المصدر الأول لاخبار اليمن

صندوق التعويضات يكشف ما لا تقوله البيانات العسكرية.. الهجمات الإيرانية تضرب عمق الاحتلال الإسرائيلي

تقرير/وكالة الصحافة اليمنية

بعيداً عن لغة البيانات العسكرية المقتضبة والرقابة العسكرية على وسائل الإعلام، تكشف أرقام التعويضات في كيان الاحتلال الإسرائيلي صورة أكثر وضوحاً لحجم الخسائر التي يتكبدها، حيث أعلنت سلطة الضرائب التابعة للاحتلال تسجيل 21,552 طلب تعويض عن أضرار الممتلكات منذ اندلاع الحرب مع إيران.

هذه الأرقام، التي نقلتها القناة 12 العبرية، لا تمثل مجرد إحصاء بيروقراطي، بل تعكس اتساع رقعة الضرر الذي طال الاقتصاد والمستعمرات وحياة المستوطنين اليومية.

 

المستعمرات في مرمى النيران

تشير البيانات إلى أن المغتصبات أو ما تعرف لدى الاحتلال بـالمستوطنات” كانت الأكثر تضرراً، مع تسجيل 14,190 طلباً تتعلق بأضرار لحقت بالمنازل والعمارات في المستعمرات القابعة في الضفة الغربية جنوب فلسطين المحتلة، أي ما يزيد عن 65% من إجمالي الطلبات.

هذه النسبة المرتفعة تكشف أن الضربات كانت مكلفة للاحتلال، ما يطرح تساؤلات حول فاعلية المنظومات الدفاعية واتساع المواجهة.

في المقابل، سُجلت 4,798 مطالبة تتعلق بأضرار المركبات والحافلات، و2,099 طلباً لأضرار المحتويات والمعدات، إضافة إلى 465 طلباً ضمن فئات أخرى، ما يعكس اتساع نطاق تأثير الصواريخ الإيرانية.

 

خسائر تتجاوز الأرقام

ورغم أن هذه الطلبات تعكس حجم الخسائر المادية، إلا أن دلالاتها تتجاوز ذلك، إذ تشير إلى ضغط متزايد على البنية التحتية والخدمات داخل الأراضي المحتلة، فضلاً عن الأثر النفسي والاجتماعي على المستوطنين الذين وجدوا أنفسهم في قلب دائرة الاستهداف، وسط عجز ما يعرف بـ”الجيش الذي لا يقهر” عن حمايتهم.

كما تكشف هذه المعطيات عن تحدٍ اقتصادي متنامٍ، في ظل التزامات حكومية متزايدة لتعويض المتضررين، ما قد يفاقم الأعباء المالية مع استمرار الحرب.

 

الجبهة الداخلية تحت الاختبار

تُظهر أرقام التعويضات أن ما يعرف بالجبهة الداخلية للاحتلال الإسرائيلي باتت جزءاً أساسياً من معادلة الصراع، وأن كلفة الحرب لم تعد تُقاس فقط بالخسائر العسكرية، بل بحجم الضرر الذي يلحق بمستعمرات وممتلكات المستوطنين.

ويرى محللون صهاينة أن استمرار هذا النمط من الاستهداف قد يؤدي إلى تحولات في المزاج العام، وزيادة في الهجرة العكسية، خاصة مع تزايد الأعباء المعيشية للمستوطنين واتساع دائرة المتضررين، ما يضع “حكومة نتنياهو” أمام معادلة معقدة بين التصعيد العسكري وكلفته الداخلية.

في المحصلة، لا تعكس 21 ألف مطالبة مجرد خسائر مادية، بل تروي قصة حرب تتسلل إلى المستعمرات وتفاصيل حياة المستوطنين اليومية، حيث تتحول المغتصبات إلى مؤشرات على عمق التأثير الحقيقي للصراع.

قد يعجبك ايضا