المصدر الأول لاخبار اليمن

تحول واضح في نهج واشنطن: حصار واستنزاف إيران بدل مواجهتها عسكرياً

تقرير | وكالة الصحافة اليمنية

تكشف التطورات الأخيرة في مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران عن تحول واضح في الاستراتيجية الأمريكية، من الرهان على الحسم العسكري الذي أخفق في تحقيق أهدافه الكبرى، إلى تبني سياسة “الخنق البطيء” عبر حصار بحري ممتد، يهدف إلى استنزاف إيران ،وإضعاف بنيتها الاقتصادية والحيوية .

وفي جديد التطورات تواصل طهران رفضها الدخول في مفاوضات مباشرة مع واشنطن، حيث اكتفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتسليم رد بلاده على مقترحات إنهاء الحرب للوسيط الباكستاني، قبل مغادرته إسلام آباد متوجهاً إلى مسقط، في خطوة تعكس تمسك إيران بشروطها، وفي مقدمتها رفع الحصار وتقديم ضمانات دولية تمنع تكرار أي هجمات مستقبلية.

بالتوازي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلغاء زيارة وفده إلى باكستان للقاء الإيرانيين، معتبراً أن مثل هذه الرحلات “غير مجدية”، ومؤكداً أن الولايات المتحدة “تمتلك كل أوراق الصراع”، وأن بإمكان طهران التواصل مع واشنطن متى شاءت ،ورغم ذلك، شدد على أن قرار إلغاء الزيارة لا يعني استئناف الحرب، وأن وقف إطلاق النار لا يزال قائماً.

هذا التوازي بين تعطّل المسار التفاوضي واستمرار وقف إطلاق النار يعزز فرضية اعتماد واشنطن على أدوات ضغط بديلة، وفي مقدمتها الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية. ويشمل هذا الحصار ملاحقة ومصادرة ناقلات النفط الإيرانية، خاصة تلك التي تحاول التمويه، في إطار مساعٍ لشلّ قطاع الطاقة الذي يمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الإيراني.

ويجد هذا المسار دعماً إضافياً في سياسة العقوبات المتصاعدة التي تقودها وزارة الخزانة الأمريكية، حيث لم تعد تستهدف الداخل الإيراني فقط، بل امتدت لتشمل شركاءه التجاريين. وتُعد العقوبات الأخيرة على شركات ومصافي نفط صينية، إلى جانب شخصيات وكيانات مرتبطة بإيران، مؤشراً على سعي واشنطن لإغلاق جميع الثغرات أمام صادرات النفط الإيراني، بما يعزز استراتيجية “الخنق البطيء” ويحولها إلى منظومة ضغط شاملة عابرة للحدود.

وبحسب تقديرات متداولة في دوائر صنع القرار الأمريكي، فإن استمرار هذا الحصار من شأنه تقليص قدرة إيران على تصدير النفط، ما يضعها تحت ضغط اقتصادي متزايد قد يدفعها في نهاية المطاف إلى القبول بشروط واشنطن.

 

الموقف الايراني

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي أمام هذا التصعيد، بل انتقلت إلى خطوات ميدانية مباشرة لمواجهة الحصار البحري. فقد أعادت إيران تشديد القيود على مضيق هرمز بعد فتح محدود للممر، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة فرض الحصار على موانئها.

 وأعلن الحرس الثوري أن المضيق سيظل مغلقاً حتى رفع القيود الأمريكية، محذراً من أن أي سفينة تقترب من المنطقة قد تُعامل كهدف عسكري، في مؤشر على تصعيد قواعد الاشتباك في أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة الطاقة العالمية.

كما عززت طهران هذا الموقف بتحركات ميدانية، شملت اعتراض ناقلات نفط والسيطرة على بعضها، في رسالة واضحة بأن أمن الملاحة بات مرتبطاً بإنهاء الحصار. وعلى المستوى السياسي، صعّد المسؤولون الإيرانيون من لهجتهم، حيث أكد نائب الرئيس الإيراني أن بلاده لن تسمح بتصدير النفط من المنطقة إذا مُنعت هي من تصديره، في تهديد يعكس توجهاً نحو توسيع دائرة التأثير والضغط الإقليمي.

 

التأثيرات العالمية

لا تقتصر تداعيات الحصار الأمريكي على الداخل الإيراني فحسب، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي، إذ يُنذر استمرار الحصار البحري بتفاقم أزمة أسواق الطاقة العالمية ، وإمكانية دخول الاقتصاد العالمي في ركود .

وفي هذا السياق، قد يشكل العامل الاقتصادي العالمي قيداً على خيارات واشنطن، إذ إن إطالة أمد الحصار لا تنعكس فقط على إيران، بل تحمل كلفة متزايدة على الأسواق الدولية وحلفاء الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يفرض إعادة تقييم لجدوى الاستمرار في هذه الاستراتيجية لفترة طويلة.

قد يعجبك ايضا