صحيفة تابعة للرياض تضغط على نقاط ضعف الإمارات بكريكاتير ساخر يثير تفاعلا واسعا
صنعاء | وكالة الصحافة اليمنية
في خطوة تعكس وصول التوترات بين الحليفين اللدودين إلى مرحلة “كسر العظم” الإعلامي، فجّرت صحيفة “إندبندنت عربية” المحسوبة على السعودية موجة من الجدل السياسي بعد نشرها رسماً كاريكاتيرياً وُصف بـ”الجريء وغير المسبوق”.
الرسم الذي لم يكتفِ بالنقد السياسي العابر، تجاوز الخطوط الحمراء التقليدية باستهدافه المباشر لرموز وسياسات دولة الإمارات، مما يشير إلى تحول جذري في الخطاب الإعلامي السعودي الموجه ضد أبوظبي.
نشرت الصحيفة، المملوكة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، رسماً كاريكاتيرياً يصور شخصية بملامح إماراتية تقارب ملامح محمد بن زايد، وهو يحاول الفرار من مجموعة “سهام” موجهة نحوه بدقة.
ولم تكن السهام مجرد أدوات تعبيرية، بل حملت كلمات تلخص أبرز ملفات التأزم الإقليمي والدولي التي تُتهم الإمارات بالضلوع فيها، وهي:
الفاشر: في إشارة لجرائم الإبادة الجماعية التي حدثت في مدينة الفاشر على يد قوات الدعم السريع الموالية للإمارات.
إبستين: في تلميح لملفات لعلاقات الإمارات في ملفات فضائح إبستين المثيرة للجدل دولياً.
اليمن، الصومال، والجزائر: وهي الساحات التي تشهد تضارباً حاداً في المصالح بين الرياض وأبوظبي.
يأتي هذا التصعيد بقيادة رئيس تحرير الصحيفة، الصحفي السعودي عضوان الأحمري، الذي لم يكتفِ بنشر الرسم بل عززه بتعليق لافت قائلاً: “كاريكاتير أفضل من ألف مقال”.
ويُعرف الأحمري بدخوله المتكرر في سجالات حادة مؤخراً مع إعلاميين إماراتيين، مما يجعل هذا الرسم بمثابة “بيان رسمي” غير مباشر عن موقف الجناح الإعلامي السعودي المعبر عن موقف القصر الملكي في الرياض.
وشهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلاً واسعاً من قبل ناشطين سعوديين احتفوا بالرسم، معتبرين أنه تعبيراً عن “السيادة الإعلامية”، بينما اعتبره مراقبون فصلاً جديداً من فصول “الحرب الباردة” التي بدأت تخرج إلى العلن عبر أذرع القوة الناعمة، خاصة وأن “إندبندنت عربية” تعد واجهة دولية هامة للسياسة السعودية منذ الاستحواذ عليها في عام 2019.
وبتفكيك “السهام الخمسة” التي يمكن تسميتها بملفات الاشتباك، كل كلمة كُتبت على السهام تمثل “نقطة ضعف” أو “اتهاماً دولياً” يلاحق السياسة الخارجية الإماراتية، واختيار الرياض لها يعكس رغبتها في الضغط على هذه الجراح.
تعتبر مدينة الفاشر في السودان هي السهم الأكثر سخونة؛ كون الإمارات هي الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع، التي ارتكبت المجازر بحق المدنيين وشردت آلاف السودانيين، حيث لا تزال أبوظبي مستمرة في تسليح هذه الميلشيا.
ويعتبر السهم الذي يشير إلى إبستين، هو الأكثر خبثًا، حيث يلمح إلى قضايا دولية شائكة ترتبط بسمعة الشخصيات السياسية في الإمارات، وارتباطها بالرجل الذي أثارت ملفاته جنون وغضب عالمي.
وفيما يتعلق باليمن، فالإمارات تدعم فصائل المجلس الانتقالي، فيما تدعم السعودية قوات درع الوطن، والفصائل المناوئة لأبوظبي، ما شكل توترًا في جنوب اليمن، انتهى بطرد الإمارات منها في 30 ديسمبر الماضي، وتصاعد حدة الصراع بين الدولتين.
ويرمز السهمان باتجاه الصومال والجزائر، إلى التمدد الإماراتي في القرن الإفريقي والمغرب العربي، وهو التمدد الذي تراه الرياض والجزائر تحديداً، تدخلاً في شؤون الدول بشكل يمس أمنها القومي بهدف زعزعة لاستقرار في دول الإقليم.