45 مليار دولار فاتورة إضافية يتكبدها الأمريكيون في ظل الحرب
أسعار البنزين تقفز إلى 4.5 دولار للجالون
تقرير | وكالة الصحافة اليمنية
تشهد أسواق الطاقة العالمية موجة ارتفاع غير مسبوقة، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 110 دولارات للبرميل، وفقاً لموقع Investing المتخصص في الأسواق المالية.
وفي تحذير لافت، أفاد رئيس وكالة الطاقة الدولية بأن مخزونات النفط التجارية تتآكل بسرعة وقد لا تكفي إلا لأسابيع قليلة، وذلك على خلفية الأحداث الراهنة في المنطقة.
وأوضح رئيس الوكالة أن موسم الزراعة الربيعي والسفر الصيفي سيدفعان إلى تسارع استنزاف المخزونات مع ارتفاع الطلب على الوقود والأسمدة، مشيراً إلى أن أسواق النفط كانت تتمتع بفائض كبير ومخزونات مرتفعة قبل بدء الأزمة الراهنة، لكن الوضع تبدل سريعاً.
من جانبها، أفادت جمعية السيارات الأمريكية بارتفاع أسعار البنزين ليصل معدل سعر الجالون إلى 4.5 دولار.
وكشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الأمريكيين أنفقوا نحو 45 مليار دولار إضافية على البنزين والديزل منذ بدء العمليات العسكرية الأخيرة.
في قطاع الطيران، ألغت شركة أميركان إيرلاينز -أكبر شركة طيران في العالم- خط رحلاتها بين أمريكا وإسرائيل حتى مطلع يناير 2027، وفقاً للقناة 12 الصهيونية.
وتشير بيانات رويترز إلى أن شركات الطيران العالمية تكبدت نحو 15 مليار دولار من الخسائر بسبب تضاعف أسعار وقود الطائرات.
أما تأثيرات ذلك على قطاع الشحن والنقل البحري، فقد أفادت صحيفة فايننشال تايمز أن شركات الشحن الكبرى بدأت باستخدام الشاحنات لنقل الوقود وسط الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز بسبب الأزمة.
وحذرت الصحيفة من قفزة حادة جديدة بأسعار النفط إذا استمر تعطل الصادرات عبر المضيق.
في سياق متصل، أعلنت هيئة الموانئ السعودية عن إطلاق “خط البحر الأحمر السريع” الملاحي بطاقة استيعابية تصل إلى 1100 حاوية قياسية، لربط ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بميناءي العين السخنة المصري والعقبة الأردني، في خطوة تهدف لتعزيز الحضور اللوجستي السعودي على البحر الأحمر.
أما شركة الشحن الفرنسية “CMA CGM”، فقد أعلنت تحديد أسعار جديدة لجميع أنواع الشحنات اعتباراً من 01 يونيو 2026، تشمل الشحنات المنطلقة من موانئ البحر الأحمر والأبيض المتوسط والأسود، حيث تتراوح أسعار الشحن إلى الخليج العربي بين 6,000 و6,700 دولار.
وفيما يتعلق بخسائر الشركات العالمية وإجراءاتها الاحترازية أشارت وكالة رويترز، إلى تكبد شركات عالمية في الحرب الراهنة نحو 25 مليار دولار، مع تزايد الخسائر، وتسببت باتخاذ 279 شركة عالمية إجراءات مالية شملت رفع الأسعار وخفض الإنتاج وتعليق توزيعات الأرباح وتسريح الموظفين.
ونقلت رويترز عن المدير المالي لشركة نيويل براندز الأمريكية قوله إن كل زيادة 5 دولارات في سعر النفط تضيف نحو 5 ملايين دولار إلى التكاليف.
وكشفت صحيفة فايننشال تايمز أن نحو 80 دولة تبنت إجراءات طارئة لحماية اقتصاداتها، مع اقتراب العالم من مرحلة أكثر خطورة في أزمة الطاقة.
ونقلت الصحيفة عن كبير الاقتصاديين في شركة أبردين أن الشركة تدرس سيناريو ارتفاع خام برنت إلى 180 دولاراً للبرميل، ما قد يسبب تضخماً حاداً وركوداً بمختلف الدول.
في الأسواق المالية، يتوقع بنك أوف أمريكا صعود أسعار الذهب إلى 6,000 دولار للأونصة خلال 12 شهراً، مدفوعاً باستمرار مشتريات البنوك المركزية وعودة طلب المستثمرين، وذلك رغم الضغوط الحالية التي هبطت بالسعر الفوري إلى 4,532 دولاراً.
على صعيد العلاقات الدولية، أعلنت وزارة الحرب الأمريكية “البنتاغون” تعليق مشاركة أمريكا في “المجلس الدائم المشترك للدفاع” مع كندا، بسبب اتهام واشنطن لأوتاوا بالإخفاق في الوفاء بالتزاماتها.
في المقابل، يعتزم الاتحاد الأوروبي إلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية والامتيازات الزراعية والبحرية المستوردة من أمريكا، لتجنب تهديدات فرض رسوم انتقامية تصل إلى 25% على السيارات الأوروبية.
تشير مجمل المعطيات إلى أن العالم يقترب من مرحلة أكثر خطورة في أزمة الطاقة، مع تداعيات متسارعة على أسعار النفط، والمواد الغذائية، والشحن البحري، وتكاليف المعيشة. ويبدو أن الاقتصاد العالمي يسير نحو مواجهة تحديات تضخمية وركودية متزامنة، لم تشهدها الأسواق منذ عقود، وسط تحذيرات متزايدة من استمرار تآكل المخزونات النفطية وتوقف الصادرات عبر الممرات المائية الحيوية.