في ظلّ التعثر العسكري في الحرب على إيران، تبدو خيارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكثر ضيقاً، خصوصاً بعد الرفض الإيراني للمقترح الأميركي لوقف إطلاق النار، والذي نقلته باكستان إلى طهران، وإصرارها على شروطها لوقف الحرب ،ووضع واشنطن أمام واقع الهزيمة الميدانية.
هذا الانسداد السياسي يترافق مع تصاعد الضغوط الخارجية والداخلية على إدارة ترمب، حيث تشير استطلاعات حديثة – وفق تقرير لـشبكة الجزيرة الإعلامية – إلى أن 62% من الأميركيين يرفضون أي تدخل بري في إيران، فيما يعارض 61% الحرب بشكل عام، في مؤشر واضح على رفض الأمريكيين لاستمرار الحرب على إيران.
ويعزز هذا التوجه ما تشهده الولايات المتحدة من احتجاجات واسعة ضد سياسات ترمب، حيث أعلن منظمو تظاهرات “لا للملوك” بداية هذا الأسبوع خروج نحو 8 ملايين شخص، في واحدة من أكبر موجات الرفض الشعبي للحرب على إيران وسياسيات ترمب.
في هذا السياق، جاءت تهديدات ترمب الأخيرة التي أطلقها اليوم على حسابه في منصة تروث سوشيال لتكشف حجم المأزق الذي يواجهه، إذ لوّح بتدمير كامل البنية التحتية الحيوية في إيران، بما يشمل محطات الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارك، في حال عدم التوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز.
كما أشار إلى أن بلاده قد تُنهي وجودها العسكري عبر “تفجير وتدمير شامل”، في تصعيد غير مسبوق يعكس محاولة للضغط في اللحظات الأخيرة.
وتأتي هذه التصريحات بالتوازي مع تقارير عن إعداد أمريكي لضربة عسكرية واسعة ضد إيران في حال فشل الجهود الدبلوماسية، وهو ما يُقرأ في سياق البحث عن مخرج سياسي وعسكري من الحرب، يسمح لترمب بإعلان “الانتصار” دون تحقيق الأهداف المعلنة للحملة ..
في المحصلة، تبدو الضربة المحتملة – إن نُفذت – أقرب إلى “خطة خروج” منها إلى تصعيد مفتوح، إذ قد يسعى ترمب من خلالها إلى تسجيل ، يتيح له إنهاء الحرب وإعلان تحقيق أهدافها، حتى وإن بقيت الوقائع الميدانية بعيدة عن تلك الادعاءات.
ومن المحتمل أن الضربة الأميركية – في حال تنفيذها – لن تكون بحجم التهويل الذي يروّج له ترمب، نظراً لحسابات الكلفة والردع، إذ إن أي هجوم واسع قد يفتح الباب أمام ردود إيرانية أكبر من الذي يشاهده العالم اليوم، سواءً على “إسرائيل” أو على الوجود الأمريكي في المنطقة، ما يجعل أي ضربة محتملة أقرب إلى عمل محدود ومدروس، يهدف إلى تسجيل موقف، وإعلان ترمب له كانتصار ، وإنهاء الحرب.