المصدر الأول لاخبار اليمن

استنزاف الأسلحة في حرب إيران: هل تضحي واشنطن بموثوقيتها الدفاعية تجاه أوروبا؟

صنعاء | وكالة الصحافة اليمنية

 

 

في وقتٍ يمر فيه الاستقرار العالمي بمنعطف تاريخي، كشفت الحرب المندلعة في إيران منذ الثامن والعشرين من فبراير الماضي عن تصدعاتٍ جديدة في جدار التحالفات العسكرية التقليدية بين ضفتي الأطلسي، فبينما تتصاعد أصوات الانفجارات في الشرق الأوسط، بدأت أصداء القلق تتردد في العواصم الأوروبية، مدفوعةً بتقارير مؤكدة تشير إلى عجز القاعدة الصناعية العسكرية الأمريكية عن الموازنة بين متطلبات الجبهات المشتعلة والالتزامات التعاقدية مع الحلفاء.

تأتي هذه التسريبات لتضع “دبلوماسية التسلح” الأمريكية أمام اختبارٍ قاسم؛ حيث لم يعد الأمر يقتصر على صفقات تجارية، بل تحول إلى أزمة “موثوقية” أمنية.

فمع استمرار استنزاف المخزونات الاستراتيجية من الذخائر الحيوية والأنظمة الدفاعية المتطورة، وجدت واشنطن نفسها مضطرة لإبلاغ شركائها الأوروبيين بـ “رسالة واقعية مريرة”: إن الأولوية لميادين القتال المشتعلة، حتى لو كان الثمن تأخير تسليم شحنات أسلحة تعاقدت عليها دول القارة العجوز لتعزيز أمنها القومي.

اليوم ، ذكرت خمسة مصادر مطلعة لوكالة رويترز، أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا بعض نظرائهم الأوروبيين بأن تسليم جزء من شحنات الأسلحة التي تم التعاقد عليها قبل ذلك من المرجح أن يتأخر، مع استمرار الحرب في إيران في استنزاف مخزونات الأسلحة.

تشير التسريبات إلى أن الولايات المتحدة بدأت تواجه تحدياً حقيقياً في “دبلوماسية التسلح”، فالحرب المندلعة في إيران وما تطلبه من دعم عسكري مكثف ومستمر، أدت إلى استهلاك متسارع للذخائر والأنظمة الدفاعية التي كانت مخصصة أصلاً لطلبات خارجية مسبقة (عقود مبرمة مع دول أوروبية).

تتمحور أسباب هذا التأخير حول ثلاث نقاط رئيسية: تحديد الأولويات، حيث تتبع واشنطن حالياً سياسة “الأولوية للجبهة المشتعلة”، مما يعني تحويل الشحنات الجاهزة من المصانع مباشرة إلى مناطق النزاع النشط بدلاً من مخازن الحلفاء في أوروبا.

النقطة الثانية، تشير إلى تآكل المخزون الاستراتيجي، فقد وصلت مستويات المخزون من بعض الأسلحة (مثل الصواريخ الاعتراضية والقذائف المدفعية) إلى مستويات “حرجة” تثير قلق البنتاغون على أمنه القومي الخاص.

وتتركز النقطة الثالثة على بطء سلاسل التوريد، فلم تتمكن القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية حتى الآن من رفع وتيرة الإنتاج لتلبية الطلب الثلاثي: (احتياجات الجيش الأمريكي، دعم حلفاء الحرب، والوفاء بالعقود التجارية مع أوروبا).

هذا التأخير يثير مخاوف لدى العواصم الأوروبية بشأن مدى “موثوقية” الولايات المتحدة كمورد وحيد للأسلحة في أوقات الأزمات الكبرى، ما يدفع دولاً مثل فرنسا وألمانيا إلى تسريع وتيرة الاستقلال الدفاعي والاعتماد على الصناعات المحلية بدلاً من انتظار “الدور” في قائمة الانتظار الأمريكية.

يمثل إبلاغ المسؤولين الأمريكيين لنظرائهم الأوروبيين باحتمالية التأخير “لحظة صارخة” تعكس حدود القوة الصناعية العسكرية في مواجهة حروب الاستنزاف الطويلة، الرسالة الأمريكية الضمنية هي: “الأمن العالمي مهدد، وعليكم الانتظار حتى استقرار الجبهات المشتعلة”.

المصادر أكدت إن دولا أوروبية عدة ستتأثر بذلك، ومنها دول منطقة البلطيق والدول الاسكندنافية. كما أضافت المصادر أن دولا أوروبية اشترت بعض الأسلحة المعنية في إطار برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، لكنها لم تتسلمها بعد.

وأفادت المصادر بأن المسؤولين الأمريكيين أبلغوا المسؤولين الأوروبيين في رسائل ثنائية خلال الأيام الماضية بأنه من المرجح أن تتأخر تلك الشحنات.

وتبرز هذه التأخيرات مدى تأثير حرب إيران التي استنزفت الإمدادات الأمريكية من بعض الأسلحة والذخائر الحيوية. وبدأت الحرب بغارات جوية أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير .

ويشكو مسؤولون أوروبيون من أن هذه التأخيرات تضعهم في موقف حرج.

وبموجب برنامج المبيعات العسكرية الخارجية، تشتري الدول الأجنبية أسلحة أمريكية الصنع بدعم لوجستي وموافقة من الحكومة الأمريكية. وقد ضغطت واشنطن تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب على شركائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي لشراء المزيد من المعدات أمريكية الصنع في مسعى لنقل مسؤولية الدفاع التقليدي عن أوروبا من الولايات المتحدة إلى الشركاء الأوروبيين.

لكن عمليات تسليم هذه الأسلحة كثيرا ما تتأخر، مما يثير استياء في العواصم الأوروبية. ويتجه بعض المسؤولين بشكل متزايد إلى أنظمة الأسلحة المصنعة محليا في أوروبا.

مسؤولون أمريكيون يقولون إن هذه الأسلحة ضرورية للحرب في الشرق الأوسط، ويحمّلون الدول الأوروبية مسؤولية عدم مساعدة الولايات المتحدة وإسرائيل في فتح مضيق هرمز.

وحتى قبل حرب إيران، كانت الولايات المتحدة سحبت بالفعل مخزونات أسلحة بمليارات الدولارات، تشمل أنظمة مدفعية وذخائر وصواريخ مضادة للدبابات، منذ غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022 وبدء “إسرائيل” عملياتها العسكرية في غزة أواخر عام 2023.

 

قد يعجبك ايضا