المصدر الأول لاخبار اليمن

الحرب في الخليج تكشف هشاشة أوضاع العمال الوافدين في الإمارات

متابعات | وكالة الصحافة اليمنية

 

كشفت تطورات الحرب في الخليج والأزمة الإقليمية المستمرة عن هشاشة أوضاع العمال الوافدين في الإمارات وفضحت نموذج العمل القائم على الاستغلال في الدولة في ظل اختلالات هيكلية قديمة في سوق العمل، لتضع هذه الفئة في مواجهة مباشرة مع مخاطر اقتصادية وأمنية متزايدة، دون حماية كافية.

وأكدت تقارير حقوقية متطابقة أن العمال الوافدين، الذين يشكلون العمود الفقري لقطاعات حيوية في الإمارات، باتوا يواجهون تهديدات مزدوجة: من جهة المخاطر الأمنية الناتجة عن التصعيد العسكري، ومن جهة أخرى تدهور أوضاعهم المعيشية نتيجة فقدان الدخل وارتفاع تكاليف الحياة.

ويعمل هؤلاء في قطاعات أساسية تشمل توصيل الغذاء والمياه، والخدمات الصحية، وصيانة البنية التحتية، ما يجعلهم في الخطوط الأمامية خلال الأزمات، دون أن يقابل ذلك بضمانات اجتماعية أو اقتصادية تحميهم من الانهيار.

وتشير المعطيات إلى أن عدداً من العمال لم يعد قادراً على تغطية نفقاته اليومية، في ظل تراجع فرص العمل أو خفض الأجور، بالتوازي مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خاصة في المتاجر الصغيرة التي يعتمد عليها أصحاب الدخل المحدود.

وتُظهر شهادات ميدانية أن أسعار السلع الأساسية تضاعفت في بعض الحالات، ما أدى إلى تآكل القدرة الشرائية للعمال، الذين يعيشون أصلاً على هامش الحد الأدنى من الدخل.

في الوقت ذاته، برزت حوادث مأساوية تعكس حجم المخاطر التي يواجهها هؤلاء العمال، من بينها مقتل عامل بنغلاديشي في عجمان بعد إصابته بحطام ناتج عن هجوم، في واقعة تسلط الضوء على غياب إجراءات حماية فعالة.

رغم ذلك، لا تزال الاستجابة الرسمية محدودة، حيث لم تُقدم السلطات الإماراتية إجابات كافية بشأن سبل حماية العمال أو تعويض المتضررين، ما يعكس فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني.

وتتفاقم الأزمة مع تراجع النشاط الاقتصادي في بعض القطاعات، خاصة الضيافة والسياحة، حيث أبلغ عمال عن انخفاض حاد في إشغال الفنادق، ما دفع الشركات إلى تقليص العمالة أو فرض إجازات غير مدفوعة الأجر.

وفي حالات عديدة، طُلب من العمال استنفاد إجازاتهم أو مغادرة العمل دون تعويض، في انتهاك واضح للعقود، بينما يُترك العمال لتحمل تبعات الأزمة وحدهم.

والأخطر أن بعض العمال يُجبرون على دفع تكاليف معيشتهم كاملة، بما في ذلك الطعام والسكن، رغم التزامات قانونية على أصحاب العمل بتوفير هذه الاحتياجات، ما يكشف عن ضعف الرقابة وتراخي تطبيق القوانين.

وتزداد معاناة العمال الذين دفعوا مبالغ كبيرة للحصول على وظائفهم، غالباً عبر قروض، ليجدوا أنفسهم فجأة بلا دخل، وغير قادرين على العودة إلى بلدانهم بسبب ارتفاع تكاليف السفر.

وتكشف الأزمة الراهنة عن هشاشة بنيوية في سوق العمل الإماراتي، حيث يتحمل العمال الوافدون العبء الأكبر لأي صدمة، في ظل غياب سياسات فعالة تحمي حقوقهم، ما يطرح تساؤلات جدية حول استدامة هذا النموذج في ظل الأزمات المتكررة.

قد يعجبك ايضا