تقف حضرموت اليوم على أخطر مفترق طرق منذ سنوات، بعد أن فجّر عمرو بن حبريش المدعوم سعوديا، أزمة غير مسبوقة باقتحام قواته منشآت شركة بترومسيلة في وادي المسيلة والسيطرة عليها وطرد قوات المنطقة العسكرية الثانية التابعة للتحالف، في خطوة قلبت موازين المشهد الأمني والعسكري في المحافظة النفطية الأكبر في اليمن.
التصعيد تحوّل سريعاً إلى مواجهة سياسية – عسكرية مفتوحة، بعد أن أصدر القيادي في الانتقالي وفي مجلس القيادة الرئاسي التابع للتحالف والمدعوم إماراتيا فرج البحسني إنذاراً حاداً لبن حبريش مطالباً إياه بالانسحاب الفوري وواصفاً تحركه بأنه اعتداء صارخ، مؤكداً أن حماية منشآت النفط شأن حصري للقوات المكلّفة رسمياً، محذراً القبائل من الانجرار خلف ما سماه مغامرات قائمة على مصالح شخصية تضع حضرموت على حافة الانفجار.
في المقابل، تمسّك بن حبريش بتبريراته عبر بيان مقتضب تحدث فيه عن “تعزيز أمن المنشآت”، بينما نقلت مصادر ميدانية تفاصيل اقتحام واشتباكات متفرقة اتهم خلالها اللواء طالب بارجاش قوات بن حبريش بالاعتداء على وحدات حماية الشركات وإراقة دماء جنودها.
الرد الأشد جاء من بارجاش نفسه الذي وصف ما يجري بأنه تخريب مباشر وتهديد للأمن والاستقرار، متوعداً بالتعامل مع الوضع بحزم، ومؤكداً أن الدم الحضرمي ليس ورقة للاستثمار السياسي.
مراقبون أشاروا إلى أن خلف هذا التصعيد تتكشف معادلة صراع إماراتية سعودية على النفوذ والثروة، إذ يتكئ بن حبريش على حاضنة قبلية وشعار “حماية الثروة” ومن خلفهم السعودية، بينما يستند بارجاش والبحسني إلى الدعم الإماراتي، ما يجعل الأزمة مواجهة حقيقية بين الرياض وأبوظبي.
ونوهوا بأن التطورات الحالية تضع حضرموت أمام احتمال انفجار شامل قد يجر المحافظة إلى حرب أهلية جديدة، أو بقاء الوضع في حالة استنزاف متقطع، أو دخول الأطراف الإقليمية على خط الأزمة لوقف الانحدار المتسارع نحو الفوضى.
وأكدوا أن حضرموت باتت رهينة صراع مصالح سعودية إماراتية تتجاوز الشعارات المرفوعة، فيما يدفع المدنيون والعاملون في قطاع النفط ثمن لعبة نار تتوسع بلا سقف، وتهدد بتدمير آخر ما تبقى من استقرار في المحافظة الأهم في اليمن.