في قراءة سياسية تجاوزت حدود الإدانة التقليدية، وضعت العاصمة اليمنية صنعاء الأصبع على الجرح الإستراتيجي للمشهد الإقليمي الراهن، معتبرة أن التزامن بين الحديث عن “مذكرة تفاهم شاملة” وقصف الضاحية الجنوبية لبيروت ليس مجرد صدفة عسكرية، بل هو إعادة إنتاج ممنهجة لـ”سيناريو الخديعة” الذي طُبق سابقاً في قطاع غزة.
وفي بيان صادر عن وزارة الخارجية اليوم الاحد قدمت صنعاء قدم تفكيكاً ذكياً لمنهجية الاحتلال؛ فهو ترى أن “إسرائيل” تحاول صياغة نصر وهمي وفرض “معادلة استباحة” جديدة تحت غطاء المفاوضات، تماماً كما فعلت عقب اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة في غزة.
هذا السلوك يعكس، وفق الرؤية اليمنية، “تبادل أدوار مكشوف” بين واشنطن و”تل أبيب” حيث لا يمكن لنتنياهو أن يتحرك في هذا التوقيت الحساس لولا وجود “ضوء أخضر أمريكي” يمنحه هامش المناورة وإفراغ الاتفاقيات من مضمونها السيادي.
القراءة الصادرة من صنعاء لم تحصر الهجوم في إطاره اللبناني، بل ربطت خيوطه بالتصعيد المتزامن في غزة والضفة الغربية وسوريا، معتبرة إياه انعكاساً لعجز دولي يكتفي بـ”بيانات التنديد الهزيلة” التي تمنح الاحتلال ضوءاً أخضر للتمادي والعربدة.
وأمام هذا التشخيص، لم تقف صنعاء عند حدود التضامن اللفظي؛ بل أعادت رسم الخطوط الحمر للمرحلة المقبلة عبر رسالتين حاسمتين:
الأولى (إقليمية): التأكيد على أن “محور الجهاد والمقاومة والقدس” يمتلك قراراً جماعياً وحاسماً بمنع فرض هذه المعادلة الإجرامية، بغض النظر عن حجم التحديات أو مستوى تدحرج الأحداث.
الثانية (يمنية): تجديد الالتزام الإستراتيجي بالوقوف إلى جانب المقاومة اللبنانية، ليس سياسياً فحسب، بل “بكل الوسائل المتاحة”، مما يفتح الباب أمام كافة الاحتمالات على جبهات الإسناد في حال استمر الاحتلال في تجاوز الخطوط الحمراء.