حذّر الأسير الفلسطيني المحرر نائل البرغوثي من خطورة توجه الاحتلال الإسرائيلي نحو إقرار مزيد من القوانين الخاصة بإعدام الأسرى الفلسطينيين ومحاكمة معتقلي السابع من أكتوبر 2023، معتبراً أن تلك التشريعات تمثل شرعنة للقتل داخل سجون الاحتلال، في سياق الحرب الشاملة التي تستهدف الفلسطينيين.
وأكد البرغوثي، في تصريحات نقلتها وكالة “سند”، أن القوانين الجديدة تكشف طبيعة الاحتلال باعتباره عدواً للإنسانية، مشيراً إلى أن تشريعات الإعدام بحق الأسرى تحمل تداعيات خطيرة على مستقبل الصراع، وتفتح الباب أمام مرحلة أكثر دموية داخل معتقلات الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح أن الإجراءات الأخيرة، وفي مقدمتها قوانين الإعدام والمحاكم الخاصة، تشكل تهديداً مباشراً لحياة الأسرى الفلسطينيين، في ظل غياب أي ضمانات قانونية أو إنسانية، داعياً إلى تحرك شعبي ورسمي وحقوقي عاجل لمواجهة هذه السياسات.
وكانت الهيئة العامة لـ الكنيست الإسرائيلي قد صادقت، في 11 مايو الجاري، بالقراءتين الثانية والثالثة، على مشروع قانون خاص بمحاكمة أسرى نخبة كتائب القسام، بما يتيح إنشاء مسارات قضائية استثنائية بحق معتقلين فلسطينيين تتهمهم سلطات الاحتلال بالمشاركة في عملية طوفان الأقصى.
ويمنح القانون الجديد محاكم الاحتلال الإسرائيلي صلاحيات واسعة لفرض أقصى العقوبات، وفي مقدمتها الإعدام، إلى جانب منع الإفراج عن الأسرى المشمولين به ضمن أي صفقات تبادل مستقبلية، الأمر الذي أثار مخاوف حقوقية واسعة من تصعيد غير مسبوق ضد الأسرى الفلسطينيين.
ويرى حقوقيون ومؤسسات مختصة بشؤون الأسرى أن هذه القوانين تأتي ضمن مسار تشريعي “إسرائيلي” متصاعد يستهدف نزع الحماية القانونية عن الأسرى الفلسطينيين، خصوصاً معتقلي غزة بعد السابع من أكتوبر، عبر تصنيفهم مقاتلين غير شرعيين خارج إطار اتفاقيات جنيف.
ويأتي ذلك بعد أسابيع من إقرار قانون “إعدام الأسرى الفلسطينيين” بشكل نهائي في 30 مارس 2026، وهو القانون الذي يفرض عقوبة الإعدام شنقاً بحق الأسرى المدانين بتنفيذ عمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، وسط تصاعد الخطاب اليميني والدعوات الانتقامية داخل كيان الاحتلال الإسرائيلي منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة.
كما يتقاطع هذا التوجه مع توسيع استخدام قانون “المقاتل غير الشرعي”، الذي يتيح احتجاز الفلسطينيين لفترات طويلة دون محاكمات عادلة أو لوائح اتهام واضحة، وهو ما استخدمته سلطات الاحتلال بحق مئات المعتقلين من غزة، وسط تقارير حقوقية توثق حالات تعذيب وإخفاء قسري وحرمان من التواصل مع المحامين والعائلات.
وأكدت مؤسسات الأسرى أن هذه التشريعات تمثل امتداداً لسياسات الإرهاب المنظم ضد الفلسطينيين، وتكرّس استهداف وجودهم وحقوقهم الوطنية والإنسانية داخل السجون وخارجها.