المصدر الأول لاخبار اليمن

ترقب جولة مفاوضات جديدة بين واشنطن وطهران وسط فجوات واسعة

ماذا في جعبة إسلام آباد؟

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

تتزايد المؤشرات على إمكانية استئناف مسار التفاوض بين طهران وواشنطن، مع اقتراب نهاية موعد اتفاق وقف إطلاق النار، وفي ظل تحركات دبلوماسية من الوسيط الباكستاني الذي يسعى إلى تمديد وقف إطلاق النار والتمهيد لجولة مفاوضات جديدة.

 

وأفاد التلفزيون الإيراني  اليوم بوصول وفد سياسي وأمني رفيع المستوى برئاسة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران قادماً من إسلام آباد، ومن المقرر أن يبحث مع المسؤولين الإيرانيين ملف المفاوضات المقبلة، ولا سيما ترتيبات جولة جديدة يُتوقع عقدها خلال الأيام المقبلة في إسلام آباد.

 

وفي السياق ذاته، نقلت وكالة “تسنيم” عن مصدر إيراني مطلع أن الفريق الإيراني سيجري مراجعات داخلية قبل اتخاذ القرار بشأن الجولة المقبلة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار في لبنان يُعد مؤشراً إيجابياً قد ينعكس على قرار طهران، كما شددت المصادر الإيرانية على ضرورة التزام واشنطن بالإطار المنطقي لأي مفاوضات وعدم عرقلتها بالمطالب المفرطة أو نقض التعهدات.

 

من جانبها، أفادت قناة “جيو” الباكستانية أن هناك ترجيحات بعقد جولة ثانية من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد الأسبوع المقبل، مع صدور توجيهات لضمان الجاهزية اللوجستية والأمنية لاستضافة هذه المباحثات.

 

وفي الموقف الإيراني الرسمي، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية اليوم أن طهران لا تخوض المفاوضات من أجل القبول بشروط أمريكية، بل وفق ما يخدم مصالح وحقوق الشعب الإيراني، معتبرة أن فرض الشروط لا يُعد حواراً بل إملاءً وإجباراً، ومشددة على أن أي تفاهم قائم يقوم على التزام متبادل بين الأطراف.

 

كما صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بأن طهران تتفاوض في ظروف بالغة التعقيد، وأن بنود أي اتفاق مترابطة ولا يمكن تجزئتها، كما أشار إلى أن بعض العروض الاقتصادية الأمريكية غير موثوقة في ظل التجربة السابقة، مؤكداً أن التاريخ الأمريكي في تغيير المواقف ونقض الالتزامات يمثل تحدياً خطيراً أمام استدامة أي اتفاق محتمل.

 

وفي المقابل، ما زال الجانب الأمريكي يصعّد من لهجته، حيث قال نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس في تصريحات لقناة فوكس نيوز إن الشرط الأساسي لواشنطن يتمثل في تجريد إيران بالكامل من أي قدرة على تخصيب اليورانيوم، وفتح مضيق هرمز دون شروط.

 

كما كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن مسؤولين أمريكيين أن البنتاغون يعتزم إرسال آلاف القوات الإضافية إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، في إطار ما وصفته بسياسة ضغط تهدف إلى دفع إيران نحو اتفاق، وهو ما يؤكد عدم جدية الجانب الأمريكي في إيجاد حلول حقيقية من خلال التفاوض.

 

وبينما تتكثف التحركات الدبلوماسية عبر الوسيط الباكستاني، تبدو الثقة بين طهران وواشنطن في أدنى مستوياتها، في ظل استمرار التباين الحاد بين خطاب التفاوض الإيراني الذي يركز على الحقوق والالتزامات المتبادلة، والخطاب الأمريكي الذي يؤكد أن واشنطن تسعى إلى فرض إملاءاتها وشروطها، وتحقيق ما عجزت عن فرضه بالقوة العسكرية على طاولة المفاوضات، ما يضع أي جولة مقبلة من المفاوضات أمام اختبار معقد.

 

وفي ظل هذه المعطيات، يبرز سؤال يفرض نفسه حول ما الذي تحمله إسلام آباد وتعتقد أنه سيعمل على إنجاح جولة المفاوضات القادمة وضمان عدم فشلها كما حدث في المرة السابقة، في ظل استمرار انعدام الثقة والفجوات الواسعة بين واشنطن وطهران، وعدم تبني واشنطن لمسار واقعي يمكن البناء عليه للوصول إلى اتفاق مع إيران .

قد يعجبك ايضا