كيف تحولت أسواق الخليج الى منصات لإستهلاك وترويج البضائع “الاسرائيلية”؟
تقرير | وكالة الصحافة اليمنية
شهدت السنوات الأخيرة تحولاً متسارعاً في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين بعض دول الخليج والاحتلال الإسرائيلي، انتقل من الاتصالات التجارية المحدودة وغير المعلنة إلى مرحلة الانفتاح العلني والتبادل التجاري المباشر، ما أدى إلى حضور متزايد للبضائع والشركات “الإسرائيلي” داخل الأسواق الخليجية، بل ووصول بعض تلك المنتجات إلى المستهلك الخليجي تحت حملات ترويج رسمية وتجارية واسعة.
الامارات في المقدمة
كانت الإمارات في مقدمة الدول التي فتحت أبوابها أمام البضائع “الإسرائيلية” بعدما أنهت رسمياً مقاطعة المنتجات “الإسرائيلية” في أغسطس 2020 بموجب مرسوم أصدره رئيس الدولة آنذاك الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، سمح بدخول وتبادل وحيازة البضائع والسلع والمنتجات “الإسرائيلية” بمختلف أنواعها داخل الأسواق الإماراتية والاتجار بها، إلى جانب فتح المجال أمام الشركات والأفراد لعقد اتفاقيات وصفقات مباشرة مع جهات “إسرائيلية”.
وأعقب ذلك توقيع اتفاقيات اقتصادية وتجارية واسعة بين الجانبين شملت إلغاء أو تخفيض الرسوم الجمركية على نحو 96% من السلع المتبادلة، بما فيها المواد الغذائية والأدوية والماس والمجوهرات والأسمدة والمنتجات الكيميائية، في خطوة فتحت الطريق أمام توسع كبير للشركات “الإسرائيلية” في الأسواق الخليجية .
ويُقدر عدد الشركات “الإسرائيلية” العاملة من أو عبر الإمارات نحو ألف شركة، تشمل شركات تابعة ومكاتب تمثيلية ومشاريع مشتركة.
الترويج المباشر للمنتجات
في نوفمبر 2020 افُتتح أول معرض للمنتجات الزراعية “الإسرائيلية” في سوق الخضار والفواكه بدبي (فريش ماركت) بمنطقة رأس الخور في دبي، بحضور مسؤولين إماراتيين و”إسرائيليين” من بينهم رئيس مجلس إدارة موانئ دبي العالمية سلطان أحمد بن سليم، ورئيس شركة “كرمل أغريكسكو” “الإسرائيلية” المتخصصة في تصدير المنتجات الزراعية شلومي فوغل .
ووصف أوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس وزراء الاحتلال حينها بنيامين نتنياهو، المعرض بأنه أحد “ثمار السلام”، مؤكداً أن “أفضل وأفخر الفواكه والخضروات “الإسرائيلية” تباع حالياً في الأسواق الإماراتية”، بينما اعتبر شلومي فوغل أن قرب المسافة الجغرافية يمنح المنتجات “الإسرائيلية” ميزة الوصول السريع إلى الأسواق الخليجية.
كما كشفت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” عام 2020 أن شركات خليجية لا تعارض وضع عبارة “صنع في إسرائيل” على بضائع منتجة في المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، رغم أن الاتحاد الأوروبي كان قد ألزم منذ عام 2019 بوضع تصنيف “الأراضي المحتلة” على منتجات المستوطنات بدلاً من اعتبارها منتجات “إسرائيلية”.
وعلى خطى الامارات سارت البحرين حيث فتحت اتفاقيات التطبيع الباب أمام دخول المنتجات “الإسرائيلية” إلى السوق البحريني، وتضمنت هذه الترتيبات سياسات رسمية تسمح باستقبال السلع دون تمييز بين تلك المصنعة داخل إسرائيل أو في المستوطنات
تغيير بلد المنشأ
ومع توسع حملات المقاطعة الشعبية للبضائع “الإسرائيلية” بعد حرب الإبادة على غزة في أكتوبر 2023، لجأت الشركات الإسرائيلية، بالتعاون مع بعض الوسطاء والتجار، إلى أساليب جديدة لتسويق منتجاتها داخل الأسواق العربية والإسلامية، عبر تغيير بلد المنشأ أو إعادة تغليف السلع وإزالة عبارة “صنع في إسرائيل” أو تمرير منتجات “إسرائيلية” عبر دول تربطها علاقات اقتصادية وتجارية قوية مع الاحتلال مثل الإمارات والبحرين والمغرب، إضافة إلى استخدام أسماء دول أخرى كتركيا والأردن وقبرص واليونان والصين لإخفاء المصدر الحقيقي للمنتجات.
واعترفت صحف عبرية أكثر من مرة بأن مستوردين عرباً، بالتعاون مع مصدّرين “إسرائيليين”، يقومون بإزالة اسم “صنع في إسرائيل” واستبداله بأسماء عربية أو أجنبية لتسهيل بيع المنتجات داخل الأسواق العربية والإسلامية .