كشفت الاتهامات المتبادلة بين السعودية والإمارات عن أقوى دليل على ارتكابهما جرائم حرب في اليمن، حيث قدم كل طرف بإفصاحه عن الآخر، وبنفسه، دليلًا دامغًا على المسؤولية المشتركة عن الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين في اليمن طيلة السنوات الماضية من عمر العدوان على اليمن الذي انطلق في مارس 2015 .
تصاعد الاتهامات والاعتراف الضمني
تأخذ الاتهامات بين الطرفين منحنى تصاعديًا واضحًا، حيث بدأت بمجرد اتهامات كل طرف للآخر بارتكاب انتهاكات داخل مناطق سيطرته شرق وجنوب اليمن، شملت كشف ملفات السجون السرية وانتهاكات حقوق الإنسان والتعذيب، وصولاً الى الاتهامات المتبادلة بارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين خارج نطاق سيطرتهما.
ومع هذا التصعيد، ظهر ما يمكن اعتباره اعترافًا ضمنيًا بالمسؤولية عن أكبر الجرائم فظاعة، أبرزها: جريمة القاعة الكبرى عام 2016 ، و حافلة أطفال ضحيان عام 2018 وغيرها من الجرائم التي قالت قناة “الإخبارية” السعودية منتصف الأسبوع الماضي إن الإمارات هي المسؤولة عنها.
كل هذه التطورات تؤكد أن الاتهامات المتبادلة بين الطرفين لا تمثل صراع نفوذ فقط، بل دليل مباشر وضمني على ارتكاب كل من السعودية والإمارات أفظع الجرائم بحق المدنيين في اليمن، تزامناً مع نهب ثروات اليمن وهي حقيقة وردت في الاتهامات التي وجهها نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، ضاحي خلفان، نهاية الأسبوع الماضي حيث اتهم الرياض بالسطو على ثروات اليمن النفطية.
بالنسبة للرياض فانه حتى مع محاولاتها التنصل من المسؤولية، فإن هذه الاتهامات تعتبر اعترافًا ضمنيًا بمسؤوليتها عن الانتهاكات، حيث تؤكد أن الإمارات، كشريك في التحالف، متورطة في ارتكاب جرائم حرب واستهداف مباشر للمدنيين.
وبالنسبة لأبوظبي فان الاتهامات تشكل اعترافًا مباشرًا بأن العمليات العسكرية للتحالف لم تكن لإعادة ما يسمى بـ”الشرعية”، بل بهدف الاستيلاء على الموارد ونهب الثروات، وهو ما يصنف قانونيًا ضمن جرائم الحرب الاقتصادية والاستراتيجية.
زيف ادعاءات إعادة الشرعية
يؤكد الخبراء القانونيون أن الاعتراف هو سيد الأدلة في أي محاكمة دولية، وأن أي تصريح أو اتهام مباشر من طرف متورط ضد شريكه، حتى لو كان بهدف تصفية خلافات أو النكاية، يعد وثيقة رسمية تثبت ارتكاب الجرائم، وبالتالي، فإن الاتهامات المتبادلة بين السعودية والإمارات تمثل دليلاً مزدوجًا على المسؤولية المشتركة عن جرائم الحرب، بما في ذلك القتل العشوائي، الاستهداف المتعمد للمرافق المدنية، ونهب الموارد، وتهجير السكان.
إضافة الى ذلك فان كل هذه الأدلة تكشف بوضوح أن التحالف لم يكن يسعى لإعادة ما يسمى الشرعية في اليمن، بل كان يستخدمها غطاءً لتبرير جرائم الحرب ونهب ثروات الشعب اليمني، فتصريحات الطرفين المتبادلة تثبت أن الهدف الفعلي كان احتلال اليمن عسكريا ،ونهب ثرواته .