يمثل مطار صنعاء الدولي الشريان المدني والإنساني الأول لليمنيين، والمنفذ الحيوي الذي يربط ملايين المواطنين بالعالم الخارجي ، ومنذ عام 2015، تعرض هذا المرفق المدني لسياسة ممنهجة قادها التحالف بقيادة السعودية، تراوحت بين التدمير العسكري المباشر، والحصار الملاحي، والالتفاف على التفاهمات السياسية، مما أدى إلى إغلاقه .
القصف المباشر والحظر الملاحي
بدأ استهداف المطار منذ اللحظات الأولى لحرب التحالف العدوانية في مارس 2015، حيث شنت طائرات التحالف غارات مكثفة ألحقت أضراراً بالغة بمدارج المطار ومرافقه الحيوية، مما أدى إلى إخراجه عن الخدمة وتدمير عدد من طائرات الخطوط الجوية اليمنية الرابضة فيه، بالتزامن مع إعلان حظر جوي شامل.
وتعميقاً لهذا الشلل، فرض التحالف بقيادة السعودية في عام 2016 حصاراً كاملاً على الحركة الملاحية، منع بموجبه الطائرات المدنية من الهبوط أو الإقلاع، مترافقاً مع قصف متكرر للمنشأة على مدى السنوات التالية لضمان إبقائها معطلة ومدمّرة، مما عزل ملايين المدنيين داخل اليمن.
سياسة المماطلة
بعد سنوات من الإغلاق التام، وقّع التحالف مع سلطات صنعاء اتفاقية تهدئة برعاية الأمم المتحدة في أبريل 2022، وكان من أبرز نصوصها فتح المطارات والموانئ ، وكان ضمن الاتفاقات تسيير رحلتين تجاريتين أسبوعياً من صنعاء إلى الأردن ومصر، ولاحقا نيودلهي إلا أن التحالف عرقل الوجهات المقررة واقتصر السفر على الأردن فقط وبعدد رحلات شحيح ومتقطع.
مع استمرار تعنت التحالف في فتح وجهتي القاهرة والهند المتفق عليهما، دخل الحصار مرحلة جديدة في مارس 2023 عبر التضييق على الوجهة الوحيدة المتاحة (الأردن)؛ حيث فرضت السلطات الأردنية – بضغط ودفع من الجانب السعودي – شروطاً تعجيزية شملت منع الذكور من الفئة العمرية (15-50 عاماً) من الدخول دون إذن مسبق، واشتراط تقارير طبية صادرة من مستشفيات أردنية حصرية.
إضافة الى ذلك تقدمت شركات طيران أخرى (كطيران جيبوتي، والأردنية، والسعيدة) بطلبات للتشغيل بعد الحصول على موافقات من القاهرة ونيودلهي، إلا أن التحالف رفض التصريح لها، مما أثبت عدم جديته في رفع الحصار عن مطار صنعاء .
حصار بصورة أخرى
لم تكن شركة الخطوط الجوية اليمنية في عدن بعيدة عن مسار التحالف حيث تحولت إلى وكيل وأداة بيد التحالف لمضاعفة الحصار ، من خلال تقليص الرحلات المجدولة والسعي لنقل الإدارات الرئيسية والحسابات البنكية من صنعاء إلى عدن للتضييق على صنعاء تحت ذرائع واهية ، وأمام هذا اتخذت سلطات صنعاء إجراءً احترازياً للضغط على إدارة الشركة للتراجع عن قرارات النقل ولضمان عدم توقف الرحلات الإنسانية ، وتوجهت للتحفظ على أربع طائرات مدنية تابعة للشركة فور عودتها من نقل الحجاج من جدة، لضمان استمرار تسيير الرحلات من مطار صنعاء ، وبما يحقق عدم توقفها ، حيث بززت مؤشرات على توجه التحالف ، لإيقاف الرحالات .