المصدر الأول لاخبار اليمن

تكنولوجيا “الألياف الضوئية”: كيف كسرت الهيمنة الجوية للاحتلال في جنوب لبنان؟

لبنان | وكالة الصحافة اليمنية

تواجه المؤسسة العسكرية في كيان الاحتلال الاسرائيلي تحدياً استراتيجياً غير مسبوق في جبهة جنوب لبنان، حيث أقرّ جيش الاحتلال رسمياً بعجزه عن مواجهة سلاح “المحلقات الانقضاضية” التابع للمقاومة اللبنانية .

 هذا العجز لم يعد مجرد ثغرة تقنية، بل تحول إلى أزمة عملياتية أربكت حسابات القيادة العسكرية، بعدما أثبتت هذه الطائرات الصغيرة قدرتها على اختراق أكثر المنظومات الدفاعية تطوراً، بما في ذلك “القبة الحديدية” ووسائل الحرب الإلكترونية.

 

التفوق التقني: لغز الألياف الضوئية

تكمن معضلة الاحتلال الأساسية في التقنية التي تعتمدها المقاومة لتوجيه هذه المحلقات؛ إذ كشفت تقارير أمنية، نقلها موقع “والا” العبري، أن استخدام الألياف الضوئية في التوجيه جعل من الصعب جداً تقليص الفجوة العملياتية ،هذه التكنولوجيا تمنح المحلقات حصانة ضد التشويش وتجعل رصدها المبكر أمراً بالغ التعقيد، وهي تقنية أثبتت فاعليتها سابقاً في ميادين قتالية كبرى في أوكرانيا وسوريا، وصولاً إلى استخدامها في عمليات السابع من أكتوبر في غزة .

 

الميدان: لامركزية واحترافية عالية

على المستوى الميداني، يطبق حزب الله سياسة “اللامركزية” في إدارة سلاح المسيرات؛ حيث أكد ضباط من “الفرقة 36” أن مشغلي هذه المحلقات يعملون باستقلالية كاملة في الميدان دون الحاجة للعودة المباشرة للمقار القيادية.

 هذا التكتيك، المدعوم بالخبرات القتالية العالية ، قلل من احتمالات كشف الخلايا المشغلة، وجعل من الجنود “الإسرائيليين” هدفاً دائماً في حالة استنزاف مستمرة .

 

بط في حقل الرماية

هذا الفشل التقني والميداني انعكس بشكل حاد على الروح المعنوية والوضع السياسي داخل الكيان، وتجلى ذلك في عدة مستويات :

عسكرياً: أقرت القناتان “12” و”13″ العبريتان بأن طبيعة النشاط العسكري جنوب لبنان تغيرت جذرياً؛ إذ يعيش الجنود حالة رعب دائم، ويراقبون السماء باستمرار خوفاً من ظهور مفاجئ للمحلقات التي وصفها رئيس حزب “إسرائيل بيتنا” أفيغدور ليبرمان بأنها حوّلت الجنود إلى “بط في حقل رماية .

استراتيجياً: سقطت فرضية “الشريط الأمني” كحاجز وقائي، حيث أكدت التقارير أن هذا الحزام لم يعد يشكل عائقاً أمام الطائرات الانقضاضية، بل أصبح استمرار البقاء فيه استنزافاً بشرياً يدفع فيه الاحتلال أثماناً باهظة يومياً.

الخلاصة : يختصر المشهد الحالي حقيقة مفادها أن التكنولوجيا البسيطة والمبتكرة التي طورها حزب الله، خاصة خلال فترات الهدوء، قد تفوقت على الترسانة التقنية للاحتلال. ومع غياب الحلول العملياتية حتى اللحظة، يبقى جنود الاحتلال في الجنوب اللبناني عرضة لضربات دقيقة ومستمرة، في ظل اعتراف صحيفة “إسرائيل هيوم” بأن هذه الهجمات باتت “ضربة حقيقية” لا يوجد علاج لها في الأفق القريب.

قد يعجبك ايضا