المصدر الأول لاخبار اليمن

رفض الهدنة المؤقتة… إيران تحشر إدارة ترمب وتضيّق خياراتها

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

أنهت إيران عمليًا أي حديث عن وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار، بعدما قدّمت ردها الرسمي إلى باكستان، رافضةً المقترح الأمريكي القاضي بهدنة لمدة 45 يومًا .

 

وأكدت طهران في ردها أن أي وقفٍ لإطلاق النار يجب أن يكون ضمن تسوية شاملة تُنهي الحرب بشكل دائم، مع احترام مطالبها.

 

ووفق ما نقلته وكالة “إرنا”، اليوم  فإن الشروط الإيرانية لا تقتصر على وقف العمليات العسكرية، بل تشمل إعادة الإعمار، ورفع العقوبات، وإنهاء النزاعات في المنطقة، إضافةً إلى وضع بروتوكول يضمن المرور الآمن عبر مضيق هرمز، وهو ما يعكس تمسّك طهران بربط أي تهدئة بملفٍ أوسع يتجاوز الميدان العسكري.

 

ويأتي هذا الرفض الإيراني في وقتٍ كانت فيه مقترحات التهدئة تُطرح عبر وساطات إقليمية، شملت مصر وباكستان وتركيا، في محاولة لفتح نافذة زمنية تتيح التوصل إلى اتفاق شامل، غير أن الرد الإيراني الحاسم أغلق الباب أمام خيار “الهدنة المؤقتة” .

 

في المقابل، لا تزال لغة التصعيد هي السمة الأبرز في خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي قال اليوم إن المهلة التي منحها لإيران للوصول إلى اتفاق لن تتغير، مهددًا مجددًا بتدمير الجسور ومحطات الطاقة في إيران، ما يعكس محدودية الخيارات الأمريكية.

 

ويعزز هذا التوجه ما أعلنه وزير حرب  ترمب “بيت هيغسيث ” الذي تحدث عن تصعيد غير مسبوق، مشيرًا إلى أن العمليات الجارية ستشهد اليوم أكبر موجة قصف منذ بداية الحرب، مع تصعيد أكبر في اليوم التالي، في محاولة واضحة لفرض اتفاق عبر الضغط العسكري المكثف،  غير أن هذا المسار التصعيدي يقابله موقف إيراني أكثر تشددًا، إذ ردّت طهران على التهديدات الأمريكية بتهديدات مماثلة، مؤكدةً أنها لن تتردد في استهداف جميع البنى التحتية التي يستخدمها الجيش الأمريكي، وكذلك أهداف مرتبطة بـ“الكيان الإسرائيلي”، في حال استمرار الاعتداءات على بنيتها التحتية .

 

كما تحدثت مصادر إيرانية عن “مفاجأة كبرى” قادمة، في إشارة إلى استعداد طهران لتغيير قواعد الاشتباك.

 

وبين الرفض الإيراني والتهديدات الأمريكية، تبرز حقيقة أساسية مفادها أن الولايات المتحدة ليست في موقع المنتصر الذي يمكّنها من فرض شروطه ، فواشنطن، إلى جانب “إسرائيل”، استنفدت معظم أوراق القوة، ولم يتبقَّ لها سوى خيار استهداف البنية التحتية، وهو خيار يُستخدم بالفعل، لكنه لا يحقق حسمًا استراتيجيًا.

 

كما أن التحولات في شكل المواجهة خلال الفترة الماضية لم تكن في صالح الولايات المتحدة و”إسرائيل” إذ أظهرت إيران قدرة على امتصاص الضربات والرد عليها، مع توسيع نطاق الاشتباك وتعدد ساحاته، وهو ما قلّص من فاعلية الضغط العسكري الأمريكي وأفقده القدرة على تحقيق أهداف حاسمة.

 

وفي وقتٍ تبدو فيه الولايات المتحدة بحاجة إلى مخرجٍ من هذه الحرب، فإن أي تصعيد إضافي  خصوصًا إذا نفّذ ترمب تهديداته ورفع وتيرة قصف البنية التحتية  قد يُغلق هذا الباب تمامًا، ويدفع نحو تعقيد المشهد أكثر، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الإدارة الأمريكية نفسها، وعلى “إسرائيل” .

 

كما أن استمرار التصعيد قد يدفع إيران إلى تعديل شروطها المطروحة لوقف إطلاق النار، بحيث تصبح أكثر تشددًا، خاصةً مع دخول قوات صنعاء إلى جانبها في هذه الحرب، واشتراك محور المقاومة ، وتبني استراتيجية الردع المشترك، وهو ما يعزز موقعها التفاوضي بدلًا من إضعافه .

 

في المحصلة، يبدو أن مسار الأحداث يتجه بعيدًا عن التهدئة، مع تمسّك إيران بشروطها، واعتماد واشنطن على التصعيد كخيار شبه وحيد، في معادلة مفتوحة على مزيد من التعقيد وتحولات ميدانية لم تثبت حتى الآن أنها تصب في مصلحة الولايات المتحدة .

قد يعجبك ايضا