المصدر الأول لاخبار اليمن

انسحابات عسكرية وخلافات متصاعدة.. حرب إيران تربك علاقة واشنطن مع حلفائها

واشنطن/وكالة الصحافة اليمنية

تتسع فجوة الخلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها التقليديين، مع تصاعد التحركات التي يقودها دونالد ترامب، وفي مقدمتها سحب قوات أمريكية من ألمانيا والتلويح بتقليص الوجود العسكري في دول أوروبية أخرى، في خطوات يرى مراقبون أنها قد تعيد رسم خريطة التحالفات الدولية وتترك تداعيات تتجاوز آثار المواجهة الأخيرة مع إيران.
ورغم المؤشرات المتزايدة على اقتراب واشنطن وطهران من مخرج سياسي للأزمة بعد أسابيع من التصعيد العسكري، فإن قرارات ترامب وتصريحاته أثارت قلقاً واسعاً لدى شركاء الولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، بشأن موثوقية الالتزامات الأمريكية وقدرتها على إدارة الأزمات الدولية.
وفي أوروبا، تصاعد التوتر داخل أروقة حلف شمال الأطلسي عقب انخراط واشنطن في العدوان العسكري على إيران، وما رافق ذلك من اضطرابات في أسواق الطاقة وخلافات متزايدة حول تقاسم الأعباء الدفاعية والسياسات التجارية.
كما زادت الانتقادات الأمريكية المتكررة للحلفاء الأوروبيين وقرارات تقليص القوات من المخاوف بشأن مستقبل مبدأ “الدفاع المشترك” الذي يقوم عليه الحلف.
وتشير تقديرات سياسية إلى أن بعض العواصم الأوروبية بدأت بالفعل مراجعة حساباتها الأمنية، عبر توسيع برامج التسلح وتعزيز مشاريع الدفاع المستقل، تحسباً لأي تراجع أمريكي محتمل في الالتزامات العسكرية داخل القارة.
وامتد القلق إلى منطقة الخليج والشرق الأوسط، حيث أثار الأداء الأمريكي المحدود في مواجهة الهجمات الإيرانية على حلفاء واشنطن تساؤلات حول مدى استعداد الولايات المتحدة للدفاع عن شركائها الإقليميين، لا سيما مع تنامي المخاوف من أي تسوية محتملة مع طهران قد تأتي على حساب المصالح الأمنية لدول المنطقة.
أما في آسيا، فقد تزايدت الشكوك لدى حلفاء واشنطن بالتزامن مع الضغوط الاقتصادية التي فرضتها الإدارة الأمريكية، بما في ذلك الرسوم الجمركية والخلافات التجارية، وهو ما دفع أطرافاً إقليمية إلى التساؤل حول قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بتعهداتها الأمنية في حال اندلاع أزمات كبرى مع قوى منافسة.
في المقابل، تتحرك الصين وروسيا لاستثمار هذا التباعد المتزايد بين واشنطن وحلفائها، عبر توسيع نفوذهما السياسي والعسكري وتقديم نفسيهما كشريكين أكثر استقراراً في النظام الدولي.
ويحذر محللون أميريكون من أن استمرار هذا النهج قد يسرّع تحولات عميقة في موازين القوى العالمية، ويؤدي إلى إضعاف النفوذ الأمريكي التقليدي، في وقت تدخل فيه التحالفات الدولية مرحلة إعادة تشكل غير مسبوقة منذ نهاية الحرب الباردة.

 

قد يعجبك ايضا