كشف اختراق سيبراني غير مسبوق تنسيقا سريا بين الاحتلال الإسرائيلي والإمارات وتسبب بضرب بنى حيوية في دبي وذلك في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
فقد أحدثت عملية إلكترونية متطورة لمجموعة القرصنة “حنظلة” المرتبطة بإيران صدمةً في أوساط الأمن والاستخبارات الإقليمية، كاشفةً عن تأثير متصاعد للحرب الرقمية في إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط.
ووفقًا لمعلومات مؤكدة، نجحت المجموعة في اختراق الهاتف الشخصي لرئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق هرتسي هاليفي، عقب عملية تسلل مطولة ومعقدة امتدت لسنوات، وانتهت بالوصول إلى أرشيف ضخم من المواد الحساسة يُقدّر بنحو 19 ألف ملف.
ويشير حجم الاختراق وطبيعته إلى مستوى عالٍ من التخطيط يتجاوز القرصنة التقليدية، إذ لم يكن استهدافًا تقنيًا محدودًا، بل عملية استخباراتية طويلة الأمد هدفت إلى مراقبة هدف رفيع المستوى وبناء صورة شاملة عنه واستغلالها لاحقًا.
وتشمل الملفات المسربة خرائط عسكرية استراتيجية، ووثائق داخلية لاجتماعات سرية، وبيانات شخصية مفصلة، ما يفتح نافذة نادرة على آليات صنع القرار في أعلى مستويات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
وتكمن خطورة الاختراق في محتواه الذي يربط مسؤولين إسرائيليين بلقاءات سرية مع نظرائهم الإماراتيين.
وتكشف بعض الوثائق الأكثر حساسية تفاصيل اجتماعات عُقدت داخل ما يُعرف بـ”غرف الأزمات”، بمشاركة مسؤولين إماراتيين رفيعي المستوى، ما يشير إلى مستوى أعمق من التنسيق بين الجانبين مقارنة بما هو معلن رسميًا.
وأشارت المجموعة إلى أن المواد لا تقتصر على الوثائق، بل تشمل تسجيلات وصورًا لمسؤولين إسرائيليين خلال زيارات سرية إلى الإمارات. وتم نشر عينات من هذه المواد على منصات تابعة للمجموعة، في خطوة تهدف إلى تعزيز مصداقية الاختراق وتكثيف تأثيره النفسي، حيث قد يؤدي حتى الكشف الجزئي إلى حالة من عدم الثقة داخل الدوائر السياسية والأمنية.
تصاعدت العملية إلى هجوم إلكتروني واسع استهدف مؤسسات رئيسية في الإمارات ما أسفر الهجوم عن تدمير نحو 6 بيتابايت من البيانات، إلى جانب استخراج ما يقارب 149 تيرابايت من المعلومات الحساسة من البنية التحتية لثلاث جهات رئيسية في دبي.
وتعكس هذه الأرقام حجم الضرر، إذ تمثل البيانات المستهدفة الذاكرة المؤسسية والمعاملات المالية وسجلات الأمن والتخطيط الاستراتيجي. ويمكن أن يؤدي فقدانها إلى تعطيل العمليات وإضعاف القدرة المؤسسية وخلق ثغرات أمنية طويلة الأمد.
ويُظهر الحادث، من منظور استراتيجي، تنامي قدرات الفاعلين في الفضاء السيبراني على تنفيذ عمليات تجسس طويلة ومعقدة ضد أهداف حساسة، فيما يعكس اختراق جهاز شخصية بحجم هاليفي مستوى متقدمًا من الخبرة التقنية والوصول إلى موارد متطورة.
وعلى المستوى التشغيلي، يثير الاختراق تساؤلات حول كفاءة بروتوكولات الأمان، خاصة مع تحول الأجهزة الشخصية إلى نقاط دخول لشبكات أوسع، ما يجعل أي اختراق فردي قادرًا على كشف منظومات كاملة من الاتصالات والتنسيق.
ويضيف الكشف عن التنسيق الإسرائيلي الإماراتي بعدًا سياسيًا حساسًا، إذ قد يؤثر على توازنات التحالفات الإقليمية ويعيد تشكيل التصورات السياسية، ويعقّد العمل الدبلوماسي ويزيد من حالة عدم اليقين في المنطقة.
ويمثل هذا الاختراق تحولًا في طبيعة الصراع، حيث أصبحت المعلومات هدفًا وسلاحًا في آن واحد. ويعكس الكشف عن العلاقات الحساسة والهجوم واسع النطاق على الإمارات مرحلة جديدة من المواجهة الإقليمية، يمتد فيها ميدان الصراع إلى عمق الفضاء الرقمي، مع تداعيات مرشحة للتأثير على السياسة والتحالفات وقواعد الاشتباك المستقبلية.