في خضمّ العدوان الأمريكي–”الإسرائيلي” على إيران، الذي انطلق في 28 فبراير الماضي، بدأت تتكشف ملامح تحوّل لافت في مواقف عدد من الحلفاء التقليديين لواشنطن، ما يعكس بوادر أولى لتآكل الهيمنة الأمريكية، خصوصًا في ما يتعلق بقدرتها على حشد دعم دولي واسع لحروبها.
رفض الانخراط العسكري “ليست حربنا”
بعد أقل من أسبوعين على بدء العمليات، ومع تصاعد تداعيات الحرب على أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط، دعا ترمب عددًا من الدول، بينها حلفاء رئيسيون، إلى إرسال قطع بحرية والمشاركة في فتح مضيق هرمز. غير أن هذه الدعوة قوبلت برفض واضح..
عدة دول أوروبية بارزة أبدت امتناعها عن الانخراط العسكري المباشر، حيث أعلنت ألمانيا موقفًا صريحًا برفض إرسال فرقاطات، مؤكدًا على لسان وزير دفاعها أن “هذه ليست حربنا”. كما سعت المملكة المتحدة إلى تجنب الانجرار نحو تصعيد ، رافضة الضغوط الأمريكية للمشاركة.
وعلى مستوى أوسع، عكس موقف الاتحاد الأوروبي حالة من التردد والرفض الجماعي للتدخل العسكري، وسط تقارير تحدثت عن امتعاض أوروبي من محاولات تحميلهم كلفة فتح مضيق هرمز.
ولم يقتصر الرفض على أوروبا، إذ أعلنت كل من اليابان وأستراليا عدم مشاركتهما في أي تحالف عسكري تقوده واشنطن في هذا السياق.
قيود على التحركات العسكرية الأمريكية
إلى جانب الرفض العسكري، برزت مؤخراً خطوات أكثر صرامة تمثلت في تقييد استخدام المجال الجوي والقواعد العسكرية أمام الولايات المتحدة، في سابقة تعكس مستوى غير مسبوق من التباين بين واشنطن وحلفائها.
إسبانيا اتخذت الموقف الأكثر تشددًا، حيث أعلنت إغلاق مجالها الجوي بشكل كامل أمام أي عمليات مرتبطة بالحرب على إيران، ومنعت استخدام قواعدها العسكرية، بما في ذلك قاعدتا “روتا” و“مورون”. ووصفت مدريد الحرب بأنها “غير قانونية وغير عادلة”، مؤكدة رفضها لجميع خطط الطيران المرتبطة بها، بما في ذلك طائرات التزود بالوقود. وقد أثار هذا الموقف رد فعل حاد من الرئيس الأمريكي دونالد تر مب، الذي لوّح بقطع العلاقات التجارية مع إسبانيا.
في المقابل، لم تعلن فرنسا قرارًا رسميًا مماثلًا، إلا أن تقارير أشارت إلى رفضها السماح بمرور طائرات متجهة إلى “إسرائيل” تحمل أسلحة أمريكية مرتبطة بالعمليات العسكرية.
أما إيطاليا، فقد واجهت ضغوطًا مماثلة، لكنها رفضت السماح لقاذفات أمريكية بالهبوط في قاعدة “سيغونيلا” في صقلية، في ظل غياب تفويض واضح للمشاركة في الحرب.