المصدر الأول لاخبار اليمن

إرساء دعائم 198 جمعية تعاونية زراعية برأس مال تجاوز 2.233 مليار ريال

خاص | وكالة الصحافة اليمنية |

 

حققت الجبهة الزراعية التعاونية والتنموية خلال السنوات الماضية من ثورة الـ21 من سبتمبر المباركة، نجاحات كبيرة ضمن معركة السيادة الغذائية، عكست مدى التحول العملي في بناء الاقتصاد الإنتاجي المقاوم، توجت الجهود الميدانية بتأسيس 198 جمعية تعاونية زراعية و15 فرعا للاتحاد التعاوني الزراعي، وانتساب 215,180 مزارعا ومواطنا برأس مال مجتمعي تجاوز 2.233 مليار ريال عبر 421,331 سهما.

وعلى صعيد التوسع الإنتاجي والمبادرات المجتمعية، تم تنفيذ أكثر من 20 ألف مبادرة مجتمعية في مختلف المجالات منها الطرق، التعليم، الصحة وغيرها، واستصلاح وتوسيع المساحات الزراعية لتصل إلى 100 ألف هكتار في سهل تهامة و18 ألف هكتار لزراعة القمح بالجوف بإنتاج تجاوز 1 مليون كيس.

وخلال سنوات الثورة ورغم العدوان والحصار، تم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتوطين الحليب، ارتفع خلالها الإنتاج اليومي بنسبة 850% ليصل إلى 157,000 لتر يومياً، بإجمالي تراكمي بلغ 81,468,795 لتراً بقيمة تتجاوز 34.5 مليار ريال، أسهمت في توفير 100 ألف فرصة عمل وتوفير 19.07 مليون دولار سنويا من فاتورة الاستيراد وصولا إلى إغلاق فاتورة الاستيراد بإذن الله.

كما أثمرت التدخلات الهيكلية وحماية المنتج المحلي عبر استهداف 57 جمعية نموذجية في حظر استيراد 38 صنفاً زراعياً وحيوانيا، وتوفير 125 مليون دولار سنويا كان يتم إنفاقها على السلع المستوردة، والعمل في الوقت الراهن على تحقيق الاكتفاء الذاتي وفق الأولويات في “الغذاء، الملبس، الدواء”، بعدد 42 صنفا زراعيا وحيوانيا وفق سلاسل القيمة، منها 12 صنفا من الحبوب والبقوليات، والسعي لأنشاء 80 ألف مجموعة ضمن الوحدات الإنتاجية التخصصية في الجمعيات الزراعية النموذجية على مستوى قرى وعزل مديريات المحافظات.

تأسيس وإشهار 198جمعية تعاونية برأس مال 2 مليار و233 مليون ريال

وأكد رئيس الدائرة التنظيمية بالاتحاد التعاوني الزراعي، المهندس علي مرداس، أن ثورة 21 سبتمبر التي جعلت من الحرية والاستقلال عنوانا لها وضعت النهوض بالقطاع الزراعي وتحقيق الاكتفاء الذاتي من أهم الأولويات وانطلقت نحو إعادة بناء القطاع التعاوني باعتباره الخطوة الأولى في مسار التحول الاستراتيجي، حيث انتقلت الفكرة التعاونية من مجرد مكاتب إدارية خاملة إلى حركة مجتمعية ميدانية واسعة.

وأوضح المهندس مرداس أن هذا المسار ترجم على الأرض عبر تأسيس وإشهار 198 جمعية تعاونية زراعية متعددة الأغراض توزعت على امتداد المحافظات الحرة، إلى جانب الإعداد المتواصل لتشكيل 18 لجنة تحضيرية جديدة خلال العام الجاري لتغطية كافة المديريات والعزل.

وأضاف أن تعزيز البناء المؤسسي وضمان الربط المباشر بين القاعدة المجتمعية والقيادة التعاونية، تم إنشاء 15 فرعا للاتحاد التعاوني الزراعي في المحافظات، لتشكل مظلة تنموية وتنسيقية تدير وتوجه النشاط التعاوني في الميدان.

وأشار المهندس مرداس إلى أنه لم تقتصر هذه الهيكلة على الجوانب الإدارية، بل شهدت إقبالا ومشاركة مجتمعية واسعة تجسدت في انتساب 215,180 مزارعا ومواطنا إلى الجمعيات، تم الاكتتاب بـ 421,331 سهما، مما ساهم في جمع رأس مال محلي مباشر بلغ 2 مليار و233 مليون ريال، وهو رقم يعكس استعادة الثقة بين المواطن والعمل التعاوني المؤسسي، وتحويل المدخرات الفردية إلى رأس مال تنموي منتج يبني الاقتصاد المجتمعي.

تنفيذ 20 ألف مبادرة مجتمعية وإدخال 100 ألف هكتار للزراعة في تهامة

ولفت رئيس الدائرة التنظيمية بالاتحاد إلى أن التأسيس المؤسسي للجمعيات توازى مع إطلاق طاقات المجتمع عبر تفعيل المبادرات المجتمعية عبر فرسان التنمية كخيار استراتيجي لكسر العجز والجمود الخدمي، مبينا أن الجمعيات التعاونية نجحت في حشد الجهود لتنفيذ نحو 20 ألف مبادرة مجتمعية شملت مجالات شق وتأهيل الطرق الريفية، وبناء السدود والحواجز المائية، وصيانة القنوات الزراعية، واستصلاح الأراضي، مما قلل التكلفة الاستثمارية وحققت استجابة سريعة للاحتياجات الميدانية.

وحول جهود التوسع الأفقي والرأسي في الرقعة الزراعية، كشف المهندس علي مرداس أن البوصلة التعاونية اتجهت نحو تعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية غير المستغلة، لا سيما في الصحاري والسهول الخصبة، مؤكدا بأن الجمعيات التعاونية الزراعية في تهامة قادت حركة استصلاح واسعة للكثبان الرملية والمساحات الصالبة، أسفرت عن التوسع في زراعة 100 ألف هكتار موزعة على مختلف مديريات سهل تهامة، لتتحول المساحات المتروكة إلى حقول منتجة للحبوب.

ووصف المهندس مرداس محافظة الجوف بأنها سلة غذاء اليمن، حيث حقق القطاع التعاوني قفزة نوعية في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح، واتسعت المساحة المزروعة إلى 18 ألف هكتار، وأثمر التوسع عن تحقيق إنتاجية قياسية تجاوزت 1 مليون كيس من القمح خلال هذا العام، أسهمت في رفد المخزون الوطني من السلع الأساسية وخطوة متقدمة نحو تقليص الفجوة الغذائية.

ارتفاع إنتاج الحليب بمعدل 850% وتوفير 100 ألف فرصة عمل

واستعرض النجاحات التعاونية النوعية التي تجلت ضمن استراتيجية توطين صناعة الحليب ومشتقاته، والتي شكلت تحولا تاريخيا وغير مسبوق في القطاع الزراعي والحيواني باليمن منذ بدء تنفيذها في يونيو 2023م وحتى ديسمبر 2025م، إذ ارتفعت الطاقة الإنتاجية للحليب في تهامة من 16,470 لترا يوميا في منتصف عام 2023م إلى 157,000 لتر يوميا بنهاية عام 2025م، بمعدل نمو تجاوز 850% خلال عامين ونصف فقط، ترافق ذلك مع ارتفاع عدد الأبقار المنتجة من 4,186 بقرة إلى 40,000 بقرة.

وذكر رئيس الدائرة التنظيمية بالاتحاد التعاوني الزراعي بأن كميات الإنتاج التراكمية منذ بدء الاستراتيجية حتى نهاية العام الجاري بلغت 81,468,795 لترا، بقيمة إنتاجية بلغت 34,515,939,058 ريالا، مشيرا إلى أن هذه النهضة حظيت بدعم حكومي مباشر لمنتجي الحليب بلغ 8,445,925,610 ريالات.

ونوه المهندس مرداس بأنه بناء على سعر 320 ريالا للتر الحليب، بلغت العائدات المالية اليومية لإنتاج الحليب 50,240,000 ريال، تضاف إليها 12,560,000 ريال كدعم حكومي يومي، ليصل إجمالي العائد المالي اليومي لإنتاج الحليب في تهامة إلى قرابة 62,800,000 ريال، ما رفع نصيب الفرد من أفراد الأسر المنتجة والمستفيدة من المشروع إلى 28,318 ريالا شهريا.

وأفاد بأن الاستراتيجية أثمرت أثرا اجتماعيا واقتصاديا هائلا بإنشاء منظومة متكاملة لسلاسل القيمة، حيث وفرت أكثر من 20,884 فرصة عمل مباشرة في الحديدة فقط، وساهمت بوجه عام في إيجاد نحو 100 ألف فرصة عمل يستفيد منها أكثر من 104 ألف نسمة من أبناء تهامة.

وتطرق إلى التفاصيل الميدانية لجهود التنمية والتأهيل، مشيرا إلى أن هذه التدخلات الميدانية تضمنت تقديم قروض لتأسيس 10 عيادات بيطرية وإدارتها عبر 420 عاملا صحيا، وتوفير 34,700,000 ريال يوميا قيمة أعلاف يشرف عليها 3,186 عاملا.

وأضاف المهندس مرداس أنه جرى توفير 27 وسيلة نقل مبردة، و1,100 عبوة لجمع الحليب، وإقراض 1,500 مستفيد بأبقار إنتاجية منهم 1,045 من الفئات الأشد احتياجا كالمعاقين وأسر الشهداء والمتضررين من السيول من أبناء تهامة.

توفير أكثر من 19 مليون دولار من فاتورة استيراد الحليب

وأكد رئيس الدائرة التنظيمية بالاتحاد التعاوني الزراعي، أنه لضمان الاستدامة والاستقلالية التنموية، شمل البناء تأسيس مركزين نموذجيين لاستقبال وتجميع الحليب، ومصنع أعلاف مركزة بتمويل مجتمعي وحكومي، وشراء معدات لمصنع ألبان، وتوريد قطاعتين متنقلتين للأعلاف، وإنشاء مزرعة نموذجية لتربية الأبقار البلدية بطاقة 3,000 بقرة سنويا، كما استكملت بالتعاون مع مؤسسة بنيان التنموية التأهيل المؤسسي بتدريب 280 عامل صحة حيوانية، و120 مجمع حليب، إلى جانب تدريب الهيئات الإدارية لـ 20 جمعية تعاونية.

ولفت إلى أنه لم تقف مكاسب الاستراتيجية عند البعد الاجتماعي، بل امتدت لتخفيف الضغط على العملة الوطنية بتوفير 19,071,673 دولاراً سنوياً من فاتورة الاستيراد، أي ما يزيد على 10 مليارات ريال، وضخ سيولة نقدية مباشرة في الأسوق المحلية تجاوزت 34,500,000,000 ريال.

وتابع المهندس مرداس بقوله إن “الخطط القادمة للبرنامج الوطني لتوطين الحليب خلال العامين المقبلين تعتزم إنشاء 12 مركزا إضافيا في تهامة والمناطق المجاورة بطاقة 156,000 لتر يوميا، وتوسيع نطاق المشروع ليشمل محافظات حجة والمحويت وريمة وذمار وإب وعمران وصنعاء، بهدف رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الحليب إلى 15% وتوفير أكثر من 200 ألف فرصة عمل جديدة”.

وضع 42 صنفا زراعيا ونباتيا وحيوانيا ضمن أولويات المرحلة

ولضمان استدامة القفزة التعاونية، بين المهندس مرداس، أن وزارتي الزراعة والشؤون الاجتماعية، وكذلك الاتحاد التعاوني الزراعي اعتمدت منهجية التدخل المباشر القائم على سلاسل القيمة، حيث تم استهداف 57 جمعية تعاونية نموذجية كمرحلة أولى للتدخل في إدارة وتطوير 42 سلسلة زراعيا ونباتيا وحيوانياً من مرحلة البذر حتى التسويق، بما يضمن رفع جودة المنتج وتقليل الضائع وإلغاء الوساطات الطفيلية.

وأشار إلى أن ذلك توازى مع تنفيذ عمليات تقييم شاملة وميدانية للجوانب الإدارية والتنظيمية والفنية والمالية لـ 28 جمعية نموذجية، بغية إرساء قواعد الحوكمة والشفافية وتأهيل الكوادر الإدارية لضمان حسن إدارة أموال المنتسبين وكفاءة التشغيل الميداني، وأسهم الزخم الإنتاجي والعمل الميداني المنظم في تحقيق قفزات نوعية نحو الاكتفاء الذاتي في قائمة واسعة من المحاصيل الاستراتيجية والأساسية، لافتا إلى نجاح الوصول إلى اكتفاء ذاتي تام أو شبه تام في محاصيل الثوم، والزبيب، والتفاح، والبرتقال، والذرة الرفيعة، والبن، والجوافة، واللوبيا “الدجر”، والدخن، والبصل، بالإضافة إلى المنتجات الوفيرة من جانب الثروة الحيوانية.

حظر استيراد 38 صنفا من المنتجات النباتية والحيوانية والسلع التحويلية

واستطرد المهندس مرداس قائلا “هذا النمو الإنتاجي المتزايد أفضى إلى اتخاذ قرارات سيادية وحازمة لحماية المزارع اليمني والمنتج الوطني من المنافسة غير العادلة للسلع المستوردة، حيث تم إقرار منع وحظر استيراد 38 صنفا من المنتجات النباتية والحيوانية والسلع التحويلية التي حققت فيها البلاد الاكتفاء الذاتي أو مستويات إنتاجية متقدمة”.

واختتم رئيس الدائرة التنظيمية بالاتحاد التعاوني الزراعي، المهندس علي مرداس، حديثه بالتأكيد على أنه لم تنعكس هذه القرارات على حماية المزارعين وتثبيت أسعار منتجاتهم فحسب، بل أسهمت مباشرة في الحفاظ على النقد الأجنبي، وتوفير فاتورة استيراد سنوية تقدر بنحو 125 مليون دولار كان يتم إنفاقها على جلب منتجات ومواد يمكن إنتاجها محليا بأيد وعقول يمنية.

وبناء على ذلك، تثبت الأرقام والمؤشرات الميدانية أن ثورة 21 سبتمبر لم تكن مجرد شعارات، بل تم ترجمتها على الأرض إلى حركة تعاونية تنموية متكاملة، أثبتت أن الاعتماد على الذات وتفعيل طاقات المجتمع الهائلة يظلان الطريق الوحيد والمأمون لبناء اقتصاد وطني مقاوم، يستند إلى الأرض، ويحمي السيادة، ويحقق الاكتفاء الذاتي للشعب اليمني.

قد يعجبك ايضا