المصدر الأول لاخبار اليمن

أسرى فلسطينيون محررون يفترشون الأرصفة في القاهرة  بلا مأوى أو رواتب

مصر | وكالة الصحافة اليمنية

لم يكن يعلم الأسير المحرر نديم عواد، الذي تجرّع مرارة السجون في كيان الاحتلال على مدار 23 عاماً خلف القضبان، أن نيل حريته سيكون بداية لرحلة عذاب من نوع آخر، فبعد أن تنفس الصعداء بخروجه إلى الحرية ضمن صفقة “طوفان الأحرار” التي جرت بين المقاومة الفلسطينية وكيان الاحتلال الاسرائيلي مؤخراً  وإبعاده إلى جمهورية مصر العربية، وجد نفسه اليوم يفترش أرصفة محافظة الجيزة، ملتحفاً السماء بعد أن تقطعت به السبل وعجز عن تأمين مأوى كريم.

 

في حديث خاص ومؤثر مع “شبكة قدس”، روى الأسير المحرر نديم عواد فصول مأساته قائلاً إنه منذ تحرره في صفقة التبادل خلال أكتوبر الماضي، كان يقيم في أحد الفنادق المصرية، إلا أنه اضطر لاحقاً لمغادرته والانتقال للعيش في شقة مستأجرة بمدينة الجيزة إثر خلاف شخصي وقع بينه وبين أسير محرر آخر.

 

وأوضح عواد أنه خلال فترة استئجاره للشقة، لم يتلقَّ سوى نحو ألف دولار أو أقل كدعم من السلطة الفلسطينية طوال تلك الشهور، وهو مبلغ زهيد جداً لم يُمكّنه من دفع إيجار الشقة بانتظام، أو تأمين أدنى احتياجاته المعيشية الأساسية في الغربة، مما أدى في نهاية المطاف إلى طرده.

 

وعن اللحظات القاسية التي تلت خروجه من الشقة، يضيف عواد لـ”شبكة قدس” بمرارة: “أُجبرت على مغادرة الشقة التي استأجرتها، ولم أجد مكانًا للنوم فيه سوى الشارع. وفي كل يوم كنت أنام تحت الجسور مع المشرّدين والمتسوّلين اتقاءً لحرّ الشمس .”

 

وزاد من عزلة الأسير المحرر وانقطاع أخباره تدهور وضعه المادي بشكل حاد، حيث تابع قائلاً: “لم أكن أستطيع التواصل مع أحد لأن هاتفي كان معطلًا، ولم أملك المال لإصلاحه أو شحنه، كما لم أكن أملك حتى أجرة المواصلات”، ليلخص بكلماته هذه مأساة بطل أمضى زهرة شبابه في الأسر، ليجد نفسه عاجزاً عن توفير ثمن تذكرة حافلة أو شحن هاتف محمول.

 

لا تمثل قصة نديم عواد حالة فردية، بل هي جزء من مأساة أوسع يعيشها نحو 200 أسير فلسطيني محرر جرى إبعادهم قسراً إلى مصر.

 

 وبحسب شهادات وتدوينات متداولة للأسرى المبعدين (مثل الأسير المحرر بلال سالم عجارمة)، فإن هؤلاء المحررين باتوا يعيشون بلا أوراق ثبوتية كافية، بلا إقامات قانونية مستقرة، وبلا رواتب منتظمة رغم أن العديد منهم مسجلون كموظفين رسميين لدى أجهزة الأمن التابعة للسلطة.

 

ورغم عشرات الرسائل والاجتماعات التي عُقدت بين ممثلي الأسرى والقيادات الفلسطينية لبحث أوضاعهم المعيشية، إلا أن تلك التحركات لم تسفر سوى عن “وعود جوفاء”، لتنتهي الآمال بصدور قرار يقضي بقطع رواتب الأسرى والمعتقلين، مما حوّل حلم “الحياة الكريمة” بعد التحرر إلى كابوس حقيقي من التشرد وفقدان أبسط مقومات الحياة.

قد يعجبك ايضا