رغم إعلان ما يسمى “المجلس الانتقالي الجنوبي” الموالي للإمارات عبر متحدثه الرسمي محمد النقيب، إعادة تموضع قواته في عدد من المناطق بمحافظتي حضرموت والمهرة، شرقي اليمن، وبمشاركة ما تسمى بقوات “درع الوطن” الموالية للسعودية، في إطار ما وصفه بالتنسيق مع ما يسمى “التحالف العربي” والذي فُُهم على أنه مؤشر على تفاهم سعودي–إماراتي ، إلا أن التطورات الميدانية المتسارعة اليوم تؤكد ان الصراع بين السعودية والامارات يتوجه نحو المزيد من التصعيد ، حيث أكدت مصادر مطلعة عدم حدوث أي انسحابات حقيقية لقوات “المجلس الانتقالي” بالتزامن مع تصعيد إماراتي لافت امتد على طول الساحل الجنوبي والشرقي، شمل تحريك قوات ونقل شحنات أسلحة، في مقابل خطوات سعودية تؤشر للتوجه لفرض حصار على “الانتقالي الجنوبي” وإغلاق الموانئ والمطارات، وعلى رأسها مطار عدن الدولي، مع حديث عن بدء إرسال ألوية عسكرية من قوات “درع الوطن” إلى محافظة أبين لتطويق قوات “الانتقالي” في عدن، ومنع خروجها باتجاه المناطق الشرقية .
تعزيزات إماراتية ومعركة محتملة شرق اليمن
وفي مؤشر على الاستعدادات لمواجهة عسكرية واسعة ، دفعت الإمارات، خلال الساعات الماضية، بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى شرق اليمن .
وأظهرت صور تداولها ناشطون وصول قوات كبيرة من فصائل “العمالقة الجنوبية” إلى مدينة عتق، عاصمة محافظة شبوة، في طريقها إلى هضبة حضرموت النفطية، مدعومة بأطقم عسكرية وعربات مدرعة إماراتية.
وتعد هذه التعزيزات الثانية خلال أقل من 24 ساعة، حيث كانت فصائل موالية لأبوظبي قد دفعت في وقت سابق بتعزيزات من الساحل الغربي، ضمت وحدات مدفعية ، ما يعكس استعداداً إماراتياً لخوض معركة كبرى ضد السعودية .
جسر جوي إماراتي وطرق بديلة لتهريب السلاح
بالتوازي مع التحركات البرية، بدأت الإمارات تسيير جسر جوي مكثف لشحن الأسلحة إلى فصائلها في جنوب وغرب اليمن.
وكشفت مواقع تتبع ملاحي عن رحلات متكررة لطائرات شحن عسكرية إماراتية بين قواعدها في أبوظبي وقواعد بالساحل الغربي لليمن ، إضافة إلى رحلات مباشرة إلى قاعدة جزيرة ميون في باب المندب.
وتزامن ذلك مع إرسال شحنات عسكرية أخرى إلى “أرض الصومال”، في خطوة فسرتها مصادر بأنها محاولة إماراتية لفتح مسارات بديلة لتهريب السلاح إلى فصائلها، في ظل تشديد الرقابة السعودية على المنافذ البرية اليمنية، حيث يمكن نقل هذه الشحنات لاحقاً عبر قوارب وسفن صغيرة.
سقطرى تدخل دائرة الصراع
ولم يقتصر التصعيد في البر ، إذ دخلت جزيرة سقطرى اليمنية المحتلة على خط المواجهة المتصاعدة بين السعودية والإمارات، في مؤشر على اتساع رقعة الصراع ليشمل الساحل الشرقي لليمن.
وشهدت الجزيرة توتراً غير مسبوق عقب أنباء عن منح الرياض أبوظبي مهلة فورية لإخلاء ميناء سقطرى، في إطار توجه سعودي لإنهاء الوجود الإماراتي في اليمن.
وترافق ذلك مع تحركات ميدانية لفصائل موالية للإمارات، شملت محاصرة مقر إقامة وحدات عسكرية سعودية قرب مطار سقطرى، واقتحام ميناء حديبو، عقب رفض القوات السعودية السماح بدخول سفينة شحن إماراتية مجهولة الحمولة دون تفتيش.
ورغم الحديث سابقاً عن انسحاب إماراتي مرتقب من الجزيرة، فإن الدفع بتعزيزات جديدة يعكس تمسك أبوظبي بسقطرى ورفضها إخلاءها.