المصدر الأول لاخبار اليمن

من هرمز إلى البحر الأحمر.. محدودية الخيارات السعودية أمام الحصار اليمني

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

بينما تحاول دول الخليج تجاوز معضلة مضيق هرمز عبر البحث عن مسارات بديلة لتصدير نفطها، وفق ما كشفه تقرير لصحيفة “لوموند” الفرنسية نشرته اليوم الخميس، تبدو السعودية أمام معضلة أكثر تعقيدًا؛ فالمسار الذي يمكن أن يمنحها مخرجًا من هرمز يقودها إلى البحر الأحمر، حيث تبرز أمامها عقدة أخرى تتمثل في مضيق باب المندب.

وحسب الصحيفة تمتلك السعودية خط أنابيب ينقل النفط من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يوفر لها نظريًا منفذًا لتجاوز مضيق هرمز ، غير أن هذا الخيار لا يحل مشكلتها، لأن الصادرات السعودية التي تستخدم البحر الأحمر تظل مرتبطة بمسارات بحرية تمر عبر باب المندب أو تضطر إلى الالتفاف بعيدًا عنه.

وهنا تتداخل معضلة هرمز مع واقع آخر أكثر مباشرة بالنسبة للسعودية، يتمثل في الحظر البحري الذي أعلنت صنعاء فرضه على الملاحة المرتبطة بالمملكة في يوليو الماضي، ومازال ساريا الى اليوم حيث ما يزال استهداف السفن السعودية مستمر، مع توقف كامل للملاحة السعودية عبر البحر الأحمر.

وبذلك، فإن السعودية لا تواجه فقط مشكلة الخروج من هرمز، وإنما تواجه أيضًا سؤالًا أكثر تعقيدًا: كيف يمكن لصادراتها أن تصل إلى البحر الأحمر والأسواق الخارجية في ظل الحظر البحري اليمني المفروض على الملاحة السعودية؟ ،فإذا استخدمت الرياض البحر الأحمر لتجاوز هرمز، فلن تتجاوز باب المندب والحظر اليمني ،وإذا حاولت تجاوز باب المندب، فإنها تضطر إلى سلوك طرق بحرية أطول، بما فيها الالتفاف حول إفريقيا، وهو خيار يرفع زمن الرحلات وتكاليف الشحن والتأمين.

وهنا تحديدًا تظهر حدود الرهان السعودي في مواجهة صنعاء وتجاوز حصارها البحري؛ فخط الأنابيب إلى ينبع، وإن كان يتيح للرياض تجاوز مضيق هرمز برًّا، فإنه لا يمنحها تلقائيًا القدرة على تجاوز القيود التي تواجهها عند نقل النفط عبر البحر الأحمر ،فالوصول إلى البحر الأحمر لا يعني نهاية المعضلة، إذ يبقى على الصادرات السعودية عبور المسار البحري الذي تفرض فيه صنعاء حظرًا على الملاحة السعودية، ما يجعل نقل النفط من ينبع إلى الأسواق الخارجية مرتبطًا بواقع الحظر البحري ومخاطره.

وتصبح المعادلة أكثر وضوحًا: إذا تجاوزت السعودية هرمز عبر ينبع، واجهت الحظر البحري اليمني؛ وإذا حاولت تجاوز باب المندب، اضطرت إلى طرق أطول وأكثر كلفة؛ وإذا عادت إلى هرمز، بقيت أمام المعضلة الأصلية.

وهكذا، فإن أي رهان سعودي على تنويع مسارات تصدير النفط يصطدم بحدود واضحة في مواجهة صنعاء؛ فالمشكلة ليست فقط في تجاوز هرمز، وإنما في امتلاك مسار بحري قادر على تجاوز الحظر اليمني والوصول بالنفط السعودي إلى الأسواق العالمية دون الوقوع في دائرة القيود البحرية المفروضة عليه.

قد يعجبك ايضا