المصدر الأول لاخبار اليمن

من تصريحات ترامب إلى كشف “نتنياهو”.. هل يتورط العرب في الحرب؟

تحالفات تُطبخ في الظل

تحليل/عبدالكريم مطهر مفضل

 

تتقاطع تصريحات “بنيامين نتنياهو” مع ما كشفه دونالد ترامب قبل أيام، بشأن انخراط ولي العهد السعودي في القتال إلى جانب الولايات المتحدة وكيان الاحتلال الإسرائيلي، لتفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول تحولات غير معلنة في بنية التحالفات الإقليمية، وما إذا كانت بعض الدول العربية تتجه نحو اصطفاف عسكري علني مع الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران ومحور المقاومة يتجاوز الأطر التقليدية.

“نتنياهو”، وفي جلسة مغلقة، لم يكتفِ بالإشارة إلى “تحالفات عربية قيد التشكل”، بل تحدث عن سنوات من الاتصالات السرية مع قادة عرب، محذرًا من مزاعم الخطر الإيراني على أنظمة الحكام العرب، في خطاب يتقاطع بوضوح مع الرواية الأمريكية التي لطالما سعت إلى بناء جبهة إقليمية في مواجهة طهران.
لكن اللافت، بحسب مراقبين، أن هذه التصريحات جاءت بعد حديث ترامب الصريح، الذي أشار إلى دعم مباشر لولي العهد السعودي في القتال إلى جانب أمريكا والاحتلال الإسرائيلي، وهو ما يُعد تحولًا نوعيًا من مستوى “التنسيق السياسي” إلى “الانخراط العسكري”.

 

تحالفات ما بعد الحرب.. أم حرب التحالفات؟
يرى محللون أن ما يجري لا يمكن فصله عن إعادة ترتيب أولويات الولايات المتحدة في المنطقة، خاصة في ظل الحديث عن تأمين الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي لوّح “نتنياهو” بإمكانية فتحه بالقوة.
ويقول الكاتب والمحلل السياسي اللبناني الدكتور ميخائيل عوض في مداخلة مع وكالة الصحافة اليمنية: “يبدو أننا أمام انتقال من مرحلة المشاركة العسكرية الغير المباشرة ضد إيران إلى بناء تحالف عسكري متعدد الأطراف، قد يشمل أدوارًا ميدانية لبعض الدول العربية، وهو ما لم يكن علنًا من قبل”.
في المقابل، يرى العميد محمد الشريف مستشار وزارة الدفاع في صنعاء، في حديث مع وكالة الصحافة اليمنية، أن هذه التصريحات قد تكون جزءًا من حالة العجز والفشل والارتباك التي تسود أمريكا والاحتلال الإسرائيلي بعد تلقيهما ضربات قاصمة وهزيمة موجعة من محور المقاومة.
وأوضح الشريف، أن “نتنياهو يحاول توسيع دائرة الحرب على إيران ومحور المقاومة عبر البحث عن تحالف واسع، حتى لو لم يكن ظاهراً في الوقت الراهن لكنه يتبلور فعليًا على الأرض”.
ولفت الشريف إلى أن هذا التحالف لم يكن مفاجئاً لأحد، الجميع يعلم بأن كافة الحروب التي شنتها أمريكا والاحتلال الإسرائيلي على الأمة خاصة دول الممانعة والرافضة للهيمنة الغربية الصهيونية كان بدعم وإيعاز من دول الخليج وبعض الأنظمة العربية، تجلت بوضوح من خلال تحالف العدوان على اليمن طوال 11 عاماً حين أعلن من داخل سفارة دولة مجاورة في واشنطن وشاركت فيه دول الخليج باستثناء سلطنة عمان كما شاركت فيه بعض الأنظمة العربية.

 

الاقتصاد في قلب المعركة
لم تغب الأبعاد الاقتصادية عن الطرح الإسرائيلي، إذ تحدث “نتنياهو” عن مقترح مشروع سعودي “إسرائيلي” لنقل النفط والغاز من السعودية إلى المتوسط عبر فلسطين المحتلة، في محاولة لتجاوز الممرات البحرية الحساسة.
وقال خبير الاقتصاد رشيد الحداد في حديثه لوكالة الصحافة اليمنية أن: “هذا الطرح يعكس إدراكًا بأن أمريكا والاحتلال الإسرائيلي قد خسرت معركتهما أمام محور المقاومة، وبدأت تتلقى انتقادات حادة من حلفائهما الغربيين، وبأن المعركة ليست عسكرية فقط، بل اقتصادية وتجارية تتعلق بالتحكم في مسارات الطاقة العالمية والتجارة العالمية، وتقليل الاعتماد على مضائق استراتيجية وتجارية هامة مثل هرمز وباب المندب”.

 

رسائل مزدوجة.. إلى الداخل والخارج
وعليه يمكننا أن نشير في قراءتنا التحليلية إلى أن تصريحات “نتنياهو” تحمل رسائل متعددة الاتجاهات؛ فهي من جهة تطمئن قطيع المستوطنين بوجود “حلفاء” من العرب، ومن جهة أخرى تضغط على الأطراف العربية الحليفة للكيان الإسرائيلي لإخراج مواقفها وتحالفها من تحت الطاولة والمضي قدمًا في التنسيق العلني.
كما أنها تتقاطع مع التصعيد العسكري في المنطقة، خاصة بعد مشاركة قوات صنعاء في إسناد مجور المقاومة وعودة الصراع في البحر الأحمر وباب المندب، ما يعزز فرضية أن المنطقة قد تكون على أعتاب مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها “تحالفات مفتوحة وحروب غير تقليدية”.
وما بين تصريحات ترامب وكشف “نتنياهو”، تبدو المنطقة وكأنها تتحرك في مساحة رمادية بين الدبلوماسية السرية والتحالفات العسكرية العلنية، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن ما يجري ليس مجرد تصعيد عابر، بل إعادة تشكيل عميقة لخريطة النفوذ في الشرق الأوسط.

قد يعجبك ايضا