المصدر الأول لاخبار اليمن

المرشحون لخلافة بولتون.. ترامب يفاضل بين شخصيات معادية للإسلام

تقرير: وكالة الصحافة اليمنية//

من جديد عاد موسم الإقالات داخل البيت الأبيض بمفاجأة قدمها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بعد إطاحته بمستشاره للأمن القومي جون بولتون، أقوى رجال الإدارة الأمريكية.

وليست هذه المرة الأولى التي يقيل ترامب، منذ تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة في يناير 2017، مستشاراً له، حيث سبق أن أقال مستشارَين للأمن القومي؛ وهما مايكل فلين وهربرت ماكماستر، خلال الفترة الزمنية القصيرة لحكمه.

وعقب إقالة بولتون، أعلن ترامب تعيين تشارلز كوبرمان، قائماً بأعمال مستشار الأمن القومي الأمريكي، حيث يعد شخصية مثيرة للجدل، ومعروف عنه عداؤه للإسلام، وله صلات بمجموعات الكراهية المعادية للمسلمين في عالم ترامب.

 

ما قصة إقالة بولتون؟
لم ينسجم المستشار الرئاسي المقال جون بولتون مع أركان الإدارة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب، حيث يبدو أن الخلافات بين ثالث مستشار للرئيس ترامب لشؤون الأمن القومي قد طفحت بشكل يصعب احتواؤها، ما أدى إلى إقالته.

حدة هذه الخلافات لم تنحصر بملف واحد، ومقترحات بولتون التي أعلن ترامب أنها لا تعجبه على الأغلب تسري على معظم القضايا الشائكة الكبرى التي تواجهها السياسة الخارجية الأمريكية، وفي مقدمتها الموقف من إيران وسوريا وفنزويلا والمفاوضات مع “طالبان”، التي ترجع إليها وكالة أنباء “بلومبيرغ” هذه الإقالة.

ويمكن القول إن ترامب جرب التعامل مع بولتون، المعروف بشكل دائم بمواقفه المتشددة والمتطرفة؛ فقد دعا إلى شن ضربات على إيران وسوريا بعد الحرب في العراق، وحث على “إنهاء” كوريا الشمالية، ودفع باتجاه اتخاذ واشنطن مواقف أكثر عدوانية من فنزويلا.

واللافت أن مستشار الأمن المقال كان قد كشف في تغريدة أخيرة له أن التعامل مع ناقلة النفط الإيرانية “إدريانا داريا 1” داخل الإدارة الأمريكية كان أحد القضايا المتفجرة، إذ نشر صورة جوية للسفينة وهي قبالة سواحل طرطوس، مع تعليق يتهم فيه من كان يعتقد أنها لن تتوجه إلى سوريا بأنه يعيش حالة من “الإنكار”.

أقيل أم استقال؟
استقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، جون بولتون، يوم الثلاثاء 11 سبتمبر الجاري، من منصبه بناء على طلب الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الذي قال إنه طلب منه الاستقالة بسبب كثرة الخلافات السياسية معه.

وقال ترامب على “تويتر”: “أبلغت جون بولتون الليلة الماضية بأنه لم تعد ثمة حاجة لخدماته في البيت الأبيض، اختلفت بشدة مع الكثير من اقتراحاته مثلي مثل آخرين في الإدارة”.

وجاءت رواية بولتون للأحداث مختلفة عن ترامب؛ إذ قال في تغريدة: “قدمت استقالتي الليلة الماضية وقال الرئيس ترامب فلنتحدث في الأمر غداً”.

وأرجعت تقارير الخلاف بين الرجلين إلى الموقف من التفاوض مع حركة “طالبان”، التي توعدت الولايات المتحدة مجدداً بالقتال ضدها بعد فشل المفاوضات بين الطرفين.

من هو البديل؟
لم يعرف بعد من هو البديل لخلافة بولتون، لكن أنباء تحدثت عن ترشيح عدة شخصيات، في حين عيّن ترامب، تشارلز مارتن كوبيرمان، والذي كان قد عينه في 10 سبتمبر قائماً بالأعمال في هذا المنصب، بصفته كان نائباً لبولتون في منصب مستشار الأمن القومي، منذ يناير 2019.

ويقول السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عرض أمامه عدة أشخاص مرشحين لخلافة جون بولتون في منصب مستشار الأمن القومي.

وأضاف في حديث مع شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية أن من بين المرشحين كيث كيلوغ، مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس مايك بنس، وبراين هوك، المستشار السياسي لوزير الخارجية مايك بومبيو، وريك واديل، مسؤول الأمن القومي السابق، والذي لا يذكر كثيراً في الأوساط الأمريكية.

كوبيرمان..هل يتمسك بصفة المستشار الجديد؟
كوبيرمان الذي تولى منذ يومين منصب القائم بأعمال مستشار الرئيس الأمريكي للأمن القومي، هو من مواليد 9 نوفمبر 1950.

شغل كوبيرمان مناصب عليا في شركات الدفاع “لوكهيد مارتن” و”بوينغ”، وعمل في إدارة الرئيس السابق رونالد ريغان في الثمانينيات، كما خدم في مجلس إدارة مركز السياسة الأمنية (CSP)، بين عامي 2001 و2010.

حصل على درجة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة بوردو في عام 1972، والماجستير في العلاقات الدولية من جامعة كولومبيا البريطانية في عام 1973، وكانت رسالة الماجستير بعنوان “الاستراتيجية والتكنولوجيا وصنع العقائد الاستراتيجية للولايات المتحدة 1945-1972”.

أكمل كوبيرمان شهادة الدكتوراه في الدراسات الاستراتيجية في جامعة جنوب كاليفورنيا، في عام 1980.

علاقته بالأسلحة ومعارضته للاتفاق النووي

بعد فترة وجيزة من تولي ريغان الرئاسة عُين كوبيرمان مديراً للجنة الاستشارية العامة للحد من الأسلحة ونزع السلاح، وكان أحد الصقور المحافظين الشباب الذين مُنحوا مناصب في إدارة ريغان الأولى.

على الرغم من أن كوبيرمان حافظ على مكانة سياسية منخفضة بعد نهاية رئاسة ريغان، وأصبح مديراً تنفيذياً في صناعة الدفاع، فإنه انضم إلى مجموعة من جماعات الدعوة التي روجت لأنظمة الأسلحة المثيرة للجدل، والمؤيدة لـ”إسرائيل” في شؤون الشرق الأوسط، والسياسة الخارجية الأمريكية العسكرية في أعقاب هجمات 11 سبتمبر.

وقّع كوبيرمان خطاباً لمركز السياسة الأمنية يستنكر الصفقة النووية التي تمت في يوليو 2015 مع إيران، ويدعو الرئيس السابق، باراك أوباما، إلى إبطالها، وجاء في الرسالة جزئياً: “كيف يمكن اعتبار ذلك أي شيء آخر غير صفقة سيئة؟”.. وكان من بين المعارضين للاتفاق النووي إلى جانب كوبيرمان، المستشار المقال جون بولتون.

 

عداؤه للإسلام
ويبدو أن ترامب منسجم تماماً مع المتطرفين والمعادين للإسلام، حيث صدم تعيين كوبيرمان كثيرين في المجتمع الأمريكي المسلم، وقال ناثان لين، الكاتب البارز المتخصص في علاقة أمريكا والدول الغربية بالإسلام والدول، وصاحب كتاب “صناعة الخوف من الإسلام”، لقناة “الجزيرة”، بأنه “ليس من قبيل الصدفة أن يرتفع عدد الأشخاص الذين لهم صلات واضحة بمجموعات الكراهية المعادية للمسلمين في عالم ترامب”.

وأضاف: “إن ارتباطات كوبيرمان مع فرانك غافني، صاحب عقلية المؤامرة التي تروج لبرامج الدفاع الصاروخي والسياسات العسكرية، كافية لمحاربة الإسلام، فضلاً عن المنصب الذي يمكن القول إنه في أذن الرئيس على أساس يومي فيما يتعلق بمسائل الأمن القومي”.

ولم يكن كوبيرمان هو الوحيد المتشدد حيال الإسلام الذي يتولى منصب مستشار الأمن القومي بأمريكا، حيث يُعرف عن المُقال جون بولتون تعصبه وعنصريته ومعاداته للإسلام، كما كان يدعو علناً إلى مواجهة إيران عسكرياً.

وقبل بولتون كان ترامب قد عين مايكل فلين في ذات المنصب، حيث استطاع الأخير إقناع ترامب بأن الولايات المتحدة تخوض حرباً عالمية مع المتشددين الإسلاميين، ودعاه إلى العمل مع أي حليف على استعداد للمشاركة في المعركة، ومن ذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

 

كيث كيلوغ.. 36 عاماً في الجيش

في فبراير من العام 2017، وعقب الاستقالة المدوّية لمايكل فلين، الذي واجه اتّهامات بالتورّط في اتّصالات مع الروس، وخداع نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، بشأنها، لم يتأخر ترامب في تعيين الجنرال المتقاعد كيث كيلوغ، قائماً بأعمال مستشار الأمن القومي.

ويملك كيلوغ، المولود في ولاية أوهايو عام 1944، سجلاً عسكرياً حافلاً في الجيش الأمريكي، بعدما خدم في صفوفه لمدّة 36 عاماً، ويظهر اسمه في معظم الحروب التي خاضتها بلاده؛ منذ حرب فيتنام وحتّى غزو العراق، وهو أحد الجنود المجهولين في إدارة الرئيس الأسبق، جورج بوش الابن.

وسبق أن عيّنه ترامب في منصب مستشار لشؤون الأمن القومي أثناء حملته الانتخابية، وتحديداً في مارس عام 2016.

كما ظهر في أغسطس 2016، على قناة “سي إن إن” للدفاع عن خطاب الهجرة الذي تبنّاه ترامب منذ بدء حملته، قائلاً أثناء حديثه: “نحن بحاجة إلى وسيلة قويّة لفحص الناس الذين يصلون إلى بلادنا.. الهجرة عمليّة صعبة كما تعلمون، لكنني أعتقد أنه يجب علينا أن نجعلها أكثر صعوبة، عندما نتحدّث عن اختبارات أيديولوجيّة للمسافرين فهذا الأمر يجعلها بالفعل كذلك”.

عدو إيران.. أحد المرشحين

في أغسطس من العام الماضي، أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، تشكيل فريق جديد على مستوى رفيع لتركيز الجهود الأمريكية والدولية في سبيل تعزيز الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على إيران، برئاسة براين هوك، الذي يعد الآن أحد المرشحين لمنصب مستشار الأمن القومي لترامب.

شغل هوك منصب مدير دائرة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية، الذي عينه فيه الوزير السابق ريكس تيلرسون، وهو أحد أكثر المناصب نفوذاً وتأثيراً بالوزارة.

كما عمل في عهد الرئيس الأسبق، جورج بوش الابن، مساعداً لوزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية، ومستشاراً للسفير الأمريكي بالأمم المتحدة، ومساعداً سياسياً خاصاً للرئيس بمكتب كبير موظفي البيت الأبيض. كما عمل مستشاراً بوزارة العدل

وأشرف هوك على مباحثات واشنطن مع حلفائها الأوروبيين بشأن طهران، قبل وبعد إعلان الرئيس ترامب انسحابه من الاتفاق النووي، كما قاد جهود الخارجية الأمريكية مع الحلفاء في أوروبا وآسيا لإقناعهم بوقف استيراد النفط الإيراني.

(الخليج أون لاين)