المصدر الأول لاخبار اليمن

تحذير للرياض والمتورطين.. السيد الحوثي يكشف مستقبل المواجهة القادمة

صنعاء | وكالة الصحافة اليمنية

في كلمته اليوم الخميس كشف السيد عبدالملك الحوثي ملامح المرحلة المقبلة في مواجهة التصعيد السعودي، مؤكدًا تثبيت معادلة الحصار بالحصار ومواجهة أي تصعيد شامل بتصعيد مماثل، محذرًا السعودية والدول المتورطة من عواقب الاستمرار في التصعيد والعدوان على اليمن.

وأعلن السيد عبدالملك الحوثي تثبيت معادلة “الحصار بالحصار” وحظر الملاحة البحرية أمام العدو السعودي، باعتبارها خيارًا ضروريًا في مواجهة التصعيد السعودي، ودفاعًا عن النفس والأرض والثروات والحرية والكرامة، مؤكدًا استمرار الشعب اليمني في الدفاع عن سيادته وكرامته ونصرة القضية الفلسطينية بمختلف الوسائل المتاحة.

و استعاد السيد عبدالملك الحوثي بدايات العدوان على اليمن عام 2015، مؤكدًا أنه بدأ من دون أي مبرر، ولم يكن نتيجة نزاع أو صراع قائم آنذاك، مشيرًا إلى أن التحالف بقيادة السعودية ارتكب، على مدى ثماني سنوات، أبشع الجرائم، وفرض حصارًا شاملًا على الشعب اليمني، مستهدفًا النساء والأطفال والبنية التحتية والمنشآت الخدمية والحيوية، واستخدم أسلحة محرمة دوليًا، عبر أكثر من 250 ألف غارة جوية طالت مختلف المحافظات.

وأوضح أن مرحلة خفض التصعيد جاءت نتيجة الصمود الأسطوري للشعب اليمني وفشل التكتيكات الأمريكية التي استهدفت حرق اليمن وكسر إرادته وتحطيم معنوياته، مشيدًا باستبسال اليمنيين والتحاقهم بالجبهات، وما قدموه من نموذج في التضحية والثبات، مستشهدًا بالمشاهد الموثقة للعمليات العسكرية التي أظهرت تدمير مدرعات “أبرامز” والعربات الأمريكية والغربية بإمكانات بسيطة، بما جسّد، حد تعبيره، عزة الشعب اليمني ووفاءه.

وأكد أن خفض التصعيد جاء بعد فشل ذريع للتحالف السعودي الأمريكي، منتقدًا استمرار الحصار رغم أن مقتضيات المرحلة الإنسانية والأخلاقية كانت تستوجب تحقيق انفراجة حقيقية في الملف الإنساني، ومنح الشعب اليمني حقوقه المشروعة، وإنهاء الاحتلال بصورة كاملة، والبدء في إعادة الإعمار وجبر الضرر والتعويضات.

وأشار إلى أن الشعب اليمني اتجه، في المقابل، إلى تطوير قدراته العسكرية وتنفيذ عمليات كبرى أسفرت عن طرد الأعداء من مناطق ومواقع حيوية، مؤكدًا أن اليمنيين أثبتوا قدرتهم على تحويل التحديات إلى فرص وبناء واقع يعتمد على الذات ويتجاوز قيود الحصار.

وفيما يتعلق بالخيارات المقبلة، شدد السيد عبدالملك الحوثي على أن موقف الشعب اليمني في “جمعة التحذير والنفير” يمثل موقفًا ضروريًا وحتميًا، مؤكدًا أن الصمت لن يغير من موقف النظام السعودي، الذي لم يقبل بالتفاهم طوال أربع سنوات من المفاوضات، مجددًا التأكيد على أن الشعب اليمني يقف، في موقف حق وقضية عادلة، مستندًا إلى القرآن الكريم وليس إلى إذن أمريكي أو بريطاني أو “إسرائيلي”.

وجدد التأكيد على مواصلة معركة الحرية والاستقلال ومواجهة الظلم حتى تحقيق النصر، مشيرًا إلى إدراك اليمنيين لطبيعة السياسات الدولية والمواقف الهزيلة لبعض الأنظمة العربية والإسلامية، معتبرًا أن صنعاء لا تكترث بالبيانات الصادرة عن تلك الدول أو المنظمات الدولية التي قال إنها تتعاون على الإثم والعدوان وتتجاهل مظلومية الشعبين الفلسطيني واليمني.

وتساءل السيد عبدالملك الحوثي عن الغايات التي تقف خلف الحرب على اليمن، وما إذا كان المطلوب إيصال الشعب إلى مرحلة الانهيار والموت جوعًا ومرضًا وفقرًا تمهيدًا لاحتلاله، مؤكدًا أن القضية اليمنية واضحة، وأن هناك فرقًا بين المعتدي والمعتدى عليه، مستشهدًا بحجم الدمار الذي طال المدارس والمساجد والأسواق، وسقوط أعداد كبيرة من الشهداء، ولا سيما الأطفال والنساء، وما وثقته وسائل الإعلام خلال سنوات الحرب.

وحول التطورات العسكرية والعلاقة مع السعودية، قال السيد عبدالملك الحوثي إن المؤشرات القائمة تكشف عن توجه الرياض نحو التصعيد الشامل، مؤكدًا أن اليمن سيواجه أي تصعيد شامل بتصعيد شامل مماثل، ومذكرًا الجانب السعودي بما شهدته سنوات الحرب الثماني، ومحذرًا من أن الاستمرار في الظلم والعدوان ستكون له عواقب وخيمة على السعودية.

وأضاف أن الدعم الأمريكي والبريطاني و”الإسرائيلي” لن يكون كافيًا لحماية السعودية في حال اندلاع تصعيد جديد، مؤكدًا ثبات الشعب اليمني على خياراته وخوضه معركة وصفها بأنها معركة حرية وكرامة وإيمان ورفض للاستعباد.

وفي الجانب الميداني، أكد السيد عبدالملك الحوثي تثبيت معادلة “الحصار بالحصار”، مشيرًا إلى أن نتائجها، ، تمثلت في استهداف السفن النفطية السعودية ومنع حركتها وإعادة 16 سفينة، إلى جانب نجاح القوات المسلحة اليمنية في إسقاط طائرات تجسسية ومقاتلة.

ووجّه رسالة إلى الدول التي تبيع الطائرات المسلحة والاستطلاعية للسعودية، محذرًا من تحول هذه الطائرات إلى “سلعة بائرة” بعد إسقاطها في الأجواء اليمنية، وخص بالذكر الطائرات التركية التي تقدم باعتبارها من أبرز منتجات الصناعات العسكرية التركية، مذكّرًا بإسقاط طائرات أمريكية من طراز MQ-9 وطائرات صينية في وقت سابق، ومؤكدًا أن الدول التي تتورط في بيع هذه الأسلحة ستتعرض للخسارة في نهاية المطاف.

وشدد السيد عبدالملك الحوثي على أن موقف الشعب اليمني، وفق رؤيته، موقف حق وضرورة وصواب، وليس موقفًا متهورًا، مؤكدًا أنه يستند إلى الاعتماد على الله والتمسك بالقضية العادلة، وأنه لن يتأثر بالانتقادات أو البيانات التي وصفها بالمدفوعة الثمن أو بيانات المجاملة الصادرة عن بعض الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية.

وانتقد المواقف الصادرة عن أنظمة عربية وإسلامية، معتبرًا أنها لا تستند إلى مبادئ الحق والعدل أو المرجعيات القرآنية، وإنما تحكمها الحسابات السياسية والمصالح المادية، مؤكدًا أن اليمن لا يستوحش من تلك الإدانات، وأنه مستمر في معركة الدفاع عن النفس .

وقال السيد عبدالملك الحوثي إن المسار السعودي يتجه نحو تشديد الحصار وتضييق الخناق على اليمن، بشراكة أمريكية وبريطانية، معتبرًا أن النظام السعودي تحول إلى أداة رئيسية للتنفيذ والتمويل في خدمة المنظومة الصهيونية، وأن مواجهة التحركات السعودية تأتي في سياق مواجهة المشروع الصهيوني، بسبب الارتباط الوثيق بين الرياض ومخططات الأعداء.

وتطرق إلى وثائق الفضائح المرتبطة بالصهيوني “جيفري إبستين”، والتي كشفت عن ممارسات تمثل إساءة للمقدسات، مشيرًا إلى إهدائه كسوة للكعبة المشرفة، وداعيًا إلى تشكيل لجنة إسلامية للتحقيق فيما وصفها بالخيانة بحق الحرمين الشريفين.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد السيد عبدالملك الحوثي التأكيد على أن المعاناة الداخلية لم تثنِ الشعب اليمني عن أداء دوره تجاه قضايا الأمة، مشيرًا إلى استمرار إسناد قطاع غزة في مواجهة العدوان الإسرائيلي، من خلال الفعاليات الشعبية الأسبوعية والعمليات العسكرية المباشرة ضد العدو الأمريكي، الذي تدخل لحماية الكيان الإسرائيلي، مؤكدًا أن هذا الموقف ينطلق من ثوابت إسلامية وقرآنية وإنسانية.

.

وحول التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة اليمنية المتجهة لإسناد غزة، أوضح السيد عبدالملك الحوثي أن القوات المسلحة اليمنية حرصت على اختيار مسارات بعيدة عن الأجواء السعودية عبر البحر الأحمر، لتجنب إعطاء أي مبررات للتدخل، إلا أن النظام السعودي، بادر إلى إرسال طائراته واعتراض الصواريخ والمسيّرات، معتبرًا أن ذلك جاء لحماية الكيان الإسرائيلي، رغم الرسائل والاحتجاجات التي بعثت بها صنعاء.

واعتبر أن هذا السلوك، استهداف المقاومة الإسلامية في لبنان والتغاضي عن الغارات الإسرائيلية والأمريكية على اليمن، يعكس انحيازًا كاملًا من النظام السعودي إلى جانب الأطراف المعادية.

قد يعجبك ايضا