المصدر الأول لاخبار اليمن

وقف إطلاق النار في لبنان.. إيران تفرض شروط المنتصر

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

في تحول استراتيجي متسارع يعكس تبدل موازين القوى في المنطقة، لم تكد تمر ساعات قليلة على إعلان بحرية حرس الثورة الإسلامية الإيرانية إعادة إغلاق مضيق هرمز ، حتى سارعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى إعلان وقف فوري لإطلاق النار في جنوب لبنان؛ الأمر الذي يمثّل تجلياً واضحاً لنجاح معادلة الردع التي ثبتتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة غطرسة كيان الإحتلال والدعم الأمريكي اللامحدود له.

 

هرمز يفرض معادلة الردع

جاءت الخطوة الإيرانية الحاسمة عبر بيان صادر عن القيادة المركزية لمقر “خاتم الأنبياء”، أعلنت فيه إغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن والملاحة البحرية، رداً على الإخلال الصريح من جانب الولايات المتحدة الأمريكية بعهودها ونقضها للاتفاق المتعلق بتفاهم إنهاء الحرب، فضلاً عن عدم إلزام واشنطن للاحتلال بوقف عدوانه وانتهاكاته المتواصلة في جنوب لبنان وما نتج عنها من قتل وتهجير، إلى جانب رفضه الانسحاب من الأراضي اللبنانية.

هذا الإجراء العسكري والجيوسياسي الإيراني شكّل صدمة مباشرة للاحتلال ورعاته؛ حيث أكدت القيادة الإيرانية أن إغلاق المضيق ليس سوى “الخطوة الأولى” لإجبار العدو على تنفيذ التزاماته، مع التلويح بخطوات إضافية في حال استمرار الاعتداءات.

 

تراجع “إسرائيلي” صاغر 

مفاعيل القرار الإيراني ظهرت سريعاً في “تل أبيب” إذ أفادت وسائل إعلام عبرية بأن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه “يسرائيل كاتس” أصدرا توجيهات عاجلة لجيش الاحتلال بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان. ونقل موقع “واللا” العبري عن مصدر عسكري أن رئيس الأركان أصدر بدوره تعليمات بوقف العمليات عقب اجتماع عاجل لتقييم الوضع الأمني.

 وحسب القناة 12 العبرية، فإن قرار وقف إطلاق النار المفاجئ قوبل بحالة من الوجوم والصمت المطبق داخل كيان الاحتلال، كونه يمثّل تراجعاً حاداً أمام التهديد الإيراني الفعلي بفعل الضغوطات الامريكية .

 

امتداد لنجاحات سابقة

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تنجح فيها طهران في كبح اندفاعة كيان الاحتلال ووضع حد لتهوره؛ فالحدث اليوم يبني على نجاح ثبتته إيران قبل أيام معدودة عندما أوقفت هجمات كيان الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت، عبر فرض وتثبيت معادلة ربطت أمن الضاحية الجنوبية بأمن شمال “إسرائيل” ومستوطناته، مما جعل الاحتلال يدرك أن أي تمادٍ عسكري سيواجه بردود نوعية ومباشرة تطال عمقه ومصالحه الحيوية.

 

إيران تفرض شروط المنتصر

إن مجريات الأحداث السابقة والراهنة تؤكد أن إيران باتت الطرف الأقوى الذي يتحكم بزمام الأمور في المنطقة، وتفرض شروطها كمنتصر في هذه المواجهة ، فقد جاء وقف إطلاق النار الإسرائيلي نتيجة ضغط أمريكي مباشر على  كيان الإحتلال الاسرائيلي وهو ضغط لم يكن ليمارس لولا رضوخ واشنطن الكامل للتهديدات الإيرانية ، وخوفها من انهيار الاتفاق مع إيران  الذي أخرجها من المستنقع التي القاها فيه نتنياهو .

 

مقدمة للإنسحاب من جنوب لبنان

ورغم محاولات الإعلام العبري الترويج بأن جيش الاحتلال سيحتفظ بالمواقع التي توغل فيها في جنوب لبنان، إلا أن المعطيات السياسية تؤكد أن انسحابه بات أمراً واقعاً لا مفر منه؛ وذلك استناداً إلى المحددات التالية :

انقلاب المواقف : إن قادة الاحتلال –وعلى رأسهم نتنياهو وكاتس– هم أنفسهم الذين صرحوا مراراً وبشكل حازم بأن العمليات العسكرية في جنوب لبنان لا يمكن أن تتوقف قبل تحقيق أهدافهم، ومع ذلك اضطروا اليوم تحت وطأة الردع الإيراني للقبول بالواقع وإصدار أوامر وقف إطلاق النار، ولن يكون المشهد مغايراً عندما يتعلق الأمر بالانسحاب الشامل.

الترابط مع الملف النووي: تنص مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة بشكل واضح على وقف إطلاق النار وانسحاب الإحتلال الإسرائيلي الكامل من جنوب لبنان ، وفي هذا السياق، تبدو الرسالة الإيرانية حاسمة لـواشنطن: “لا انتقال إلى المرحلة الثانية المتعلقة بالمفاوضات على الملف النووي دون تطبيق أمريكا لكافة التزاماتها في مذكرة التفاهم .

خلاصة القول؛ إن المعادلة التي فرضتها طهران اليوم أثبتت بالدليل القاطع أن زمن التفرد الأمريكي-“الإسرائيلي” بالقرارات العسكرية قد ولى؛ وكما رضخت واشنطن مرغمة لتهديدات إيران وألزمت ربيبتها “إسرائيل” بوقف إطلاق النار فوراً، سترضخ مجدداً لإلزامها بالانسحاب الكامل من كل شبر احتلته في جنوب لبنان، صوناً لمصالحها وتجنباً لخطوات إيرانية قادمة قد تكون أكثر إيلاماً .

قد يعجبك ايضا