائيلي نحو 18 هجمة جوية تسببت في تدمير أربع طائرات مدنية وتعطيل مطار صنعاء الدولي واستهداف تسع محطات لتوليد الطاقة الكهربائية أبرزها محطتا حزيز ورأس كتيب ومحطتا ذهبان وعصر، كما شمل الاستهداف مصنعي الإسمنت في باجل وعمران وتركز العدوان بشكل وحشي على موانئ الحديدة الثلاثة التي تعرضت لسبع هجمات مباشرة أدت لتدمير ما يقرب من 70% من أرصفة ميناء الحديدة وضرب الألسنة البحرية في ميناء رأس عيسى النفطي مما تسبب بخسائر أولية للموانئ بلغت 1.3 مليار دولار وتدني قدرتها على استقبال السفن التجارية والإغاثية.

وامتدت الهجمات الإسرائيلية لتطال مناطق تجارية حيوية وسط العاصمة صنعاء مما تسبب بتدمير ممتلكات وبضائع صغار التجار والباعة الجائلين وسائقي مركبات النقل في سعي صريح لضرب مصادر أرزاق المواطنين وإثارة الرعب في أوساطهم،كما تزامن ذلك مع مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية بالقصف المباشر مطلع عام 2025 وقيادة ما يسمى تحالف الازدهار مع فرض وزارة الخزانة الأمريكية ثلاث دفعات من العقوبات طالت شخصيات وشركات صرافة ولأول مرة مؤسسة حكومية عامة هي شركة كمران للاستثمار والصناعة التي تستوعب مئات الأيدي العاملة، في حين تؤكد منظمات حقوقية وناشطون أن هذه الهجمات الممنهجة على البنية التحتية والمنشآت المدنية تمثل جرائم حرب وضد الإنسانية تهدف لفرض سياسة الحصار والتجويع ومفاقمة المعاناة الإنسانية لثني اليمن عن موقفه الداعم للقضية الفلسطينية.

 

قد يعجبك ايضا