تكشف تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأخيرة بشأن إيران عن حالة من الاضطراب ، حيث تتداخل المبالغات مع التراجعات بشكل يجعل من الصعب تحديد ملامح رؤية استراتيجية متماسكة، ويضع المتلقي أمام سردية متناقضة تتقاطع فيها الادعاءات مع نفيها في اللحظة ذاتها.
من “التدمير الكامل” إلى “مناوشة صغيرة
تقع تصريحات ترمب في فخ المبالغة في توصيف القوة والنتائج، إلى درجة تتحول فيها تصريحاته إلى أقرب ما تكون إلى استعراض لفظي لا يستند إلى معطيات واقعية واضحة ،فهو يذهب إلى حد الادعاء بأن “الجيش الإيراني دُمّر بالكامل” وأنه “لا توجد بحرية أو قوات جوية”، وهي تصريحات تفتقر إلى الاتساق مع أبسط التقديرات العسكرية والاستخباراتية المتداولة.
هذا السرد لا يلبث أن يتغير سريعاً، إذ يعيد ترمب توصيف المشهد ذاته بوصفه “مناوشة عسكرية صغيرة”، في تحول حاد من خطاب “نصر حاسم” إلى تقليل لحجم المواجهة، بما يعكس تذبذباً واضحاً في تحديد طبيعة الحدث ومستواه، ويُظهر خطاباً أقرب إلى التوظيف الإعلامي منه إلى التقييم السياسي والعسكري الدقيق .
بين “العدو المنهزم” و”الطرف المفاوض”
يحاول ترمب في خطابه تقديم صورة لإيران كطرف منهك وخاضع للضغط، لكنه في الوقت ذاته يعترف بقدرتها على المناورة السياسية واستمرار سعيها إلى التفاوض، ما يخلق تناقضاً داخلياً في الرواية المطروحة.
يتحدث ترمب عن “سيطرة مطلقة” وحصار بحري “فعّال”، ثم يعود ليؤكد أن إيران “تستخدم الألاعيب” وتسعى إلى “صفقة”، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة هذا “الخصم المنهار” الذي لا يزال قادراً على الحركة والتفاوض ، هذا التباين يعكس خطاباً متردداً يحاول الجمع بين إعلان التفوق وإقرار بوجود طرف مقابل فاعل يمتلك أوراق ضغط حقيقية.