منذ اندلاع الحرب الأميركية على إيران، بدأت تداعياتها بالظهور على الاقتصاد الأميركي، خصوصًا عبر ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وزيادة تكاليف الإنتاج. ومع استمرار الحرب، تتسع هذه التداعيات وتتراكم لتطال قطاعات وشرائح جديدة.
وتبرز أزمة الوقود في مقدمة هذه الضغوط، إذ ارتفع سعر الديزل إلى نحو 5.47 دولارات للغالون، مقتربًا من أعلى مستوى قياسي، فيما تعمل المصافي الأميركية قرب طاقتها القصوى لتعويض اضطراب الإمدادات العالمية. ويهدد استمرار ارتفاع الوقود بزيادة تكاليف النقل والصناعة والزراعة، وبالتالي دفع أسعار السلع إلى مستويات أعلى.
وانعكست الأزمة بصورة حادة على المزارعين الأميركيين، الذين يواجهون ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الديزل والأسمدة، وسط تقديرات بخسائر تبلغ 31 مليار دولار خلال 2026 و32 مليارًا في 2027 لمزارعي تسعة محاصيل رئيسية، إذا لم يحصلوا على دعم حكومي.
كما تتراجع المخزونات النفطية الأميركية تحت ضغط الطلب المرتفع، بينما تؤدي اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز إلى إبقاء أسواق الطاقة تحت التوتر، ما يزيد مخاطر ارتفاع الأسعار واستمرار الضغوط التضخمية.
وهكذا، لا تقتصر كلفة الحرب على الإنفاق العسكري، بل تتسع تدريجيًا داخل الاقتصاد الأميركي؛ من الطاقة إلى الزراعة والنقل والصناعة ثم المستهلك، في مسار يجعل استمرار الحرب عامل استنزاف متزايد للاقتصاد الأميركي كلما طال أمدها.
وتؤكد هذه المعطيات أن استمرار العدوان على إيران والحرب الاقتصادية المفروضة عليها لا يقتصر أثرهما على الجانب الإيراني، كما تراهن إدارة ترمب من خلال الضغط على طهران ودفعها إلى الاستسلام، بل إن إطالة أمد الحرب قد تفتح مسارًا معاكسًا داخل الولايات المتحدة نفسها.
فكلما طال أمد الحرب، ازدادت الضغوط على الاقتصاد الأميركي، واتسعت تداعياتها على الوقود والزراعة والنقل والأسعار والمستهلكين، بما يرفع الكلفة السياسية والاقتصادية على إدارة ترامب.
وبذلك، قد تتحول المعادلة التي أراد ترمب من خلالها تركيع إيران إلى معادلة تضعه أمام ضغوط داخلية متزايدة، وصولًا إلى اضطراره للتراجع أو البحث عن مخرج من الحرب تحت وطأة تداعياتها على الاقتصاد الأميركي والمجتمع والشارع الأميركي.