قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن السلطات السعودية أعدمت في 27 يوليو خمسة مهاجرين إثيوبيين بعد إدانتهم في قضايا تتعلق بتهريب المخدرات لا تشمل جرائم قتل، معتبرة أن المحاكمات التي سبقت تنفيذ الأحكام لم تستوفِ معايير العدالة والإجراءات القانونية الواجبة.
وأضافت المنظمة أن عدد المواطنين الإثيوبيين الذين أُعدموا في السعودية منذ بداية عام 2026 ارتفع إلى ما لا يقل عن 17 شخصاً في قضايا مرتبطة بالمخدرات، مشيرة إلى أن 79 إثيوبياً آخرين على الأقل ما زالوا يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم في قضايا مماثلة.
ونقلت هيومن رايتس ووتش عن الباحثة الأولى في شؤون السعودية، جوي شيا، قولها إن السلطات السعودية “تعدم مهاجرين إثيوبيين مهمشين بعد جلسات محاكمة لا تستغرق أحياناً سوى دقائق، ومن دون توفير محامين أو مترجمين”، معتبرة أن عشرات المهاجرين ما زالوا معرضين لخطر الإعدام بعد إجراءات وصفتها بأنها لا ترقى إلى مستوى المحاكمات العادلة.
وقالت المنظمة إنها أجرت منذ أبريل/نيسان مقابلات مع أكثر من 12 مصدراً مطلعاً على قضايا مهاجرين إثيوبيين يواجهون الإعدام، بينهم مصدران أكدا تفاصيل الإعدامات الأخيرة.
وبحسب المنظمة، فإن الرجال الخمسة الذين أُعدموا ينحدرون من إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، وغادروا المنطقة بعد النزاع المسلح الذي شهدته بين عامي 2020 و2022، قبل أن يسلكوا طريق الهجرة عبر اليمن باتجاه السعودية.
وأضافت هيومن رايتس ووتش أن الرجال احتُجزوا أكثر من ثلاث سنوات في سجن خميس مشيط، وأُجبروا على توقيع وثائق باللغة العربية التي لا يفهمونها، بينما اقتصرت محاكماتهم على ثلاث جلسات تراوحت مدتها بين ثلاث دقائق وعشرين دقيقة، اثنتان منها عُقدتا عن بُعد.
وأشارت إلى أن السلطات وفرت مترجماً في جلستين فقط، ولم يحصل المتهمون على تمثيل قانوني أو فرصة فعلية لتقديم دفاعهم، كما واجهوا صعوبات في تقديم طلبات الاستئناف بسبب عدم إلمامهم باللغة العربية.
كما قالت المنظمة إن السجناء الخمسة، وهم من المسيحيين، تعرضوا لقيود على ممارسة شعائرهم الدينية داخل السجن، مضيفة أن أحد السجناء أفاد بأن رجال الأمن انتزعوا منه قلادة تحمل صليباً.
وذكرت المنظمة أن السلطات السعودية كانت قد نفذت في 23 يونيو أيضاً إعدام خمسة إثيوبيين آخرين في قضايا مشابهة تتعلق بتهريب الحشيش، مشيرة إلى أن إحدى القضايا تضمنت رجلاً قال إنه أُجبر على نقل نبات القات من اليمن إلى السعودية دون علمه بأن إدخاله إلى المملكة يعد مخالفة للقانون.
وأكدت هيومن رايتس ووتش معارضتها لعقوبة الإعدام في جميع الظروف، معتبرة أن تنفيذها في قضايا المخدرات يتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان، الذي يقصر تطبيق العقوبة على “أشد الجرائم خطورة” التي تؤدي عمداً إلى الوفاة.
وأضافت أن جرائم المخدرات التي لا تشمل القتل شكلت نحو 68% من إجمالي الإعدامات المنفذة في السعودية خلال عام 2025، مشيرة إلى أن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي سبق أن انتقد هذه الممارسة، ودعا السلطات السعودية إلى وقف تنفيذ أحكام الإعدام في مثل هذه القضايا.