عاد الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، إلى استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت بعد نحو أسبوع من تراجعه عن تنفيذ تهديدات مماثلة، حيث شنّ اليوم غارة جوية على مبنى سكني في منطقة تحويطة الغدير، ما أدى إلى استشهاد شخصين وإصابة عدد آخر من المدنيين، وفق ما أفادت به مصادر لبنانية.
هذا العدوان يأتي في إطار مساعي الإحتلال الإسرائيلي المتواصلة لفصل الساحة اللبنانية عن التطورات، ولا سيما ما يرتبط بالمواجهة مع إيران ومحور المقاومة، عبر محاولة تثبيت قواعد اشتباك جديدة في لبنان بعيداً عن التداخل مع الجبهات الأخرى .
وتكشف تصريحات جيش الاحتلال الإسرائيلي بشأن العملية عن جانب من هذه الأهداف، إذ أعلن أن الهجوم نُفذ عقب إطلاق صواريخ من جانب حزب الله باتجاه “إسرائيل” مؤكداً أنه استهدف ما وصفه بـ”مقر يعمل فيه عناصر من حزب الله” في الضاحية الجنوبية.
وتشير هذه الرواية إلى محاولة “إسرائيلية” لإرساء معادلة تقوم على ربط أي استهداف لشمال فلسطين المحتلة بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت، وهي المعادلة التي سبق أن طُرحت ضمن مقترحات أميركية للبنان، لكنها قوبلت بالرفض من قبل حزب الله.
ورغم تنفيذ الغارة، فإن طبيعة العملية وحجمها يعكسان حرصاً “إسرائيلياً “على إبقاء التصعيد ضمن حدود يمكن احتواؤها، في ظل المخاوف المتزايدة من رد إيراني مباشر.
وكانت طهران قد حذّرت الأسبوع الماضي من أن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت سيقابل برد يستهدف شمال فلسطين المحتلة، وهو ما دفع الإحتلال الاسرائيلي حينها إلى التراجع عن تهديداتها بعد إصدار إنذارات بإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات سارع جيش الاحتلال إلى الإعلان أنه أبلغ الولايات المتحدة مسبقاً بالهجوم، في خطوة تكشف سعياً للاحتماء مجدداً بالمظلة الأميركية في مواجهة أي ردود محتملة.
في المقابل، جاءت المواقف الإيرانية حادة وواضحة. فقد أكد مستشار ومساعد قائد الثورة والجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد مخبر أن العدوان على لبنان يمثل دليلاً جديداً على إفشال مسارات التهدئة والمفاوضات، مشدداً على أن محور المقاومة “جسد واحد متكامل”، وأن مرتكبي هذه الاعتداءات “سيتلقون ثمناً باهظاً ومؤلماً في الميدان .
بدوره، اعتبر رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن الأطراف المقابلة لا تلتزم بوقف إطلاق النار ولا تؤمن بالحوار، مؤكداً أن الحصار البحري المفروض على إيران والدعم الأميركي لإسرائيل يجعلان القواعد والأصول الأميركية والقواعد الإسرائيلية في المنطقة أهدافاً مشروعة.
وتشير المؤشرات الواردة من الإعلام العبري إلى أن المخاوف من الرد الإيراني بدأت تنعكس بشكل واضح على المؤسسة الأمنية في كيان الإحتلال، حيث أفادت القناة 12 العبرية بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عقد مشاورات أمنية على خلفية التهديدات الإيرانية، فيما أكدت القناة 13 أن “تل أبيب” تتعامل بجدية بالغة مع هذه التهديدات وسط حالة تأهب قصوى في جيش الإحتلال على المستويين الدفاعي والهجومي .
كما أكدت إذاعة جيش الاحتلال أن الغارة استهدفت مقراً واحداً فقط في الضاحية الجنوبية، وأن المؤسسة الأمنية لا تستطيع التأكيد ما إذا كان المقر مأهولاً أم لا، مشيرة إلى أن العملية نُفذت “لمجرد تنفيذ هجوم” ولم تستهدف شخصية محددة، ما يعزز الانطباع بأن الاحتلال الاسرائيلي سعى إلى توجيه رسالة سياسية وعسكرية محسوبة، مع تجنب خطوات قد تستدعي رداً واسعاً من إيران ومحور المقاومة.