جنود الاحتلال يستعرضون أمام جامعة كولومبيا لترهيب الطلاب الداعمين لفلسطين
نيويورك | وكالة الصحافة اليمنية
أقام جنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي، شاركوا في الحرب على قطاع غزة، طاولة ترويجية عند المدخل الرئيسي لجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك، ورفعوا شعارًا يقول: “لقد كنا في غزة.. اسألونا ما شئتم”، في خطوة أثارت انتقادات واسعة باعتبارها محاولة لترهيب الطلاب والناشطين المناصرين للقضية الفلسطينية.
وجاءت هذه الخطوة في ظل استمرار الحراك الطلابي داخل الجامعات الأمريكية ضد الحرب على قطاع غزة، وبعد موجة احتجاجات واسعة شهدتها الجامعات الأمريكية خلال السنوات الأخيرة للمطالبة بوقف الحرب وقطع العلاقات والاستثمارات المرتبطة بالاحتلال.
ويرى ناشطون أن ظهور جنود شاركوا في العمليات العسكرية في غزة داخل محيط جامعة كولومبيا يحمل رسالة ترهيب واضحة للطلاب الذين عبّروا عن مواقف رافضة للحرب، خصوصًا في ظل الإجراءات التي اتخذتها الجامعة بحق عدد من المحتجين والناشطين الفلسطينيين والمتضامنين معهم. وتُعد جامعة كولومبيا واحدة من أبرز الجامعات الأمريكية التي شهدت احتجاجات طلابية داعمة لفلسطين منذ اندلاع الحرب على غزة، وتحول مخيمها الاحتجاجي عام 2024 إلى رمز للحراك الجامعي الأمريكي المناهض للحرب.
وكانت إدارة الجامعة قد استدعت الشرطة لتفكيك المخيم واعتقلت عددًا من المحتجين، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الأكاديمية والحقوقية. كما ارتبط اسم الجامعة بقضية الطالب الفلسطيني محمود خليل، الذي أصبح أحد أبرز وجوه الاحتجاجات الطلابية في كولومبيا، قبل أن تعتقله سلطات الهجرة الأمريكية على خلفية نشاطه السياسي ومشاركته في الحراك المؤيد لفلسطين.
وتأتي الفعالية الجديدة في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة إلى المؤسسات الجامعية الأمريكية بشأن علاقاتها المالية والاستثمارية، وسط مطالبات طلابية بالكشف عن الاستثمارات المرتبطة بـ”إسرائيل” وسحب الأموال من الشركات المستفيدة من الحرب.
ويضع ظهور جنود شاركوا في الحرب على غزة داخل الحرم الجامعي، وفي موقع يستقطب طلابًا وناشطين معارضين للحرب، مسألة حرية التعبير داخل الجامعات الأمريكية أمام اختبار جديد، خصوصًا أن الجامعات كانت خلال الفترة الماضية ساحة رئيسية للنقاش والاحتجاج بشأن الحرب على القطاع.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الانقسام داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب على غزة، وتنامي الانتقادات بين قطاعات واسعة من الشباب والطلاب للسياسات الأمريكية الداعمة لـ”إسرائيل”. وتشير استطلاعات أمريكية إلى أن الشباب الأمريكي، ولا سيما الفئات الأصغر سنًا، بات أكثر تعاطفًا مع الفلسطينيين وأقل قبولًا لطريقة إدارة الحرب.
وتعيد هذه الخطوة إلى الواجهة الصراع داخل الجامعات الأمريكية بين الحريات الأكاديمية والسياسية من جهة، والضغوط التي تواجهها الحركات الطلابية المؤيدة لفلسطين من جهة أخرى، في وقت لا يزال فيه الحراك الجامعي أحد أبرز المساحات التي شهدت احتجاجات ضد الحرب على غزة في الولايات المتحدة.