تستقبل مدينة عدن فصل الصيف الحار بكارثة إنسانية وشيكة، حيث لم تعد أزمة الكهرباء مجرد انقطاعات عابرة، بل تحولت إلى حرب استنزاف تشنها الحكومة التابعة للسعودية و”مجلس القيادة” ضد أبناء المدينة وغيرهم في مشهد يتكرر كل عام.
وتقف حكومة “شائع الزنداني” وأعضاء “مجلس القيادة” الثمانية وسلطات عدن متفرجة على مدينة تحتضر نهارا وتغرق في ظلام دامس ليلا، وسط اتساع فجوة العجز بين طلب يتجاوز 630 ميجاوات وتوليد هزيل لا يغطي أجزاء المدينة، جراء انعدام الوقود الخاص بالمحطات.
وعلى وقع هذا الانهيار المتسارع، تكشف الأرقام الصادمة عن حجم الجريمة المرتكبة بحق أبناء عدن، إذ يتراجع التوليد الفعلي نهارا إلى حدود 257 ميجاوات فقط رغم المساعدات الخجولة للطاقة الشمسية، ليترك المدينة تحت وطأة عجز يتجاوز 373 ميجاوات لأكثر من نصف الاحتياج اليومي، وينخفض التوليد ليلا إلى أسوأ قدرة بما لا تتجاوز 191 ميجاوات، ما يرفع العجز إلى حاجز 70%، في مؤشر خطير يؤكد أن المدينة دخلت فعليا طور الاحتضار الخدمي الذي لا تبالي به حكومة “الزنداني” ومجلس “رشاد العليمي” الموالين للسعودية.
وعلاوة على هذا التدهور، تواصل مؤسسة الكهرباء بعدن تطبيق نظام “التقنين القاتل بواقع ساعتي تشغيل مقابل 6 ساعات إطفاء، مع تلويح مستمر بزيادة ساعات انقطاع الكهرباء، وهو ما يحول حياة السكان إلى جحيم لا يطاق.
وبالتوازي مع هذه المعاناة، تبرز سياسة الوعود التخديرية كأداة وحيدة تتقنها السلطات الموالية للرياض، حيث يتم وأد كافة المقترحات الجادة لتحسين الخدمة تحت وطأة التسويف والمماطلة، في إصرار غريب على إبقاء ملف الكهرباء ورقة ضغط سياسية قذرة تدار بها الأزمات على حساب أرواح المدنيين.
وفي سياق متصل، يبدو الإهمال المتعمد جليا في تعطيل قدرات محطة “بترومسيلة، التي تمتلك طاقة تشغيلية تصل إلى 230 ميجاوات لكنها تجبر على العمل بأقل من نصف طاقتها 95 ميجاوات فقط، بسبب رفض الحكومة تأمين إمدادات النفط الخام بانتظام من شبوة وحضرموت، وهو ما يثبت أن الأزمة ليست تقنية بل هي قرار سياسي بحت.
وبناء على هذه المعطيات، فإن عدن مقبلة على أسابيع دامية، حيث يتوقع أن ينفجر الشارع في تظاهرات غاضبة تقتلع هذا الركود، لا سيما مع الارتفاع الحاد في درجات الحرارة الذي سيجعل المدينة بيئة قاتلة لكبار السن والأطفال، في ظل صمت مخز من “مجلس القيادة” والحكومة وكافة القوى الموالية للرياض، الذين قرروا التضحية بسكان عدن مقابل الحفاظ على الاجندات الخارجية في ظل بقائهم بالرياض.