المصدر الأول لاخبار اليمن

من بيروت إلى طهران وصنعاء.. وحدة الساحات تُسقط معادلة الاستباحة “الإسرائيلية”

تحليل | وكالة الصحافة اليمنية

في تحول استراتيجي متسارع يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة، نجح محور المقاومة في فرض معادلة “وحدة الساحات” كواقع ملموس على الأرض، فلم تكد تمر ساعات قليلة على هجوم الاحتلال الإسرائيلي الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت يوم أمس، حتى جاء الرد الإيراني الحاسم والمباشر بقصف عمق الاحتلال؛ تنفيذاً لوعيد أطلقته طهران الأسبوع الماضي بأن أي مساس بالضاحية الجنوبية سيقابل برد مباشر في داخل الكيان الصهيوني، وهو ما أعاد مشهد الحرب المباشرة وتبادل القصف الصاروخي بين إيران والاحتلال الإسرائيلي إلى الواجهة.

 

ونتيجة لهذه التطورات دخلت اليمن على خط المعركة، باستهداف عمق الكيان الصهيوني بصاروخ بالستي، بالتزامن مع إعلانها الحاسم فرض حظر شامل على الملاحة “الإسرائيلية “في البحر الأحمر.

 

ومن خلال هذا التناغم العسكري والتوقيت المتزامن، نجح محور المقاومة في تحقيق هدفين استراتيجيين الأول: إسقاط معادلة الاستباحة: التي حاول كيان الاحتلال تثبيتها عبر الاستفراد بكل جبهة على حدة، وفرض وحدة الساحات كأمر واقع: وإفشال محاولات الاحتلال الإسرائيلي الحثيثة والمستمرة للفصل بين الجبهات، وتحديداً عزل الجبهة اللبنانية عن الجبهة الإيرانية.

 

وبعد ساعات من المواجهة أعلن مقر “خاتم الأنبياء” الإيراني الموافقة على وقف عمليات القوات المسلحة ضد كيان الاحتلال مع توجيه تحذير شديد اللهجة باتخاذ إجراءات وسيناريوهات أشد قسوة إذا ما تكررت الاعتداءات “الإسرائيلية “ لا سيما لبنان، على خلفية إعلان “إسرائيل” السريع بوقف هجماتها على إيران، وهو ما عكس تراجعاً “إسرائيلياً” واضحاً وقبولاً ضمنياً بمعادلة الردع الجديدة؛ خوفاً من الانزلاق إلى حرب شاملة لا تملك  “إسرائيل” القدرة على تحمل تبعاتها على جبهات متعددة في آن واحد خصوصا مع محاولة الولايات المتحدة النأي بنفسها عن المشاركة في الحرب المباشرة، وتفضيلها الخيار الدبلوماسي والتفاوض مع إيران، وهو واقع فرضته عليها معطيات حرب الأربعين يوماً الأخيرة والتي انتهت بالاتفاق على وقف إطلاق النار، والذي حافظت عليه الولايات المتحدة، رغم التطورات الأخيرة.

 

الخلاصة إن هذا الانكفاء “الإسرائيلي” السريع أمام الضربات المتزامنة يثبت أن محور المقاومة فرض وحدة الساحات بالقوة وهو ما يعتبر أعظم مكتسبات هذه الحرب، نظراً لما سيترتب عليه من تداعيات وجودية وخطيرة على الكيان الإسرائيلي مستقبلاً.

قد يعجبك ايضا