لم يكن وقف إطلاق النار مع إيران إستجابة لجهود الوساطة كما يتم الترويج له بل كان توقفًا اضطراريا من واشنطن و”تل ابيب” لإنقاذ منظومات الدفاع الجوي من خطر الانهيار الكامل.
وفقاً لما كشفته صحيفة “فاينانشال تايمز” اليوم لم تكن الولايات المتحدة و”إسرائيل” في المواجهة مع إيران تواجهان تحدياً عسكرياً اعتيادياً، بل اصطدمتا بحدود الاستدامة الاستراتيجية، مما وضعهما أمام سيناريو “الهزيمة الدفاعية” الذي فرضته حقائق الأرقام والمخزونات.
إرهاق حاد لمخزونات صواريخ الاعتراض
بحسب تقارير الصحيفة البريطانية، فإن عمليات الرد الإيرانية نجحت في إحداث “إرهاق حاد” لمخزونات صواريخ الاعتراض المكلّفة لأمريكا و”إسرائيل” ودول الخليج حيث استهلكت القوات الامريكية نحو نصف مخزونها من أنظمة “ثاد” و”باتريوت” بحلول وقت وقف إطلاق النار، وهو مؤشر خطير على سرعة تآكل القدرات الدفاعية الاستراتيجية.
مقامرة الأنظمة التجريبية
الصحيفة كشف ايضا عن إجراءات يائسة اتخذتها “إسرائيل”، تمثلت في إرسال أنظمة دفاعية إلى الإمارات -بما فيها نماذج أولية من “آيرون بيم” ونظام “سبكترو”- لم تُدمج بالكامل بعد في أنظمة الرادار العملياتية
وبناءً على هذه المعطيات يمكن فهم دوافع الهدنة كاستجابة لـ “هزيمة استراتيجية” وشيكة.
حماية المخزون
توضح الصحيفة أن كلفة الصاروخ الاعتراضي تصل لملايين الدولارات ويستغرق إنتاجه أشهر، مما يجعل من استمرار الحرب “انتحاراً لوجستياً” يضع الدول المعنية أمام خيار الاستسلام لاختراق أجوائها عند نفاد المخزون.
إن قبول الهدنة في ذروة الاستنزاف كان الوسيلة الوحيدة لتجنب كشف “انكشاف الدفاعات الجوية” أمام العالم، حيث كانت التقديرات تشير إلى أن استمرار التصعيد يعني الانتقال من مرحلة “الردع” إلى مرحلة “العجز الدفاعي الكامل .